Print this page

تتويج تونسي في معرض القاهرة الدولي للكتاب: "أيام الفاطمي المقتول" تهدي نزار شقرون جائزة نجيب محفوظ

في اختتام الدورة السابعة والخمسين من معرض القاهرة

الدولي للكتاب، استعاد اسم نجيب محفوظ حضوره لا كشخصية تاريخية، بل كقيمة حيّة تُعاد صياغتها عبر أجيال جديدة من الكُتّاب والقرّاء. كما اختطفت تونس الأضواء والصوت والصدى بفوز الروائي نزار شقرون بجائزة نجيب محفوظ للرواية العربية في دورتها الأولى عن روايته "أيام الفاطمي المقتول" الصادرة عن "دار مسكلياني" لشوقي العنيزي و"دار صفصافة" للنشر في مصر.

بحضور وزير الثقافة المصري أحمد فؤاد هَنو، تميز اختتام معرض القاهرة الدولي للكتاب هذا العام بإقامة حفل رسمي مراسم تسليم وتسلم راية ضيف الشرف ولتكريم الفائز بـ"جائزة نجيب محفوظ" في تقليد جديد يعكس تطور آليات الاحتفاء بالمبدعين العرب.
ابنة نجيب محفوظ تتوّج نزار شقرون
تصدّر اسم نجيب محفوظ معرض القاهرة الدولي 2026، بعد عشرين عاما على رحيله، ليس فقط ككاتب عربي وحيد حاز على جائزة نوبل للآداب، بل كقلم سردي وسحري وثق للواقع الاجتماعي والسياسي والثقافي في مصر.وقد حملت المعلقة الرسمية للمعرض صورة الأديب العالمي نجيب محفوظ في تصميم للفنان سامي سمورة. كما تم تنظيم المعرض الفني الخاص بعنوان "نجيب محفوظ بعيون العالم"، حيث قدّم فنانون من دول مختلفة رؤيتهم البصرية لعالم محفوظ، في محاولة لتحرير نصوصه من حدود اللغة، وجعلها تُرى كما تُقرأ.
ومن أبرز المستجدات في معرض القاهرة الدولي للكتاب هذا العام إطلاق جائزة نجيب محفوظ للرواية العربية بقيمة الجائزة 500 ألف جنيه، وهى أكبر جائزة تمنحها الدولة وحرصت الوزارة أن تكون باسم نجيب محفوظ تقديرا لقيمته الأدبية ومكانته في الثقافة العربية والعالمية.
وفي دورتها التأسيسية، كانت جائزة نجيب محفوظ من نصيب الروائي التونسي نزار شقرون عن روايته"أيام الفاطمي المقتول". وقد احتكمت الروايات المترشحة إلى لجنة تحكيم تكوّنت من الدكتور محمد بدوي والدكتور حسين حمودة والدكتور خيري دومة والدكتور محمد ابراهيم طه والدكتور مجدي توفيق.
وشهدت مراسم تسليم الجائزة مشاركة السيدة أم كلثوم نجيب محفوظ، ابنة الأديب العالمي، في لحظة حملت رمزية إنسانية وثقافية خاصة. إذ بدت كأنها امتداد حيّ لجسر الذاكرة بين صاحب الاسم والتجارب الروائية الجديدة. وقد أضفى حضورها على حفل التكريم بعدا وجدانيا عميقًا، جعل من لحظة التتويج لقاءً معنويا بين إرث نجيب محفوظ والسرد العربي المعاصر.
نزار شقرون: لحظة فارقة في مسيرتي
اعتبارا لما تحمله الجائزة من قيمة رمزية كبرى لارتباطها باسم الأديب العالمي نجيب محفوظ، أحد أهم أعمدة الرواية العربية والإنسانية، فقد أعرب الروائي التونسي نزار شقرون عن اعتزازه العميق بفوزه بجائزة نجيب محفوظ للرواية العربية، مؤكدا أن هذا التتويج يمثل لحظة فارقة في مسيرته الإبداعية،.
وأشار إلى أن هذا التكريم لا يُعد إنجازا شخصيا فحسب، بل هو تقدير للرواية التونسية وللصوت السردي المغاربي عموما، مؤكدا أن الأدب يظل جسرا حيا للتواصل بين الشعوب العربية، ومساحة مشتركة للتعبير عن هموم الإنسان العربي وتطلعاته.
وأوضح شقرون أنّ حصوله على الجائزة في القاهرة، وعلى أرض معرض القاهرة الدولي للكتاب، يمنح الفوز بُعدا ثقافيا خاصا، نظرا لما تمثله مصر من ثقل حضاري وتاريخي في الوجدان العربي، ولدورها المحوري في دعم الحركة الثقافية والأدبية في المنطقة.

وأضاف شقرون أن اقتران اسمه باسم نجيب محفوظ يشكل مسؤولية أدبية كبيرة تدفعه إلى مواصلة مشروعه الروائي بجدية أعمق، والعمل على تطوير أدواته السردية بما يواكب تحولات الواقع ويعبّر عن أسئلته الكبرى.

«أيام الفاطمي المقتول» الرواية التونسي الوحيدة في قائمة الجائزة العالمية للرواية العربية
لأنها الرواية الوحيدة التي تمثل تونس في واحدة من أهم الجوائز الأدبية، يمثّل وصول «أيام الفاطمي المقتول» إلى القائمة الطويلة للجائزة العالمية للرواية العربية محطة مهمة في مسيرة نزار شقرون الإبداعية، وفي سيرورة الرواية التونسية القادرة على المنافسة عربيا عبر نصوص تنبش في التاريخ والذاكرة والراهن بأسئلة فنية وجمالية جريئة.
هذا الاختيار لا يأتي من فراغ، إذ تُعدّ «أيام الفاطمي المقتول» واحدة من هذه التجارب التي تنهل من التاريخ لتعيد قراءته بعين سردية معاصرة، تجمع بين البحث في المصير الإنساني والتأمل في مفاهيم العدل والسلطة والذاكرة.
لا تتعامل الرواية مع التاريخ بوصفه سردا مغلقا أو وقائع منتهية، بل تنفتح عليه كمساحة للأسئلة والشكوك. من خلال زمن فاطمي مضطرب، تستعيد الرواية مصير رجل يُقتل، لكن مقتله لا يُغلق الحكاية بل يفتحها على مصائر أخرى، وعلى شبكة من التأويلات حول السلطة والعدل والخيانة والذاكرة.
تختص الجائزة العالمية للرواية العربية سنويا بمجال الإبداع الروائي باللغة العربية، وتبلغ قيمتها خمسين ألف دولار أمريكي. وفي انتظار إعلان لجنة التحكيم التي يرأسها التونسي محمد القاضي عن القائمة القصيرة في شهر فيفري الجاري، هل ستحظى رواية «أيام الفاطمي المقتول» بيوم جديد من الانتصارات؟

المشاركة في هذا المقال