تحت عنوان "الحرب الصهيو-أمريكية على إيران وتداعياتها المحتملة" . وتأتي الندوة في لحظة فارقة من تاريخ المنطقة لتحلل الواقع الراهن وتداعيات المواجهة . وقد شارك في تنظيم الندوة كل من التيار الشعبي، وحركة الشعب، الحزب الوطني الديمقراطي الاشتراكي، والشبكة التونسية للتصدي لمنظومة التطبيع . ولم تكن مجرد فعالية تضامنية، بل تضمنت رسائل فكرية وقراءات معمقة فككت بنية الصراع الوجودي الراهن.
سقوط "واقعية الاستسلام"
قدم عالم الاجتماع بالجامعة التونسية محسن بوعزيزي، تشريحاً لما أسماه "الحياة العارية" في المنطقة. واعتبر بوعزيزي أن العدوان الحالي كشف "عراء اللحظة" وفضح ارتهان أجزاء واسعة من المنظومة الإقليمية للمشروع الصهيوني، واضعاً إياهم في "الموقع الخطأ من التاريخ".
وشدد بوعزيزي على أن خطاب "الواقعية" الذي يروج له البعض ليس سوى "أيديولوجيا استسلام"، محذراً من أن فتح الأرض للغير بحجة الأمن هو زرع لـ "أداة ابتزاز" دائم في قلب السيادة.
لخص بوعزيزي "الترسانة الرمزية" لطهران، في نقطتين، سردية المظلومية والملحمة. اذ تحارب إيران ببراديغم "كربلاء"، حيث لا يُنظر للمقاومة كتهور أو انتحار، بل كفعل استشهادي يمنح الموت معنىً انتصارياً.
ويرى بوعزيزي أن "الرمز لا يوقع اتفاقيات هدنة"، وأن المقاتل الذي يتحرك برأس مال رمزي هو دم الحسين يربك حسابات القوة الإمبريالية التي تقيس العقلانية بمنطق "الصفقة" والربح والخسارة.
قوة ردع عسكرية
من جانبه ، ركّز زهير المغزاوي أمين عام حركة الشعب على "المعجزة التكنولوجية" الإيرانية وكيف تحول التفوق العلمي إلى قوة ردع عسكرية.
ورسم المشاركون خارطة طريق لمستقبل المنطقة، حيث ربط محسن النابتي الناطق باسم التيار الشعبي بين الصمود الإيراني اليوم والعدوان الثلاثي على مصر عام 1956، مؤكداً أننا نعيش "لحظة السويس" بنسخة أمريكية، ستمهد الطريق لولادة عالم متعدد الأقطاب.
من جانبه، وضع الدكتور عابد الزريعي ممثل الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في تونس الحرب في سياقها الجيواستراتيجي الأوسع، كحلقة لمنع مشروع "إسرائيل الكبرى"، مؤكداً أن السيطرة على هذا الإقليم كانت تاريخياً شرطاً للهيمنة على العالم، مما يجعل معركة إيران معركة "كسر الهيمنة الكونية".
تلازم المصير
اعتبر زهير حمدي أمين عام التيار الشعبي أن الدفاع عن إيران وجنوب لبنان هو خط دفاع أول عن تونس والمغرب العربي ضد التمدد الصهيوني.
ودعا نوري بنتومي الأمين العام للحزب الوطني الديمقراطي الاشتراكي إلى إنهاء زمن "أنصاف المواقف"، مؤكداً أن المعركة فُرضت على المنطقة وهي معركة "كون أو لا كون".
ووصف المستشار السياسي للسفارة الإيرانية بتونس حسين قنبري (ما تتعرض له بلاده بأنه "إرهاب دولة" منظم، فاتحاً الباب للمساءلة القانونية الدولية ضد المعتدين.
انتهت الندوة إلى إجماع مفاده أن إيران اليوم لا تدافع عن سيادتها فحسب، بل "تعطل هندسة الخضوع الشامل". لذلك، يبقى الرهان اليوم على تحويل هذا الصمود إلى "فعل تاريخي" يغلق قوس الهيمنة.