الاستعجالية لإيقاف نشاط الوحدات الملوِّثة التابعة للمجمع الكيميائي التونسي بقابس، لعدم ثبوت الضرر الذي يقتضي إجراء اختبارات علمية وفنية لإثباته، وفق ما أكده رئيس الفرع الجهوي للمحامين بقابس.
في الوقت الذي ينتظر فيه أهالي قابس منذ أشهر التصريح بالحكم في القضية التى رفعها فرع المحامين بقابس ضد المجمع الكيميائي من اجل إيقاف الوحدات الملوثة بعد سلسلة من التحركات الاحتجاجية وحالات اختناق في صفوف خاصة التلاميذ رفضت المحكمة المطلب أي رفض مطلب إيقاف النشاط لان" ''المضرة في نظر المحكمة غير ثابتة وتقتضي إجراء اختبارات فنية وعلمية لإثبات المضرة '' وفق تصريحات المحامي منير العدوني الذي أكد أن الفرع يستأنف الحكم وإن اقتضى الأمر سيعيد نشر قضية من ساعة إلى أخرى.
انطلقت جلسات قضية المجمع الكيميائي بقابس في 13 نوفمبر 2025 وتم تأجيل التصريح بالحكم في أكثر من مناسبة وبالتزامن مع كل جلسة يتظاهر مواطنون من قابس أمام المحكمة مساندة للدعوى، رافعين شعار وحيد "تفكيك الوحدات" ، الحكم الصادر اعتبر تجاهلا للوضع البيئي وحالات التلوث في الجهة واستغربت مكونات من المجتمع المدنى أسباب الرفض.
حيث استنكر المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية القرار معتبرا انه يمثل انحدارا خطيرا في التعاطي مع أكثر ملفات التلوث البيئي ثقلا في البلاد كما ان قرينة عدم ثبوت الضرر لا يمكن اعتبارها سوى تجاهلا لمعطيات ثابتة وموثقة، وفق المنتدى، ذلك أن التلوث الصادر عن وحدات المجمع ليس ادعاء، بل هو ثابت بموجب تقارير رسمية، كان آخرها تقرير التدقيق المنجز في جويلية 2025 والمنشور على الموقع الرسمي للمجمع ذاته، والذي أقر بوجود إخلالات جسيمة وعدم مطابقة عدد من الوحدات للمعايير البيئية التونسية الجاري بها العمل، هذا اضافة الى حالات الاختناق التي يتعرض إليها التلاميذ بشكل يومي منذ شهر سبتمبر 2025 وتواصل انبعاثات الغازات السامة والدخان من وحدات المجمع الملوثة .
ويرى المنتدى ان ما صدر يكرس مناخا من الإفلات من المساءلة والعقاب ويبعث برسالة سلبية مفادها أن حماية البيئة والصحة العامة يمكن أن توضع في مرتبة ثانوية
واكد مواصلة دعمه اللا مشروط لأهالي قابس في هذا المسار القانوني بكل الوسائل المتاحة، دفاعا عن حقهم في بيئة سليمة واعلاءا مبدأ العدالة البيئية والاجتماعية والمساواة امام سلطة القانون.
من جهته استغرب الحزب الجمهوري القرار ، امام ما تعيش فيه الجهة على وقع تدهور بيئي خطير وحالات اختناق في صفوف التلاميذ وارتفاع مقلق في نسب الإصابة بالأمراض السرطانية، بما يجعل الحديث عن "عدم ثبوت الضرر" صادما لواقع يومي يدفع ثمنه المواطنون والمواطنات من صحتهم وحياتهم.
وعبر الجمهوري عن تضامنه الكامل مع أهالي قابس ومع كل النشطاء والمدافعين عن الحق في بيئة سليمة، ويؤكد أن الحق في الصحة والعيش في محيط نظيف هو حق دستوري وواجب وطني غير قابل للمساومة أو التأجيل.