في 26 فيفري 202القاضي برفض الدعوى الاستعجالية الرامية إلى وقف نشاط الوحدات الملوِّثة التابعة لـ المجمع الكيميائي التونسي، لعدم ثبوت الضرر والحاجة إلى مزيد من البحوث العلمية، أكد نشطاء المجتمع المدني وفرع المحامين بقابس تواصل المسار القانوني بالطعن في هذا القرار إلى جانب مواصلة العمل الميداني والتعبئة الشعبية.
استنكرت مختلف مكونات المجتمع المدني الحكم الصادر بخصوص قضية المجمع الكيميائي بقابس ورفض إيقاف نشاط الوحدات الملوثة، وعبرت
حملة Stop Pollution عن تفاجئها واستنكارها لهذا القرار الذي اعتبرته يتجاهل عقوداً طويلة من التلوّث الموثّق علمياً والواقع المعيشي الذي تعانيه مدينة قابس وسكّانها منذ أكثر من نصف قرن.
واكدت ان قابس تعيش منذ خمسين سنة تحت وطأة نشاط صناعي ملوِّث دمّر منظومتها البيئية، وألحق أضراراً جسيمة ، بالخليج الذي فقد 93 % من تنوعه البيولوجي جراء الكميات الرهيبة من مادة الفوسفوجيبس التي يبقى منها يوميا 16000 طن في البحر دون ادنى معالجة ،والواحة التي تعاني من خطر الاندثار جراء استنزاف النشاط الصناعي للطبقة المائية وتراكم المواد السامة في اجوائها وتربتها ، و الآثاراً الصحية الخطيرة على السكّان بتفشي الامراض الخطيرة والمستعصية كالسرطنات وهشاشة العضام والامراض التنفسية وغيرها . وقد وثّقت العديد من الدراسات العلمية المنشورة في مجلات دولية العلاقة بين التلوث الصناعي في قابس وارتفاع معدلات الأمراض المزمنة والسرطانات والتشوّهات الخلقية، على حد قولها.
واشارت حملة اوقفوا التلوث الى أن تقارير رسمية، من بينها تقرير التدقيق البيئي الصادر في جويلية 2025 والمنشور على الموقع الرسمي للمجمع نفسه، أقرت بوجود إخلالات جسيمة وعدم مطابقة للمعايير البيئية والقانونية. إن هذه المعطيات، إلى جانب شهادات الأهالي ومعاناة العائلات في قابس.
وافادت انه في الوقت الذي تُرفض فيه دعوى وقف التلوّث، تتواصل في المقابل ملاحقة النشطاء البيئيين الذين تحرّكوا سلمياً دفاعاً عن حقهم في الحياة وفي بيئة سليمة، حيث صدرت أحكام غيابية بالسجن لمدة سنة في حق 13 ناشطاً على خلفية تحركات سنة 2020.
وشددت حملة اوقفوا التلوث على أن المعركة من أجل قابس لم تكن يوماً معركة قضائية فقط، بل هي معركة مجتمع كامل من أجل الحق في الحياة والكرامة والبيئة السليمة. كما اعلنت تواصل المسار القانوني بالطعن في هذا القرار واسنادها للهيئة الجهوية للمحامين في هذا المسار ، إلى جانب مواصلة العمل الميداني والتعبئة الشعبية.
وذكرت بأن أهالي قابس عبروا بوضوح عن إرادتهم عندما خرج أكثر من 135 ألف مواطن ومواطنة في أكبر مسيرة بيئية في تاريخ المنطقة العربية، مطالبين بإنهاء التلوّث وتفكيك الوحدات الملوِّثة. هذه الإرادة الشعبية لن تتراجع، وستتواصل التعبئة بمختلف الأشكال المتاحة و المشروعة. وان والمعركة من أجل العدالة البيئية مستمرة.
وللتذكير فقد رفضت المحكمة الابتدائية بقابس، القضية الاستعجالية لإيقاف نشاط الوحدات الملوِّثة التابعة للمجمع الكيميائي التونسي بقابس، لعدم ثبوت الضرر الذي يقتضي إجراء اختبارات علمية وفنية لإثباته، هذا وقد انطلقت جلسات قضية المجمع الكيميائي بقابس في 13 نوفمبر 2025 وتم تأجيل التصريح بالحكم في أكثر من مناسبة وبالتزامن مع كل جلسة يتظاهر مواطنون من قابس أمام المحكمة مساندة للدعوى، رافعين شعار وحيد "تفكيك الوحدات" ، الحكم الصادر اعتبر تجاهلا للوضع البيئي وحالات التلوث في الجهة واستغربت مكونات من المجتمع المدنى أسباب الرفض.