تتجه الولايات المتحدة إلى تكثيف جهودها لاحتواء التوتر على
الحدود اللبنانية، في إطار مساع تهدف إلى منع أي تطورات ميدانية قد تؤثر على المحادثات المنتظرة مع إيران، والتي يرتقب أن تنطلق في سويسرا.
وبحسب معطيات سياسية متقاطعة، نقلت واشنطن إلى الجانب الإسرائيلي موقفا واضحا يدعو إلى تجنب أي خطوات عسكرية واسعة قد تؤدي إلى تعطيل فرص التقدم في المسار الدبلوماسي الجاري، مع التأكيد على ضرورة الحفاظ على قنوات التنسيق القائمة بين الطرفين.
من جهته قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إن اجتماع بورغنشتوك سيعقد ليوم واحد، وسيتضمن اجتماعاً مشتركاً بين إيران والولايات المتحدة وقطر وباكستان بعد ظهر اليوم، وإنه يأتي "متابعةً لتنفيذ" مذكرة التفاهم، وفقا لما نقلت وكالة الأنباء الإيرانية "إرنا".
وأضاف بقائي أن الولايات المتحدة "لم تتمكن من ضمان وقف إطلاق النار في لبنان، وأن هذا الملف سيكون محوريا في اجتماع سويسرا".
وبحسب ما نقلت "إرنا" فإن المسؤول الإيراني صرّح بأن موضوعات أخرى مثل الإعفاءات الخاصة ببيع النفط الإيراني، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، ستناقش خلال اليوم.
مناخ التفاوض
في هذا السياق، أكد نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس أن الإدارة الأمريكية ترى إمكانية بدء جولة جديدة من التفاهمات مع طهران خلال وقت قريب، مشيراً إلى أن هناك اختلافات في التقديرات داخل إسرائيل، إلا أن موقف الرئيس دونالد ترامب تجاه المفاوضات لا يزال قائماً على منح المسار السياسي فرصة للوصول إلى نتائج.
وتشير التقديرات إلى أن الإدارة الأمريكية تسعى إلى الفصل بين التطورات الميدانية في لبنان وبين الترتيبات السياسية المرتبطة بالملف الإيراني، خشية أن يؤدي التصعيد العسكري إلى إعادة خلط الأوراق الإقليمية.
تعديلات ميدانية
في المقابل افادت معلومات بأن المؤسسة العسكرية التابعة للاحتلال الإسرائيلية تلقت توجيهات بالحد من وتيرة عملياتها على الجبهة اللبنانية، وحصر الردود العسكرية في نطاق ما يصنف ضمن التهديدات المباشرة، مع الإبقاء على الانتشار العسكري القائم في بعض المواقع الحدودية.
وجاء ذلك بعد أيام شهدت ارتفاعا ملحوظا في وتيرة العدوان الصهيوني ضد لبنان، حيث زعم الاحتلال الاسرائيلي تنفيذ عمليات استهدفت مواقع تابعة لـ"حزب الله"، بينما تحدث الحزب عن استمرار الخروقات الإسرائيلية للتفاهمات القائمة واتهم تل أبيب باستخدام مبررات أمنية لتوسيع عملياتها.
تصعيد ميداني رغم المساعي السياسية
وعلى الأرض، استمرت العمليات العسكرية خلال الساعات الماضية بوتيرة مرتفعة، وسط تقارير عن سقوط ضحايا ووقوع إصابات نتيجة الغارات الصهيونية في لبنان، الأمر الذي يثير مخاوف من انزلاق الأوضاع إلى مواجهة أوسع.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتجه فيه الأنظار إلى إمكانية تثبيت تفاهمات أوسع تشمل وقف العمليات العسكرية على أكثر من جبهة، بما فيها الساحة اللبنانية، في إطار ترتيبات إقليمية قد تعيد رسم معادلات المرحلة المقبلة.
ويرى مراقبون أن نجاح أي مسار تفاوضي مع إيران سيبقى مرتبطا بقدرة الأطراف على منع تحول الساحات الحدودية إلى أدوات ضغط متبادل، خصوصا مع استمرار هشاشة الوضع الأمني في جنوب لبنان.
انطلاق محادثات أمريكية إيرانية
هذا واعلنت باكستان،أمس الاول السبت، انطلاق محادثات بين الولايات المتحدة وإيران في منتجع بورغنشتوك السويسري، أمس الأحد، في إطار "مذكرة تفاهم إسلام آباد" التي تمهّد لإنهاء الحرب بين واشنطن وتل أبيب من جهة، وطهران من جهة أخرى.
