إذ بدا في التقلص التدريجي لينزل إلى مستوى 41.7% للعام 2025 مقابل ارتفاع في الدين الداخلي هذا التغيّر ناتج أولا عن تغير في توجه الدولة التونسية إلى التعويل على الذات أمام انغلاق الأسواق المالية الدولية والسبب الثاني هو حلول آجال سداد عديد القروض.
من المتوقع أن يبلغ حجم الدين العمومي من الناتج المحلي الإجمالي في موفى سنة 2026 مستوى 83.4% مقابل 84% منتظرة في سنة 2025 و 84.9% مسجّلة سنة 2024 ويتوزع بين دين خارجي لحدّ 36% ودين داخلي لحد 64%.
وشهد الدين الخارجي تراجعا ملحوظا بين 2021 و2026 فبعد أن كان يبلغ 60.4% في 2021 نزل الى 41.7% و36% متوقعة لكامل 2026.
و ُيعزى هذا التراجع خلال الفترة 2024 ـ 2026 أساسًا إلى حلول آجال سداد القروض الرقاعية التي تم إصدارها بالأسواق المالية العالمية وتشمل 850 مليون أورو و50 مليار يان و 1000 مليون دولار و 700 مليون اورو سنة 2026.
فّكما يفَسر التراجع خدمة الدين الى اعتماد تونس على القروض متوسطة المدى، مما أدى إلى تراكم آجال تسديدها بمبالغ مرتفعة، ففي 2025 بلغت 5.8 مليار دينار ومن المنتظر ان تبلغ العام الحالي 2.6 مليار دينار . وقسط من قرض صندوق النقد الدولي بعنوان أداة التمويل السريع بحجم 423 مليون دولار
إن تراجع حجم الدين الخارجي بعد سنوات من ارتفاعه واعتباره من قبل وكالات التصنيف العبء الأكبر على كاهل خزينة الدولة يخفف مخاطر تقلبات السندات في الأسواق العالمية التي تتأثر بالمستجدات الداخلية للبلد الذي أصدرها وللظروف العالمية وفي عالم متغير بسرعة شديدة فان العديد من الدول ومن بينها تونس التجأت الى مزيد من الاعتماد على مواردها الذاتية وانتهاج سياسة القومية الاقتصادية وان كانت أولا بالاعتماد على الموارد الذاتية في تمويل ميزانيتها على ان يكون تقوية النسيج الاقتصادي الخطوة الأساسية لأي مجهود في الاعتماد على الذات وتجنب مخاطر السوق العالمية.
من مخاطر الدين الخارجي عدم الاستقرار المالي وفي هذا السياق تجدر الاشارة الى ان الاوضاع المالية لئن تبدي قابليتها للتحسن الا انها مازالت تشكو عجز جاري نتيجة العجز التجاري المتفاقم ، الخطر الآخر هو تراجع النمو فالى الآن مازال النمو ضعيفا الا انه يشهد تطورا افضل من السنوات الماضية ، والضغط على الميزانيات، وتقييد السياسات المحلية، اما خطر التعثر عن السداد فانه الى الان غير مطروح فتونس اختارت الايفاء بالتزاماتها تجاه الدائنين وهي ناجحة في هذا الخيار.
والمضي قدما في التعويل على الذات يتطلب الاسراع في الاصلاحات الهيكلية ليكون التعويل صحي ويعود بالفائدة على الاقتصاد ككل.