Print this page

الباحث والمحلل الاستراتيجي اللبناني د. بلال اللقيس لـ" المغرب ": ترامب يخوض الحرب من أجل نتنياهو والمتطرفين من حوله لا من أجل شعار أمريكا أولا

يؤكد المحلل الاستراتيجي اللبناني الدكتور بلال اللقيس

في حوار لـ" المغرب " أن الولايات المتحدة تنزلق نحو "فخ استراتيجي" قد ينهي طموحاتها الإمبراطورية مدفوعة بوهم القوة وضغوط الأيديولوجيا الصراعية. وأشار الى ان مراكز الأبحاث في واشنطن كانت تضج بنظريات "الاحتواء" و"التوازن"، في وقت كانت وثائق الأمن القومي الأمريكي لعام 2026 تبشر بـ "التخفف" من أعباء الشرق الأوسط، فاذا بإدارة ترامب تتخذ قرارا صدم "حكماء" المدرسة الواقعية من أمثال ميرشماير وستيفن والت. فالعالم اليوم أمام مشهد يتجاوز حدود المناوشات العسكرية إلى "حرب شاملة" بدأت ملامحها تغرق في رحال الحرب الوعرة.وفق قوله.
بعد أسابيع من اندلاع هذه المواجهة الشاملة مع إيران، نرى إصرارا من إدارة ترامب على المضي قدما. كيف ترون ذلك،
ما نراه هو "وهم القوة" لا حقيقتها. إذا راجعنا مواقف كبار المنظرين، من الواقعيين مثل "ميرشايمر" و"والت" إلى الليبراليين مثل "جوزيف ناي"، سنجد إجماعا نادرا على أن هذه الحرب "فخ استراتيجي". أمريكا اليوم تقع في الخطأ الذي حذر منه كيسنجر وهو غياب الاستراتيجية المتماسكة واستبدال العقلانية بالأيديولوجيا.
لكن ترامب يرى أنه يصحح مسار الرؤساء السابقين الذين فشلوا في احتواء طهران عبر الدبلوماسية ؟
الإدارة الحالية قفزت فوق الدروس العلمية. أمريكا "المفترض" أنها عقلانية تعيد تجريب المُجرب الذي فشلت فيه في أفغانستان والعراق واليمن. هي تهاجم دولة عريقة، ذات عمق تاريخي وديني، وموقع جغرافي حاسم. المفارقة هنا أن ترامب يحيط نفسه بـ "الملأ" والمصفقين الذين يعبدون قراره، بدلاً من أهل الفكر الذين يرون أن الحرب الشاملة مع إيران تهدد الموقع الإمبراطوري لأمريكا ذاته.
تتحدث عن "تخبط" في الأهداف. هل ترى أن الإدارة الأمريكية لا تملك خارطة طريق واضحة؟
بالضبط. أين أهداف الحرب؟ متى تنتهي؟ كيف سنخرج؟ الوثائق الاستراتيجية لعام 2026 كانت تتحدث عن "التخفف" من الشرق الأوسط للتوجه شرقا نحو الصين، لكن ترامب الآن يغرق في مستنقع استنزاف مع مجتمع يجيد الحروب الطويلة تاريخيا. هذا ليس "تغييرا للسلوك"، بل هو انزلاق نحو تصدع الزعامة الأمريكية.
إسرائيل ترى في هذه الحرب فرصة ذهبية لإنهاء التهديد الإيراني للأبد فكيف ترى الضغوط الصهيونية لاستكمال الحرب؟.
ترامب يخوض الحرب من أجل نتنياهو والمتطرفين من حوله، لا من أجل شعار (أمريكا أولا). النتيجة ستكون عكسية، إسرائيل ستخرج أضعف بعد انكشاف حقيقة قدرتها المحدودة، ودول الخليج ستضطر للممايزة عن التطابق التاريخي مع واشنطن لحماية كياناتها.
ما هي السيناريوهات الأسوأ التي تتوقعها إذا استمر هذا المسار؟
العالم كله سيهتز. قد تذهب إيران نحو سيناريوهات أشد ، وبوتين قد يحسم ملف أوكرانيا خارج كل القواعد الدولية مستغلا الانشغال الأمريكي.
واعتقد ان التاريخ سيذكر ترامب كـ "غورباتشوف أمريكا"، بل أسوأ. القائد الذي استبدل العقلانية المصلحية بوهم الأيديولوجيا الصراعية، وظن أنه يحسن صنعا بينما كان يفكك أركان إمبراطوريته بيده. لقد أساء تقدير اللحظة التاريخية، والنتيجة لن تكون إلا حرب استنزاف قاتلة وتصدعا في الزعامة العالمية.
- أمريكا تقع في الخطأ الذي حذر منه كيسنجر وهو غياب الاستراتيجية واستبدال العقلانية بالأيديولوجيا

المشاركة في هذا المقال