ويأتي ذلك غداة إرجاء المحادثات التي كانت مقررة في المنتجع ذاته، الجمعة، للتوصل إلى اتفاق نهائي بشأن البرنامجين النووي والباليستي الإيرانيين.
كما يتزامن هذا التطور مع إعلان الجيش الإيراني إعادة غلق مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية، على خلفية ما وصفه بـ"عدم التزام الولايات المتحدة بمسؤولياتها المنصوص عليها في التفاهم المبرم بين الجانبين، واستمرار إسرائيل في شن هجماتها على لبنان".
وقالت وزارة الخارجية الباكستانية، في بيان، إن "المحادثات الأمريكية الإيرانية ستُعقد في سويسرا الأحد، بمشاركة وسطاء باكستانيين وقطريين، وتأتي استكمالًا لتوقيع مذكرة تفاهم إسلام آباد".
وفي تصريح لأوضح مسؤول في رئاسة الوزراء الباكستانية أن رئيس الوزراء شهباز شريف سيمثل باكستان في المحادثات الفنية بسويسرا.
كما أفاد مسؤولون باكستانيون بأن وزير الداخلية محسن نقوي غادر طهران متجهًا إلى سويسرا، بعد إجراء محادثات رسمية حول المفاوضات الإيرانية الأمريكية في العاصمة الإيرانية.
وأكدت رئاسة الوزراء الباكستانية عبر منصة شركة "إكس" الأمريكية، أن رئيس الوزراء شريف ورئيس هيئة الأركان عاصم منير سيشاركان في المباحثات.وأشارت إلى أن شريف رفقة وفد رفيع المستوى غادر العاصمة إسلام آباد باتجاه سويسرا.
وكانت سويسرا وإيران قد أعلنتا، إرجاء تلك المحادثات، دون توضيح سبب الإرجاء من الجانب السويسري، فيما قالت الخارجية الإيرانية إن بدء المفاوضات يتطلب تنفيذ بنود محددة من مذكرة التفاهم واستمرار تطبيقها، من دون تقديم مزيد من التفاصيل.
وجاء ذلك بعد دخول مذكرة التفاهم، التي أُطلق عليها اسم "تفاهم إسلام آباد"، حيز التنفيذ في 18 جوان الجاري، عقب توقيعها إلكترونيا من قبل الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الأمريكي دونالد ترامب.
وقبيل المحادثات المرتقبة، بحث رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن، مع وزير الخارجية السويسري إغناسيو كاسيس في المنتجع ذاته، الجهود الدبلوماسية الرامية إلى تعزيز أمن الشرق الأوسط، عقب توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران.
وأكدت باكستان، وفق البيان، أنها ستواصل تسهيل العملية بصفتها وسيطًا داعمًا للتقدم نحو تنفيذ مذكرة التفاهم.
وفي سياق متصل، قال نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس إن محادثات رفيعة المستوى مع إيران قد تعقد اعتبارا من الأحد. واضاف فانس، في تصريحات وفق شبكة "فوكس نيوز": "سنخطط للمحادثات فور وصول المسؤولين الرئيسيين من الحكومة الإيرانية، وكذلك الحكومتين القطرية والباكستانية"، مشيرًا إلى أن ذلك قد يحدث "في أقرب وقت ممكن غدًا".
من جانبها، قالت وزارة الخارجية الإيرانية إن وفدًا إيرانيًا توجه إلى سويسرا لمتابعة تنفيذ التزامات الطرف الآخر والمطالبة بها.
وكانت إيران والولايات المتحدة قد أعلنتا، في 14 جوان الجاري، التوصل إلى تفاهم من 14 بندا بوساطة باكستانية، يهدف إلى وقف الحرب ومعالجة الخلافات بين الطرفين عبر الحوار والمفاوضات.ويتضمن التفاهم بنودا تتعلق بإنهاء الحرب، بما في ذلك في لبنان، وإعادة فتح مضيق هرمز، ورفع الحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة على إيران.
ومن المقرر أن يخوض الطرفان محادثات تستمر 60 يومًا للتوصل إلى اتفاق نهائي بشأن ملفات من بينها البرنامج النووي الإيراني ورفع العقوبات.