Print this page

انجاز نحو 33% خلال أربعة أشهر من المقدر لكامل السنة: الاستثمار الخارجي في امتحان ثقة المستثمرين والتحديات الإقليمية

تراهن تونس خلال سنة 2026 على تحقيق نقلة نوعية في حجم
الاستثمارات المحلية والأجنبية، مستفيدة من الإصلاحات المبرمجة لتحسين مناخ الأعمال وتبسيط الإجراءات الإدارية. باعتبار أهمية الاستثمارات خاصة في دفع النمو الاقتصادي وخلق مواطن الشغل. تقدر نسبة الاستثمارات الأجنبية المنجزة خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام الحالي مقارنة من الحجم المستهدف ب 32.5% فقد أكد مدير عام وكالة النهوض بالاستثمار الخارجي، جلال الطبيب، أن الاستثمارات الأجنبية في تونس بلغت خلال الأشهر الأربعة الأولى من سنة 2026 نحو 1.3 مليار دينار، وهو ما يعكس استمرار ثقة المستثمرين في الاقتصاد التونسي رغم التحديات الإقليمية والدولية. وتستند تقديرات الميزان الاقتصادي لسنة 2026 إلى تعبئة ما يقارب 4 مليارات دينار من الاستثمارات الأجنبية المباشرة، مقابل 3.4 مليارات دينار خلال سنة 2025، بما يمثل زيادة هامة تعكس الطموح الرسمي لتدعيم مساهمة الاستثمار الخارجي في الدورة الاقتصادية. وتتوقع وثيقة الميزان الاقتصادي أن يتطور حجم الاستثمار الجملي بنسبة 12 %بالأسعار الجارية خلال سنة 2026 ليبلغ حوالي 29.978 مليار دينار، أي ما يعادل 16% من الناتج المحلي الإجمالي. ويكتسي هذا التطور أهمية خاصة باعتبار أن الاستثمار يعد أحد أهم محركات النمو الاقتصادي، إذ يساهم في تحديث النسيج الإنتاجي، ورفع الإنتاجية، وتحسين القدرة التنافسية للمؤسسات، فضلاً عن توفير فرص العمل وتعزيز الصادرات. وتأتي هذه التوجهات في ظرف دولي يتسم بتقلبات اقتصادية متواصلة. فبعد سنوات من ارتفاع نسب التضخم وتشديد السياسات النقدية في عدد من الاقتصادات الكبرى، أصبحت الاستثمارات الدولية أكثر انتقائية في توجهاتها، مع تركيز متزايد على الأسواق القادرة على توفير الاستقرار والشفافية والنجاعة الإدارية. كما تؤثر التوترات الجيوسياسية، واضطرابات سلاسل التوريد، والتحولات المرتبطة بالانتقال الطاقي والرقمي، على قرارات المستثمرين وتوزيع تدفقات رؤوس الأموال عبر العالم. وفي هذا المناخ الدولي التنافسي، تدرك تونس أهمية تعزيز جاذبية مناخ الأعمال لاستقطاب حصة أكبر من الاستثمارات العالمية. ولهذا الغرض، يشير الميزان الاقتصادي لسنة 2026 إلى أن الجهود ستتركز على مزيد تحسين مناخ الأعمال وتعزيز جاذبية الاقتصاد الوطني من خلال مراجعة الإطار القانوني والمؤسساتي للاستثمار، ودفع مسار تبسيط الإجراءات، ورقمنة الخدمات المسداة للمستثمرين بما يضمن مزيداً من الشفافية والسرعة في المعاملات، إلى جانب تطوير خدمات الإحاطة والمرافقة للمستثمرين والترويج للفرص الاستثمارية الواعدة. كما تمثل سنة 2026 محطة مهمة مع الانطلاق في تنفيذ الإستراتيجية الوطنية لتحسين مناخ الأعمال للفترة 2026-2030، والتي ترتكز على أربعة محاور رئيسية. ويتمثل المحور الأول في رقمنة الإجراءات الإدارية الموجهة للمستثمرين بهدف الحد من التعقيدات البيروقراطية وتسريع إنجاز المشاريع. أما المحور الثاني فيتعلق بتطوير المنظومة اللوجستية وتحسين البنية التحتية للموانئ بما يعزز قدرة تونس على الاندماج في سلاسل القيمة العالمية. ويشمل المحور الثالث تيسير النفاذ إلى التمويل وتطوير آليات الضمان البديلة، في حين يركز المحور الرابع على تعزيز آليات الإحاطة والمرافقة للمستثمرين خلال مختلف مراحل إنجاز مشاريعهم.

المشاركة في هذا المقال