Print this page

في ظل تجدد العدوان الصهيوني على لبنان هل يصمد الاتفاق الإيراني الأمريكي أمام نيران الجبهة اللبنانية؟

مع انطلاق اللقاءات التمهيدية لمفاوضات سويسرا جددت إيران
تأكيدها على لسان المتحدث باسم وزارة خارجيتها أن الوضع في لبنان سيكون "الموضوع الرئيسي" للمباحثات مع الولايات المتحدة . يأتي ذلك فيما تتجه أنظار العالم نحو منتجع "بورغنشتوك" السويسري الذي يحتضن محادثات فنية بين الولايات المتحدة وإيران بوساطة باكستانية قطرية تبدو اليوم مهددة في خضم تجدد التصعيد العسكري الإسرائيلي في لبنان. ولعل السؤال الذي يطرح نفسه هو هل يملك المسار الدبلوماسي القدرة على لجم النهم الصهيوني لسفك الدماء والتقتيل والتدمير في لبنان ؟ اذ يواصل العدو الصهيوني انتهاك التزامه في لبنان، بينما تقف المنطقة برمتها أمام مفترق طرق دبلوماسي لا يقل تعقيدا عن واقعها الميداني المشتعل. لقد عُقدت آمال كبرى على مذكرة التفاهم التي تم التوصل اليها بين طهران وواشنطن يوم 18 جوان الجاري، باعتبارها طوق نجاة إقليمي ينهي الصراع على كافة الجبهات، وعلى رأسها الساحة اللبنانية. إلا أن استمرار الغارات الإسرائيلية وسقوط الضحايا والشهداء في الجنوب اللبناني يرسلان رسالة ميدانية مفادها أن "الحسابات العسكرية الصهيونية" لا تزال تتجاوز "التفاهمات السياسية". فالربط بين الملف اللبناني والمسار النووي والباليستي في مفاوضات سويسرا هو حجر الزاوية الذي يتوقف عليه نجاح الاتفاق، فدون وقف إطلاق نار مستدام، تفقد المذكرة قيمتها كخارطة طريق للاستقرار الإقليمي. واليوم تجد إدارة ترامب نفسها أمام مأزق دبلوماسي حقيقي، فبينما يسعى الرئيس دونالد ترامب إلى تثبيت مكاسب الاتفاق وتجنب حرب إقليمية واسعة تحت هول الصمود الإيراني الذي فاق توقعاته، يبدو أن نفوذ واشنطن في "ضبط إيقاع" تل أبيب يواجه اختبارا عسيرا. فإصرار دولة الاحتلال المارقة على القانون الدولي ، على استمرار عملياتها في ما تصفه بـ"المنطقة الأمنية" يعكس فجوة عميقة بين الطموح الأمريكي في التهدئة والمشروع الإسرائيلي الرافض للتقيد ببنود الاتفاق. هذا التباين يضع واشنطن في موقع صعب أمام طهران ، التي ترهن المضي قدما في المفاوضات بالتزام حقيقي بإنهاء الحرب في لبنان. وفي خضم التطورات يبدو ان مستقبل الاتفاق يتأرجح حاليا بين مسارين أولهما مسار "الاحتواء الفاعل" وفيه تنجح الضغوط الأمريكية (والتنسيق الإقليمي الجاري في القاهرة عبر الاجتماع الرباعي) في فرض تهدئة حقيقية على الجبهة اللبنانية، مما يوفر بيئة آمنة للمفاوضين في سويسرا لاستكمال بنود المذكرة. أو مسار "التآكل التدريجي" وفيه يستمر التصعيد العسكري كأداة لفرض الأمر الواقع، ما قد يؤدي في النهاية إلى انهيار الثقة الهشة بين طهران وواشنطن، وعودة المنطقة إلى مربع "حافة الهاوية". ولا يمكن اليوم بحسب مراقبين أن ينجح اتفاق "إسلام آباد" ومباحثات سويسرا طالما ظل لبنان "ساحة ضغط وأداة صهيونية لإفشال اية اتفاقات دبلوماسية اقليمية" . ويتعين اليوم على الأطراف الدولية والإقليمية المعنية أن تدرك أن استدامة هذا الاتفاق لن تتحقق ببيانات النوايا الحسنة أو الاجتماعات الفنية فحسب، بل بفرض إرادة سياسية حقيقية بوقف هذا الاجرام الصهيوني المتواصل دون رقيب ولا حسيب. وانطلاقا من ذلك فإن الاختبار الحقيقي لمسار سويسرا لن يُقاس بما سيُكتب في المحاضر الرسمية، بل بما سيشهده الواقع الميداني من هدوء في لبنان يمنح المنطقة فرصة لالتقاط الأنفاس بعيدا عن أهوال الحرب وأطماع الصهيونية بسرقة التاريخ والجغرافيا في المنطقة. الأزمة بالأرقام 14 بندا هو قوام "تفاهم إسلام آباد" الذي يهدف لإنهاء الصراع ومعالجة الملفات الخلافية. 60 يوما هي المهلة الزمنية المحددة للطرفين للتوصل إلى اتفاق نهائي شامل. 18 جوان التاريخ الذي دخلت فيه مذكرة التفاهم حيز التنفيذ رسمياً 4 دول هو عدد أطراف الاجتماع الرباعي في القاهرة (مصر، تركيا، السعودية، باكستان) لدعم المسار التفاوضي.

المشاركة في هذا المقال