Print this page

المنطقة والمآلات الصعبة بين التفاوض الأمريكي الإيراني وحروب "إسرائيل" التوسعية

في وقت تشتد فيه وطأة التوغلات الصهيونية في الجنوب اللبناني

وتتوسع دوائر النزوح، يجد لبنان نفسه أمام استحقاق مصيري يضع ثوابت السياسة الوطنية واتفاق الطائف على محك الاختبار في خضم تزايد الانقسام الوطني حول الحرب الصهيونية على لبنان وطريقة إيقاف التصلف الاسرائيلي. وبينما تتأرجح "الهدنة" الهشة بين واشنطن وطهران على حافة الانهيار، وتستمر الخروقات اليومية التي تحول اتفاق 17 أفريل إلى حبر على ورق تأتي تصريحات الرئيس اللبناني جوزاف عون الأخيرة، التي أكد فيها أن "التفاوض أسلم من الحرب"، لتثير جدلا واسعا. وبينما يراها البعض على "واقعية سياسية" تمليها ظروف العدوان الشرس -الذي توغل فيه جيش الاحتلال لمسافات غير مسبوقة منذ ربع قرن- يراها آخرون إقرارا بضعف أوراق القوة. لكن الميدان يفرض منطقه، ففي الوقت الذي يواصل فيه "حزب الله" عملياته اليومية والتي ناهزت21 هجوما السبت، و5 أخرى فجر امس الأحد في النبطية وصور، تظل هذه المواجهات بمثابة "رسائل بالنار" لتثبيت شروط التفاوض، لا سيما مع وصول أعداد الشهداء إلى أكثر من 3500 شهيد ونزوح الملايين.
في خضم هذا المشهد تبرز قطر كلاعب دبلوماسي محوري، حيث تشير التقارير إلى فتح "قناة خلفية" بين حزب الله والجانب الأمريكي وذلكب التزامن مع استمرار الوساطة القطرية الباكستانية بين واشنطن وطهران. هذه الخطوة تعكس إدراكا متزايدا لدى الأطراف كافة بأن الصراع لا يمكن حسمه عسكريا، وأن التفاهمات المباشرة قد تكون اللغة الوحيدة التي تفهمها "ديناميكيات القوة" في واشنطن وطهران. إنها محاولة لتحويل الهدنة الهشة مع ايران وواشنطن إلى فرصة شاملة، بدلا من أن تظل مجرد "استراحة محارب" قبل جولات تصعيد جديدة.
وفي خضم ذلك تسعى المقاومة اللبنانية الى اغتنام اللحظة التي يبدو فيها كيان الاحتلال أضعف من أي وقت مضى وهو يغرف في "اقتصاد الصدمة". فبينما يصرّ مجرم الحرب بنيامين نتانياهو على مواصلة سياسة التقتيل والتدمير والتهجير والتعدي على سيادة دول المنطقة ، تظهر الأرقام فداحة هذا التوجه اذ بلغت كلفة الحرب داخل الكيان حوالي 138 مليار دولار حتى نهاية فريل، وارتفع الدين العام إلى 69 بالمئة من الناتج المحلي، مع تآكل الإنفاق الاجتماعي. إن رهان نتانياهو على "الاكتفاء الذاتي" العسكري واستثمار 110 مليار دولار في الصناعات الحربية يأتي على حساب الاقتصادي الصهيوني. هذا الضغط الاقتصادي الإسرائيلي هو متغير إضافي في معادلة الهدنة، فالحرب لم تعد مكلفة للبنان وحده، بل باتت حرب استنزاف لكيان الاحتلال.
تدير المقاومة اللبنانية حربها ضد المحتل الصهيوني بأوراق القوة والنار وبمعادلة الرد بالرد المماثل . هذه المعادلة وحدها برهنت منذ عقدين بأن الاحتلال لا يفهم الا لغة القوة وبان التفاوض في مختلف مراحل الصراع مع المحتل كان دائما مطية لزيادة التوغل الصهيوني على حساب فلسطين المحتلة ودول الإقليم .
فكيف يمكن ان تثق حكومة لبنان بالتفاوض مع محتل قضم أجزاء من سوريا في ذروة تفاوضها معها ، رغم انها لم تعد تمثل أي تهديد له. وكل الخوف اليوم بان يتم تكرار سيناريو -القضم الصهيوني لسوريا -، في لبنان في خضم هذا التوجه الذي يقوم على سياسة التفاوض من موقع ضعف وليس من موقع قوة وفرض الشروط السيادية لبلد الأرز .
الأزمة بالأرقام

عمليات "حزب الله"21 هجوماً يوم السبت، و5 هجمات فجر الأحد (تستهدف مواقع عسكرية وتجمعات وآليات صهيونية).

توغل الجيش الصهيوني لمسافة تزيد على 10 كيلومترات (أعمق توغل منذ عام 2000).
كلفة الحرب في كيان الاحتلال (138 مليار دولار) حتى نهاية أفريل 2026.
كلفة الحرب الصهيونية مع إيران (12 مليار دولار) إضافية.
نسبة الدين العام الصهيوني ارتفعت إلى أكثر من 69% من الناتج المحلي الإجمالي (مقارنة بـ 60% قبل أكتوبر 2023).

المشاركة في هذا المقال