Print this page

رسائل يوميّات: من عبد اللّه المتّقي إلى محمد بوحوش

06-يوليو 2026

صديقي بوحوش

أطفال،  شبيبة، كهول، نساء، هربوا أمواجا بشرية بحرا وبرّا،  في اتّجاه الأندلس لأنّهم تذمّروا من الوطن الذي أصبح غولا يرعب،  حتّى الرضّع هربوا والمقعدون يامحمّد،  ولا شيء يثنيهم،  لا شيء ولا شيء، وتذكّرت طارق بن زياد لكن بصورة معكوسة، لم أتمالك غضبي وقلت لنفسي حانقا مع غسان كنفاني:(الوطن يا صفية هو ألا يحدث ذلك كله!!!) ،و لاشيء سوى تدخين السّجائر، و إدماني على النّبيذ كي أعدّل مزاجي،  وأتمالك نفسي حتّى لاأجنّ.

كن بألف خير

----

07- يوليو:

العزيز بوحوش

أنهيت قبل قليل رواية ( سرير الأسرار) للصّديق البشير الدامون، وأثار انتباهي الجسد،مثليّا، معطوبا،لقيطا ،  ومومسا في دار كبيرة ،  وتذكّرت مدام كلود (Madame Claude): اسمها الحقيقيّ“فوديت بيرت تريه،” وهي فرنسيّة أدارت أشهر شبكة دعارة راقية في باريس خلال ستّينيات وسبعينيات القرن العشرين، ولم أنس العهارة السّياسيّة طبعا.

محبتي بدون حدود جمركية

----

  • يوليو،

محمد ،

هذا الصّباح أحزنني رحيل الكائن السّبئي محمد السّرغيني، بعد معاناة مع المرض، هوواحد من أبرز القامات الفكريّة والأدبيّة في المغرب والعالم العربيّ، ومن الأسماء التي أسهمت على مدى عقود، في ترسيخ مسارات الحداثة الشعريّة والنّقديّة، مخلفا وراءه رصيدا إبداعيّا وفكريّا غنيّا توزّع بين الشّعر والنّقد والتّرجمة ،  والدّراسات السّيميائيّة والفلسفيّة والرّوائية والمسرحية... 

وأخيرا الحياة لحظة، لا.. جلوس في المحطّة،  وحين يأتي القطار الذي يعنينا نركبه من دون ملابس داخليّة ويكفي كفن أبيض. 

كن بخير يامحمد

----

  • يوليو:

مرحبا ،

 اليوم توصّلت برسالة من دار خريّف بخصوص الكتاب الذي احتفى به النّقّاد المغاربة بتجربتك الأدبيّة ،وسيكون جاهزا في الأسبوع الأول من أكتوبر ، وبعدها ننهي ما بقي لدينا من التزامات، وشكرا لصديقنا نورالدّين بالطّيب الذي مهّد لي الطريق.صوب دار خريف ، وأعدك سأكون حاضرا لحما ودما لتوقيعه في معرض الكتاب الوطنيّ بتونس. فهل ستكون قريبا معي يامحمد؟

ودي

----

  • يوليو

أمطرت اليوم في تطوان بغزارة، ولأنّه الصيف نسمّيها عندنا في المغرب عرس الذّئب، ربّما السّماء تعلن عن سخريتها من ذئاب الانتخابات وتمريناتهم التّسخينيّة ليربحوا الرّهان وكراسي مريحة،  وبالمناسبة الانتخابات البرلمانيّة في أكتوبر، ونفس المنجل السّياسيّ، ولا شيء تغير سوى قبضته الخشبيّة. 

أشد على يديك

  • يوليو:
  • سلام عليك حتى مطلع الفجر

أنهيت ملفّا عن الشّاعر محمد السرغيني، بمشاركة مجموعة من المكتوين برحيله من شعراء ونقّاد مغاربة،  وسأبعث به للنّشر،  وشكرا للشّاعر محمد بشكار صدرا رحبا، ومشرفا على ملحق العلم الثقافيّ خيمة ونجمة ثقافتنا المغربيّة. 

وتعرفني يامحمد ، عاشقا لثقافة الاعتراف  وقودا للمبادرات ، وبعيدا عن التهويل والتطبيل ، واقترابا من النبل ، فالمجتمعات لا تتقدم إلا حين تتعلم الاعتراف في سلوكها اليومي .

لك ودي

---

  • يوليو:

محمد ،

 

ما الذي أفعله ؟وأناأرى على في الفايس طفلا  مغربيا يقبل حذاء جنديّ اسبانيّ، ويترجّاه أن لا يعيده لوطنه ولهويته؟!!

فقط ، وحده النّبيذ والكتابة دوما يامحمد يساعداني على تحمّل هذه الصّورة الجارحة، من دون أن أحتاج إلى مساعدة أحد، وحتّى لا أصاب بالجنون، يكفيني أن أكتب بدمي قصصا قصيرة جدّا، أو قصيدة موحشة وليشرب البحر كلّ المتاشبهين والماركات البشريّة. 

