مشروع قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين في ''إسرائيل'' من مراحله الحاسمة، بعد أن صادقت عليه لجنة الأمن القومي في الكنيست وأحالته إلى القراءتين الثانية والثالثة تمهيدا لإقراره النهائي. ويأتي هذا التحرك في سياق سياسي وأمني متوتر ، ما يفتح الباب أمام تساؤلات عميقة حول تداعياته القانونية والإنسانية على الفلسطينيين الذين يعانون لعقود طويلة من انتهاكات آلة الاحتلال الصهيونية.
المشروع، الذي يقوده تيار اليمين الصهيوني المتشدد، يستهدف بشكل أساسي الأسرى الفلسطينيين الذي يواجهون تهما ومزاعم بتنفيذ عمليات قتل بدوافع "قومية أو أمنية"، وهو ما يثير انتقادات حادة لكونه لا ينطبق على حالات مشابهة من الجانب الإسرائيلي رغم تزايد وتيرة الاستهدافات والجرائم التي يشنها المستوطنون الإسرائيليون ضدّ الفلسطينيين أصحاب الأرض ، الأمر الذي يدفع الرأي العام إلى اعتباره تشريعا ذا طابع صهيوني استعماري احتلالي .
إذ يخشى مراقبون أن يؤدي إقراره إلى تعريض الفلسطينيين إلى فصل جديد من فصول القمع والانتهاك الإسرائيلي المستمر منذ عقود، خاصة في ظل المقارنات التي تشير إلى أن بعض بنوده تتجاوز معايير معمول بها حتى في دول تطبق عقوبة الإعدام.
على صعيد ردود الفعل، تصاعدت موجة من الغضب والقلق عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث حذر ناشطون من أن هذا المشروع قد يمهد لمرحلة أكثر خطورة في التعامل مع ملف الأسرى. وترافقت هذه التحذيرات مع مخاوف من إمكانية توسيع نطاق تطبيق القانون ليشمل أعدادا كبيرة من المعتقلين، في ظل حديث متداول عن آلاف الأسرى داخل سجون الاحتلال الاسرائيلي.
كما يرى متابعون أن التوقيت السياسي لطرح المشروع ليس معزولا عن السياق الإقليمي والدولي، حيث يتزامن مع انشغال العالم بأزمات أخرى، ما قد يقلل من حجم التفاعل الدولي مع هذه الخطوة رغم خطورتها. ويذهب بعضهم إلى أبعد من ذلك، معتبرا أن التشريع المقترح قد يشكل محاولة لإضفاء غطاء قانوني على سياسات أكثر تشددا يجري تنفيذها فعليا في الأراضي المحتلة. ويبقى المشروع محط قلق، في انتظار ما ستسفر عنه مراحل التصويت النهائية، وسط دعوات متزايدة لتدخل دولي يضمن حماية حقوق الأسرى الفلسطينيين ويحول دون انزلاق الأوضاع نحو مزيد من التصعيد.
''تمهيد إسرائيلي لتصفية الأسرى''
من جهتها اعتبرت حركة المقاومة الإسلامية حماس، تصديق لجنة الأمن القومي في الكنيست الإسرائيلي بالقراءة الأولى على مشروع قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، "خطوة خطيرة تمهد لتصفيتهم داخل السجون".
وأقرت لجنة الأمن القومي بالكنيست ، مشروع قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين بعد إجراء تعديلات عليه ونقلته للتصويت بالقراءة الثانية والثالثة اللازمتين لإقراره، وفق هيئة البث الإسرائيلية.ولم تُعرف طبيعة التعديلات التي أُدخلت على المشروع، إذ كان الكنيست قد أقر قراءته الأولى العام الماضي، قبل إعادة تعديله.
وقالت الحركة في بيان: "مصادقة لجنة الأمن القومي في كنيست الاحتلال بالقراءة الأولى على ما يعرف بقانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، تمثل خطوة إرهابية خطيرة تمهد لتنفيذ جرائم القتل والتصفية بحق أسرانا داخل السجون".
وأضافت أن هذا التصديق يعكس "انحدارا غير مسبوق في منظومة الاحتلال، ويخالف القوانين والمواثيق الدولية المتعلقة بأسرى الحرب".وحذرت من أن القانون يهدف إلى "تحويل السجون إلى ساحات تصفية مباشرة"، بعد ما وصفته بممارسات القتل البطيء عبر التعذيب والحرمان والإهمال الطبي.
وحملت حماس "إسرائيل" مسؤولية تداعيات القانون، معتبرة أن المساس بحياة الأسرى "خط أحمر"، ودعت الفلسطينيين والدول العربية والإسلامية إلى تكثيف الدعم لقضية الأسرى وتصعيد الفعاليات الشعبية.
كما دعت المجتمع الدولي ومؤسسات حقوق الإنسان إلى التحرك العاجل لوقف المشروع قبل إقراره بشكل نهائي.ونقلت هيئة البث عن وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، الذي تقدم حزبه "القوة اليهودية" بمشروع القانون، قوله إن القانون لا يترك سلطة القرار بيد المستشارة القضائية للحكومة.ووفقا لبيان الحزب، سيُحال مشروع القانون إلى القراءتين الثانية والثالثة في الكنيست الأسبوع المقبل.
ويقبع في سجون الاحتلال الاسرائيلي أكثر من 9300 فلسطيني، بينهم 350 طفلا و66 سيدة، ويعانون تعذيبا وتجويعا وإهمالا طبيا، أودى بحياة عشرات منهم، بحسب منظمات حقوقية فلسطينية وإسرائيلية.وصعّدت إسرائيل قمعها للأسرى الفلسطينيين في سجونها منذ أن بدأت في أكتوبر 2023 بدعم أمريكي حرب إبادة جماعية بغزة استمرت عامين، وخلفت أكثر من 72 ألف قتيل ونحو 172 ألف جريح فلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء.