Print this page

تونس تغني للقدس وللمقاومة: فرقة "الكرامة" في سهرة الوفاء لغزة ولبنان

في إطار إحياء "يوم القدس العالمي" وضمن فعاليات

حملة "المليون توقيع" التي أطلقتها شبكة "كلنا غزة.. كلنا فلسطين" بالشراكة مع الاتحاد الجهوي للشغل بتونس، شهدت الساحة الثقافية في تونس حراكاً فنياً لافتاً جسدته فرقة "الكرامة" بمشاركة متميزة للفنانة مريم العبيدي وعازف العود محسن بن حمد.
لم تكتفِ الفعالية ببعدها الرمزي، بل تحولت إلى تظاهرة شعبية بدأت من العاصمة وصولاً إلى منزل بوزيان، حيث احتضن ركح المركب الثقافي سهرة رمضانية استثنائية ضمن "المهرجان الثقافي للمسرح". وقد غصت القاعة بجمهور غفير أثبت، بتفاعله وحفظه لأغاني الفرقة، عمق الارتباط الوجداني للتونسيين بالقضية الفلسطينية وبساحات المواجهة في غزة وبيروت والجنوب اللبناني وطهران.
برنامج فني بروح ثورية
قدمت فرقة الكرامة باقة من الأغاني الملتزمة التي تزاوج بين الرقي الموسيقي والنص الثوري، شملت انتاجات خصة لفرقة الكرامة مثل أغنية "عايدة سعد وزنابق لمزهرية فيروز" (ألحان الفنان نجيب المسلماني).
كما غنت الفرقة مقاطع من أغاني الصمود مثل "فلسطين عربية"، "هيهات يا محتل"، "يا بحرية"، و"طالع لك يا عدوي طالع".
كان الأداء المشترك لأغنية "أناديكم" بين مريم العبيدي ومحسن بن حمد وفرقة الكرامة بمثابة ذروة السهرة، ومؤشراً على مشاريع فنية مشتركة قادمة تهدف إلى توظيف الفن كأداة نضالية في وجه العدوان.
جبهة ثقافية
لا ينفصل الفن الملتزم، الذي جسدته فرقة "الكرامة" والفنانة مريم العبيدي، عن جوهر المقاومة، بل هو جبهة ثقافية لا تقل ضراوة عن ميادين المواجهة العسكرية. إن توظيف الفن في قضية فلسطين والجنوب اللبناني ليس مجرد "احتفاء" عابر، بل هو فعل استرداد للهوية وإعادة صياغة للذاكرة الجمعية في وجه محاولات الطمس والتشويه الصهيوني.
فحين تشدو الحناجر بـ "أناديكم" أو "هيهات منا الذل"، يتحول اللحن إلى أداة للتعبئة الشعبية تكسر حاجز الخوف وتوحد الوجدان العربي من تونس إلى القدس وبيروت وطهران. الفن هنا يؤدي دوراً محورياً في أنسنة القضية وتحويل الأرقام والتقارير الإخبارية الجافة إلى مشاعر وأشعار تلامس الضمير الإنساني العالمي. علاوة على التوثيق النضالي من خلال تخليد بطولات الشهداء وآلام الأسرى في قوالب فنية تبقى عابرة للأجيال، مما يجعل "الوعي" عصياً على الانكسار. وكذلك المقاومة الثقافية التي تنبني على إثبات أن الحقوق التاريخية لا تضيع ما دام هناك صوت يغنيها، وأن "البوصلة" التي يضبطها الفن الملتزم هي التي تقود الشعوب نحو النصر الحتمي.
إن تلاحم الأصوات الفنية في سهرة "يوم القدس" يؤكد أن الفن ليس ترفاً، بل هو سلاح ناعم يمتلك القدرة على اختراق الحدود والحصون، ليعلن للعالم أن المقاومة ثقافة قبل أن تكون رصاصة، وأن الجمال هو الوجه الآخر للحق.
رسالة واضحة
وتأتي هذه العروض لدعم مطالب حملة "المليون توقيع" الداعية لفتح السجون الصهيونية أمام الصليب الأحمر لمتابعة أوضاع الأسرى والتخفيف من معاناتهم. وقد عكست الشعارات والأغاني التزاماً مطلقاً بالدفاع عن "القدس" كعاصمة أبدية لفلسطين، وتحية لبطولات المقاومة في كل ساحات المواجهة ضد العدوان الأمريكي الصهيوني.

المشاركة في هذا المقال