Print this page

في ملتقى علمي دولي بتونس التحول الرقمي يعيد تشكيل قطاع الاتصال ويطرح رهانات قانونية وأخلاقية

احتضن معهد الصحافة وعلوم الإخبار فعاليات ملتقى

علمي دولي بعنوان "مهن الاتصال: التحديات والرهانات في العصر الرقمي"، وذلك من 22 إلى 24 أفريل الجاري ، بمشاركة عدد من الخبراء والأكاديميين المختصين في علوم الإعلام والاتصال.
وأجمع المتدخلون على أن مهن الاتصال تمرّ بمرحلة مفصلية في ظل التحولات الرقمية المتسارعة، ما يفرض ضرورة تطوير آليات جديدة لحمايتها وتعزيز دورها، بما يضمن قدرتها على الاستمرار والتأثير في بيئة إعلامية متغيرة.
وفي هذا السياق، شدّد الخبير في التكنولوجيا نزار بالناجي على أن التطور المتسارع في مجال الذكاء الاصطناعي يفرض تحديات معقّدة، خصوصا على المستوى القانوني، مثل قضايا البيانات وحقوق الملكية الفكرية. كما أشار إلى اختلال التوازن في سوق هذه التقنيات، إلى جانب تردد بعض الفاعلين في تبنيها، مبرزا أهمية مسألة السيادة التكنولوجية في ظل اعتماد هذه الأنظمة على خوارزميات معقدة تُوصف أحيانا بـ"الصندوق الأسود". وأضاف أن هذه التحولات تستوجب تطوير المهارات وتعزيز الأمن السيبراني، مع ضرورة ضبط أطر أخلاقية واضحة لحماية المعطيات الشخصية وضمان موثوقية الأنظمة.
واعتبر أستاذ التعليم العالي في الاقتصاد ماهر قصّاب أن القيمة الحقيقية في قطاع الاتصال تنتج أساسا من خلال المحتوى والعمل الفكري، في حين تستفيد المنصات الرقمية الكبرى اقتصاديا من هذا الإنتاج دون تحمل نفس الأعباء. وبيّن أن هذا الوضع قد يؤدي إلى إضعاف استقلالية قطاع الاتصال محليًا، وتحويله إلى مجرد مزود خدمات، خاصة في ظل اعتماد هذه المنصات على المحتوى المحلي كعنصر أساسي في نموذجها الاقتصادي.
وفي مداخلة أخرى، نبّه مدير معهد الصحافة وعلوم الاخبار صادق الحمامي إلى أن مهن الاتصال في تونس تواجه تحديات متشابكة، خاصة في مجالات الاتصال العمومي والحكومي، نتيجة غياب سياسات واضحة من حيث التنظيم والشفافية والاعتراف بهذه المهن داخل الإدارة. كما أشار إلى أن الانتشار الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي وتنامي ظاهرة التضليل المعلوماتي ساهما في تعميق أزمة الثقة، ما يستدعي إعادة التفكير في نماذج الاتصال التقليدية لتكون أكثر تفاعلاً مع الواقع الرقمي. وأكد أن الاتصال يمثل عنصرا أساسيا في بناء شرعية المؤسسات من خلال قدرتها على التواصل الفعّال مع المواطنين.
كما كشف الحمامي عن توجه المعهد نحو تحديث برامجه التكوينية، من خلال مراجعة إجازة الاتصال وإحداث ماجستير جديد في مهن الاتصال المؤسسي والسياسي، بهدف مواكبة التحولات الرقمية، خاصة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
من جانبها، أوضحت مديرة مخبر البحث "الإعلام والاتصال والسياقات الانتقالية" حميدة البور أن إنشاء هذا المخبر في جانفي 2025 يُعد خطوة مهمة نحو هيكلة البحث العلمي داخل المعهد، حيث يضم عشرات الأساتذة وعشرات طلبة الدكتوراة، ويوفر بيئة علمية لدعم مشاريعهم البحثية. وأضافت أن أنشطة المخبر تتوزع على عدة محاور، من بينها الإعلام والمجتمع، والميديا الرقمية، والاتصال التنظيمي، والاتصال العمومي والسياسي، بما يواكب التحولات الراهنة في المجال.
وأشارت كذلك إلى أن المخبر نجح في بناء شراكات دولية واعدة، من بينها تعاون مرتقب مع المعهد الدنماركي لحقوق الإنسان واليونسكو بتونس، لتنظيم ملتقى يُعنى بالحقوق الرقمية للنساء والفتيات.

المشاركة في هذا المقال