Print this page

قيس سعيد في إحياء ذكرى وفاة الزعيم الحبيب بورقيبة: "سنبني تونس الجديدة.. التركة ثقيلة والعمل جار لتفعيل الزيادة في الأجور"

أحيت تونس، صباح أمس الذكرى الـ26 لوفاة

الزعيم الحبيب بورقيبة، في موكب رسمي احتضنته مدينة المنستير، مسقط رأسه، وقد أشرف على هذا الحدث رئيس الجمهورية قيس سعيد في أجواء اتسمت بالرمزية الوطنية واستحضار مسيرة أحد أبرز رموز الدولة. وقد تم خلال الموكب تلاوة الفاتحة ترحما على روح الفقيد، قبل أن يلتقي رئيس الدولة بعدد من المقاومين والمناضلين الذين عايشوا فترات مفصلية من تاريخ البلاد، حيث استمع إلى مشاغلهم وتطلعاتهم في هذه المرحلة الدقيقة.
مناسبة لم تكن مجرد حدث بروتوكولي، بل تحولت إلى منبر جدد من خلاله رئيس الدولة خلال كلمته التأكيد على نفس التوجهات والخطاب الذي ميز خطاباته السابقة، سواء من حيث المفردات أو من حيث النبرة التي تجمع بين النقد للواقع والتأكيد على الإرادة في التغيير وبناء تونس الجديد ومواصلة معركة التحرير وإبراز ثقل المرحلة مع التشديد على ضرورة استعادة الدولة لدورها الاجتماعي والتركيز على قضايا العدالة ومقاومة الفساد وتحسين الأوضاع المعيشية. كما حملت الكلمة رسائل متعددة، داخليا وخارجيا تعكس رؤية الدولة لطبيعة التحديات المطروحة وسبل التعامل معها.
تحسين القدرة الشرائية ومقاومة الفقر
أكد رئيس الجمهورية قيس سعيد أن العمل جار على تنفيذ جملة من المشاريع للاستجابة لمطالب المواطنين في كل مكان، مشيرا بخصوص الزيادات في الأجور والجرايات الواردة في قانون المالية لسنة 2026، إلى ضرورة إصدار النصوص الترتيبية لتفعيل هذه الزيادات وتجسيد الأحكام التي تم إقرارها، قائلا "العمل جار وأعمل في كل وقت على أن يتم الترفيع حتى يتمكن المواطن التونسي من عيش حياة كريمة..القضية اليوم ليست النصوص في ذاتها، هي ضرورية، ولكن يجب أن تغطي المقدرة الشرائية للمواطن وأكثر من ذلك أن تمكن المواطنين من حقوقهم المشروعة وتوفير حاجياتهم الضرورية في عدد من المرافق العمومية الأساسية التي تمّ ضربها كالصحة والتعليم والنقل وعديد الحقوق الأخرى التي يجب أن يشعر بها المواطن.. العديد من الأرقام والنسب والإحصائيات التي يجب أن يشعر بها المواطن في حياته اليومية والعمل مستمر لضرب شبكات الاحتكار". وأعرب عن تطلعه لأن تمكن هذه الزيادات المواطنين من الاستجابة إلى مطالبهم، "أتطلع إلى أكثر ونعمل بكل مجهوداتنا لتوفير التمويلات حتى تخفض على المواطنين وطأة الفقر".
نقد الماضي والدعوة إلى مرحلة جديدة
واصل رئيس الدولة بنفس النبرة التي عرف بها، منتقدا ما وصفه بتخريب الإدارة ومؤسسات الدولة، قائلا "العمل مستمر حتى يأخذ الشباب المشعل لتحقيق مطالب التونسيين بعد أن تم تخريب البلاد والإدارة... وتونس تتوفر على كل الخيرات وكل الثروات ويمكن أن نحقق بإمكانياتنا الكثير والكثير..التركة ثقيلة تمّ تخريب البلاد والإدارة، من يعتقد أنه سينكل بالمواطنين.. ومن يريد التنكيل بالتونسيين في الخدمات فليعلم أن الدولة لها مؤسساتها وأن هناك إرادة ثابتة للدخول في مرحلة جديدة لبناء تونس جديدة كما يريدها التونسيون، نريد نصوص أن تطبق وأن تستجيب لمطالب التونسيين والتونسيات، كثيرة هي المرافق التي يجب بنائها من جديد..لا نريد التنكيل بأحد نريد العدل والعدالة..لا يمكن أن يتحقق الاستثمار إلا في دولة اجتماعية يعم فيها العدل وينتفي منها الظّلم الذي مورس على الشعب التونسي لعقود..العديد من الدواوين تمّ ضربها وتفلسها وللأسف تمّ الاستيلاء على مقدرات الشعب التي لا بدّ أن يسترجعها وسيسترجعها..كانوا خصماء الدهر وصاروا اليوم حلفاء ..هناك العديد من الحقائق ستكشف للشعب التونسي بكل التفاصيل عن الأموال التي نُهبت وهي ملك للتونسيين ولا تنازل عنها".