بالمناسبة ، أنا بصدد الانتهاء من ديوان شعري ، اخترت له من العناوين “ قصائد كافرة “ ، نعم ، قصائد كافرة بالوطن ، والحب ، والصداقات التافهة والانتهازية ، ويصلك قريبا ، وأثق في ملاحظاتك .

لك حبي

---

  • يوليو:

تحياتي،

الحياة تضيق يامحمد، تضيق وتضيق، وتعلن عن يوم القيامة، لأنّ صديقي الفنّان التّشكيليّأحمد الشّاعر دمّرني، وهو يحكي في مقهى أنّ الفلسطينيّ في غزّة قبل أن ينام يرتدي كفنا، فقد يتحوّل بغتة  بيته وهو نائم إلى كومة من الخرائب والأطلال،وحين عدت لشقتي رميت مشطي في قمامة الأزبال، وكم حكاية من الذلّ تناسلت في ذاكرتي، ومخلفة جرحا عميقا ، واكتفيت بقراءة قصيدة  “ في لحية شيخ النفط “ لأمل دنقل ، وكررت أكثر من مرة :

“"الناس سواسية

في الذل

 كأسنان المشط"

 ولا تسغرب إن وصلك   أنّي متّ وحيدا في شقتي بحي  باريو وتعفّنت جثتي . وسأوصي بأن يكتب على شاهد قبري ( كم نحن سواسية في الذلّ كأسنان المشط)

---

06- شتنبر،

ياهلا بك ،

 صديقي بوحوش

مزاجي سيّء ويشبه رداءة أحوال الطقس ،  ولأنّه سيّء لم أكتب لك ما مضى من الأيام ، كنت أكتفي لنفسي في نفسي بقولة  ل”ماياكوفسكي” ربما “أنا لست كاتبا ولا شاعرا، ولكنّي أقول شعرا فليذهب الجميع إلى الجحيم بعيدا عنّي بخطوات صغيرة .

واليوم انقشعت رداءة أحوال مزاجي، وكتبت لك، فمعذرة أيّها البوحوش الرّائع. وكن بألف صحة وعافية

---

07-شتنبر:

حبيبي بوحوش

 صبيحة اليوم، كان لي موعد مع طبيب العيون، ليكتشف بداية غشاوة أصابت عدسة عيني،  وألا ليتني أعمى يامحمد، تقودني امرأة تحبني ولا تخفى علي شيء،  تقودني إلى مقهى “جنوا” وفوق عناي نظارة سوداء ،  فأنا عاشق مجنون ، وكل من ليس مجنونا ينبغي أن يلقى عليه القبض ، ويحكم عليه القاضي بالسجن المؤبد

محبتي المجنونة

---

08- شتنبر

خليلي محمّد:

أغضبني شاعر مغربيّ، يكتب كلّ يوم قصيدة، ويشبه دجاجة تبيض كلّ يوم بيضة، ويقينا حتّى ربّات الشّعر لم تعد تحبّه، لأنّها لم تعد تتحمّل رائحة إسهاله، لأنّ الشّعر نبيذ في زجاجة، وليس نبيذا مغشوشا يتسبب في إسهال “ خانز”، ويشبه جثة .

وأخيرا الشعر صلاة ، وأقترح أن نتوضأ الوضوع الصغير ، والكبير والصغير قبل كتابته ، ونكتفي بركعتين في الشهر .

--

09- شتنبر

 محمد:

اليوم أنهيت قراءة عاشقة في ديوان ( قصائد موحشة) للإعلاميّ والشّاعر التّونسي نورالدّين بالطيّب، لأنّني شممت فيها رائحة الحريق،والإيحاش، ولأنّ رمادها أحالني على طائر الفينيق، والقصائد الموحشة لا تحبّ أن تتحوّل إلى حجر.ولأنّي اكتشفت لذّتها المكتظّة بالتمرّد والإيحاش والاغتراب، عشقتها وفتحت شهيّتي، وغالبا سأبعث بها لصحيفة المغرب.

فائق محبتي

--

11 شتنبر

أهلا وسهلا

اليوم صباحا بالمقهى ، أنهيت من قراءة “ وادي اللبن” للروائي والناقد المغربي عبداللطيف محفوظ ،إهداني إياها صديقي الحقيقي الناقد والقاص  والعاشق لإسبانيا ، وادي اللبن تحكي عن معركة شهيرة خاضها المغاربة ضد العثمانيين ، وكم أحببث أحداثها التي قربتني من تاريخنا المنسي وحلقاته المفقودة في الذاكرة والمؤسسات التعليمية .

كل المحبة

بقلم : عبد اللّه المتّقي (كاتب وشاعر مغربي)

المشاركة في هذا المقال