في عدد البنايات المتداعية للسقوط، خاصة بعد التقلبات المناخية الأخيرة ونزول كميات هامة من الأمطار، ما أعاد هذا الملف إلى واجهة الاهتمام مع دق ناقوس الخطر، وتشير المعطيات الرسمية الصادرة عن بلدية تونس إلى وجود حوالي 1377 عقارا آيلا للسقوط موزعة على عشر دوائر بلدية، تشمل تونس المدينة و باب بحر وباب سويقة وسيدي البشير وباب الخضراء والمنزه والكبارية وجبل جلود والوردية والعمران.
تتنوع درجات الخطورة بين بنايات تمثل خطرا جزئيا يمكن معالجته بالترميم وأخرى تشكل خطرا وشيكا ومؤكدا قد يؤدي إلى الانهيار في أي لحظة، وبحسب بلدية تونس فقد تمّ تصنيف 631 عقارا ضمن فئة الخطر الوشيك والمؤكد، وقد صدرت في شأنها قرارات إخلاء، باعتبار أن وضعيتها تمثل تهديدا مباشرا للأرواح البشرية. وتوزعت قرارات الإخلاء أساسا على دائرة تونس المدينة بـ133 قرارا من مجموع 396 عقارا خطيرا تليها دائرة باب بحر بـ78 قرارا من أصل 215، ثم باب سويقة بـ69 قرارا من مجموع 210 عقارات، في حين تم إصدار 36 قرار إخلاء بدائرة سيدي البشير من مجموع 115 عقارا مصنفًا ضمن الخطر.
بين الإخلاء الفوري والهدم الجزئي والترميم الثقيل
قرار الإخلاء الفوري يقتصر على البنايات التي تشكل تهديدا مباشرا للسكان ويتم اعتماد حلول أخرى كالهدم الجزئي أو الترميم الثقيل في الحالات الأقل خطورة. وقد أعادت الأمطار الأخيرة الملف إلى الواجهة ، حيث تسببت في تراكم المياه بعدد من المناطق، ما زاد من هشاشة البنايات القديمة، خاصة تلك التي تعاني من تشققات وتصدعات منذ سنوات. وقد سجلت معتمدية باب سويقة خلال 48 ساعة فقط انهيار 5 مبان آيلة للسقوط، دون تسجيل خسائر بشرية، وفق ما أكده عضو المجلس المحلي بتونس المدينة حسني مرعي. ومع تواصل سوء الأحوال الجوية، دعا والي تونس عماد بوخريص إلى إخلاء جميع البنايات المتداعية للسقوط، وذلك خلال إشرافه على جلسة عمل للجنة الجهوية لتفادي الكوارث ومجابهتها وتنظيم النجدة. كما كلف المعتمدين، بصفتهم رؤساء اللجان المحلية، بإحداث لجان خاصة لتنفيذ قرارات الهدم بالتنسيق مع مختلف الإدارات المعنية، وتعيين نقاط اتصال لتسريع التدخلات.
الإبقاء على انعقاد اللجان الجهوية والمحلية بصفة مستمرة
وشدد الوالي على ضرورة الإحاطة بالفئات الهشة وضعاف الحال، خاصة في ظل موجة البرد، داعيا إلى تنسيق الجهود لضمان وصول الإعانات إلى مستحقيها مع الإبقاء على انعقاد اللجان الجهوية والمحلية بصفة مستمرة تحسبا لأي طارئ. كما تطرقت الجلسة إلى وضعية هضبة سيدي بوسعيد، التي يتهددها خطر الانزلاقات الأرضية، حيث تم اتخاذ جملة من الإجراءات الاحترازية، من بينها منع صعود الحافلات والشاحنات الثقيلة إلى مأوى سيدي عزيزي بداية من يوم 25 جانفي الجاري، ودعوة بلدية سيدي بوسعيد إلى إصدار قرارات إخلاء للمساكن التي تنذر بالخطر، وإنذار متساكني العقارات المجاورة بضرورة توخي الحذر.
آلاف العقارات مهددة بالانهيار
من جانبه، أكد النائب بمجلس نواب الشعب صالح السالمي أن الأحوال الجوية الأخيرة والفيضانات التي شهدتها البلاد دقت ناقوس الخطر بشأن وضعية آلاف العقارات المهددة بالانهيار. واعتبر أن القانون المتعلق بالبنايات المتداعية للسقوط، الصادر بالرائد الرسمي أواخر سنة 2024، لا يزال يواجه صعوبات كبيرة على مستوى التطبيق، خاصة في ظل وجود بنايات آهلة بالسكان. وأوضح السالمي في تصريح لديوان أف أم أن الإخلاء يتطلب تخطيطا استراتيجيا طويل المدى لتوفير بدائل سكنية لائقة، ليس فقط في العاصمة، بل أيضا في ولايات أخرى مثل جندوبة والقيروان وسوسة وصفاقس وبنزرت. كما أشار إلى تعقيدات إضافية تتعلق بالعقارات المملوكة لأجانب أو لملاك مجهولين أو متوفين، ما يستوجب تدخل الدولة بقوة القانون لحماية الأرواح.
تحذير من الاكتفاء بالحلول الترقيعية
وحذّر السالمي من الاكتفاء بالحلول الترقيعية، مثل وضع الحواجز حول الجدران المتصدعة، معتبرا أنها لا تقي من مخاطر الانهيار، خاصة في ظل التغيرات المناخية وتعطل شبكات تصريف المياه وتراكم الفضلات، وهي عوامل فاقمت من حدة الفيضانات الأخيرة. ويذكر أن البرلمان كان قد صادق في 21 جوان 2024 على قانون يتضمن 41 فصلا ينظم التدخل في البنايات المتداعية للسقوط، محددا آليات الإخلاء والهدم والترميم، إضافة إلى حقوق المالكين والمستأجرين وإجراءات إشعار الأطراف المعنية. غير أن تفعيل هذا القانون على أرض الواقع لا يزال يواجه صعوبات متعددة.
- صعوبات كبيرة في تطبيق القانون المتعلق بالبنايات المتداعية للسقوط الصادر بالرائد الرسمي منذ أواخر سنة 2024