مكافحة الفساد واسترجاع الأموال المنهوبة
وتابع سعيد قوله "من يريد أن يجنح للصلح صادقا وسنعمل على إعادة أموال التونسيين المحرومين في كل مكان من أبسط الحقوق، العمل جار في كل القطاعات، تونس تتوفر فيها كل الإمكانيات وكل الثروات والشعب التونسي دفع الكثير من الشهداء والجرحى ومن حقه أن يعيش مرفوع الرأس في كل مكان..قادرون أن نختصر المسافة في التاريخ وسنعمل على تحقيق مطالب الشعب بكل الإمكانيات...يجتمعون ويرتمون في أحضان الخارج.. سنبني تونس الجديدة كما نريدها بالرغم من كيد الكائدين، يريدون إشعال نار الفتنة ووعي الشعب التونسي هو الذي أحبط ما يدبرون له ".
دعوة إلى تغيير الخطاب
شدد على أن التلفزة الوطنية لابد أن تغيّر خطابها وأن تكون في موعد مع التاريخ، ولفت إلى وجود بعض المصطلحات التي انتهت مدة صلوحيتها ولم يعد الشعب التونسي يريد أن يستمع إليها قائلا "نحن لا نطلب دعاية زائفة ولكن يجب أن تكون التلفزة وطنية في خدمة الوطن وخدمة التونسيين بعيدا عن بعض المصطلحات التي لا يريد التونسيون الاستماع إليها".
لن يتم التفريط في المؤسسات العمومية
وفيما يتعلّق باستفحال عدد من الظواهر الاجتماعية بالمجتمع التونسي على غرار ارتفاع نسبة العنف والانتحار والمخدرات، شدّد الرئيس على أهمية معالجة الأسباب التي أدت إلى هذه الأوضاع ووضع مقاربة مختلفة عن المقاربات السابقة لحلحلة هذه الإشكالات، مشيرا إلى أن الأمر لا يتعلّق بالنصوص القانونية أو بالمقاربة الأمنية وإنما بالفكر والوعي والقضاء على الأسباب، مبينا أنه سيتم تجاوز بعض المسائل الإدارية لاستكمال تركيز المجلس الأعلى للتربية والتعليم بعد الإعلان عن تركيبة أعضائه مؤخرا ، قائلا "لا يمكن أن نبني إلا بتربية صحيحة وبتعليم يحسن المجتمع ". كما جدّد رئيس الجمهورية التأكيد على أنه لن يتم التفريط في المؤسسات العمومية، مشيرا إلى أنه كان هناك محاولات للتفويت في ملعب المنزه والصيدلية المركزية. وشدّد على أن تونس لديها كفاءات قادرة على إنقاذ المؤسسات العمومية التي تم تركها في وضع متدهور.
استعدادات واحتياطات
وفي رده على سؤال بخصوص تداعيات الحرب في الشرق الأوسط على تونس خاصة فيما يتعلق بأسعار المحروقات والتجارة الدولية، إن "الشرعية التي أنتجتها الحرب العالمية الثانية بدأت تتهاوى شيئا فشيئا ونحن في حاجة إلى مشروعية إنسانية جديدة مختلفة "، واعتبر أن العالم دخل في مرحلة جديدة في التاريخ، موضحا أن القضية الرئيسية تبقى القضية الفلسطينية التي يريدون طمسها عبر التعتيم على الحقائق. وفيما يتعلّق بتأثيرات الحرب الصهيونية الأمريكية على إيران، أفاد بأن الدولة اتخذت جملة من الاستعدادات والاحتياطات للتخفيف من وطأة هذه التأثيرات على تونس.
معركة التحرير الوطني متواصلة
قال رئيس الجمهورية إنه يتم العمل على تجاوز كل الصعوبات، مبينا أنه بالإرادة والعزيمة ستتحقق آمال الشعب التونسي. وأضاف "هناك تعطيلات ولوبيات تتحرك لكن لتعلم أن الشعب سيحقق أماله في الحرية والشغل والكرامة الوطنية... مصيرنا بأيدينا ونحن نحدده". وتابع رئيس الدولة أن المسؤولية تقتضي تيسير كل الأمور للجميع لتحقيق الأهداف، ليشدد على مواصلة معركة التحرير الوطني لتحقيق آمال الشعب.

 

 

المشاركة في هذا المقال