Print this page

في ندوة فكرية: الحرب على ايران المآلات والتداعيات إقليميا ودوليا

شهدت العاصمة ندوة فكرية مشتركة بين الجبهة الشعبية

لتحرير فلسطين والحزب الوطني الديمقراطي الاشتراكي، وتم خلالها التطرق الى أبعاد العدوان على إيران ومحاولات إعادة رسم خرائط المنطقة.
وعقدت الندوة بمناسبة احياء أربعينية المناضل التونسي "أحمد بن حريز" (أيوب)، الذي قضى حياته مقاتلاً في صفوف الثورة الفلسطينية بلبنان، ليكون رمزاً لوحدة المصير القومي.
إعادة رسم خرائط المنطقة
وتطرق رئيس مركز دراسات أرض فلسطين عابد الزريعي في مداخلته الى وثيقة "استراتيجية الأمن القومي الأمريكي" التي صدرت في الرابع من ديسمبر 2025، مؤكدا بانها بمثابة اعلان رسمي عن نهاية حقبة وبداية أخرى. وأضاف :"لم تعد واشنطن تخفي رغبتها في "تخفيف الأحمال" عن كاهلها في الشرق الأوسط، لكن هذا الانسحاب ليس هروباً، بل هو "إعادة ضبط" تجعل من المنطقة منصة لوجستية وأمنية تخدم صراع الأقطاب الكبرى، مع تفويض كامل لوكلاء الهيمنة الإقليميين."
ويرى الزريعي أن المشهد الحالي يتجاوز التكتيك العسكري المباشر.
ويضيف "إن ما نشهده ليس مجرد تصعيد عسكري، بل هو هندسة أوسع لإعادة ضبط توازنات المجال الشرق أوسطي. الهدف الحقيقي هو ضرب فكرة (الدولة المركزية) لصالح كيانات وظيفية تدور في فلك المركز الإمبريالي".
الأولويات الجديدة.. "الشرق الأوسط كعبء"
تؤكد الوثيقة الأمريكية أن محور السياسة الخارجية انتقل نحو الأمريكيتين وآسيا. هنا، لا يصبح الشرق الأوسط أولوية إلا بقدر ما يضمن: أمن الطاقة وحرية الملاحة. والتفوق المطلق لإسرائيل. ومنع بروز أي قوة إقليمية خارج المظلة الغربية.
ويعتبر الزريعي بأن هذا "التحييد" لإيران ليس مجرد ضربة تكتيكية، بل هو محاولة لتقليص "المجال الحيوي" لكل من يرفض الانضواء تحت لواء (اتفاقات أبراهام)، والتي يصفها بأنها "طوق استراتيجي يهدف لتطويق أي مشروع نهضوي إقليمي مستقل ومهادن للصهيونية ".
تكتيكات "إدارة الفوضى"
وأوضح الزريعي بان الإدارة الأمريكية خاصة في ظل عودة ترامب تعتمد على مزيج من القوة الخشنة والناعمة: وذلك من خلال القصف الجوي والاغتيالات واستخدام التكنولوجيا لتقليل الكلفة البشرية الأمريكية وزيادة الكلفة السياسية للخصم.
والفوضى الداخلية من خلال التواصل مع المعارضة الإيرانية وتحريك الخلايا النائمة لإثارة انتفاضات تزامناً مع الضغط العسكري.
وخلط الأوراق اي محاولات استهداف القواعد العسكرية أو إحداث "فوضى مسيطر عليها" في الجوار الإيراني (العراق وتركيا).
"الخريطة الرمزية" في مواجهة "الهيمنة"
يرى الزريعي أن المعركة الحقيقية تدور حول "الوعي الجيوبوليتيكي". فبينما تحاول واشنطن عزل إيران وتصوير الصراع كصراع "طائفي" أو "إرهابي"، تبرز حركة تضامن عالمية تعيد تعريف الصراع بوصفه: "معركة ضد الأحادية القطبية، ودفاعاً عن السيادة الوطنية في وجه الاستعمار الجديد."
تتداخل في هذه الحركة قوى متنوعة وهي محور المقاومة، الذي يربط الملف الإيراني عضوياً بالقضية الفلسطينية.
والقوى الدولية (روسيا والصين): التي ترى في إضعاف إيران تهديداً مباشراً لتوازن القوى العالمي.
والشبكات الشعبية: في أوروبا وأمريكا اللاتينية التي تربط بين مناهضة الصهيونية ورفض الهيمنة الأمريكية.
المهام والرهانات المستقبلية
يختم الزريعي رؤيته بالتأكيد على أن المهام الراهنة للقوى المناهضة لهذا المشروع تتمثل في تعطيل مشروع العزل عبر تعزيز "الصمود المجتمعي" في وجه العقوبات. وتثبيت الخريطة الرمزية من خلال الإصرار على أن فلسطين هي قلب الصراع، وأن أي إعادة تشكيل للمنطقة لا تمر عبر القدس هي مشروع محكوم بالفشل. ومنع "الشرق الأوسط الأمريكي": عبر دعم "تعددية الأقطاب" وإضفاء بعد كوني على الصراع بربطه بقضايا العدالة العالمية.
وخلص المشاركون في الندوة الى ان استراتيجية 2025 هي محاولة أمريكية أخيرة لفرض "سلام إمبريالي" بتكاليف منخفضة، لكنها تصطدم بجدار من "الوعي الجيوبوليتيكي" الجديد الذي يرى في صمود إيران وحلفائها حجر الزاوية لمنع تحويل المنطقة إلى مجرد مخزن للطاقة وممر للمشاريع الغربية المدعومة صهيونيا وتخدم مصلحة كيان الاحتلال.

المشاركة في هذا المقال