Print this page

تحت ستار الهدنة مضيق هرمز على حافة الانفجار والعدوان الصهيوني يستنزف الجنوب اللبناني

تقف المنطقة اليوم على فوهة بركان، حيث تتلاقى نيران

التصعيد في مضيق هرمز مع دخان الغارات الصهيونية المستمرة على جنوب لبنان، لتكشف عن مشهد ينسف جوهر "الهدنة" المزعومة. ويمثل إعلان واشنطن عن "مشروع الحرية" عمليا إعلان "وصاية عسكرية" على أهم ممر مائي في العالم، وهو ما دفع طهران لاعتباره خرقا صريحاً للاتفاقات.
وفي موازاة هذا التصعيد البحري، يواصل الاحتلال الإسرائيلي عدوانه الممنهج على لبنان، ضاربا عرض الحائط بكل التفاهمات، ومحولا الهدنة إلى غطاء لاستنزاف الجنوب وتدمير قراه. إننا أمام استراتيجية "تنسيق الأدوار" بين واشنطن وتل أبيب: الأولى تحاول خنق إيران بحريا تحت لافتة "حرية الملاحة"، والثانية تحاول كسر إرادة المقاومة في لبنان تحت ذريعة "تأمين الحدود". وبين هذا وذاك، يظل الاستقرار الإقليمي رهينة لمغامرات ترامب العسكرية بإيعاز من مجرم الحرب نتنياهو مما قد يحول "الحرب المصغرة" إلى حريق يحرق الجميع.
وبينما تنشغل الغرف الدبلوماسية في باكستان بتبادل الرسائل والبحث عن "اختراق إيجابي"، ترسم التطورات الميدانية في مضيق هرمز وجنوب لبنان خريطة طريق مغايرة تماما، تشير إلى أن لغة القوة باتت هي الوحيدة المسموعة على وقع "عقيدة ترامب" المتصاعدة والصلف الصهيوني المتواصل.
يمثل دفع الولايات المتحدة بـ 15 ألف جندي إلى محيط مضيق هرمز تحولا جذريا من استراتيجية "الردع" إلى استراتيجية "الاشتباك المباشر". اذ إن "مشروع الحرية" الذي أطلقه ترامب يحمل في طياته أبعادا تتجاوز فكرة مرافقة السفن العالقة وتهدف بالأساس الى نزع "سيادة المضيق" من خلال محاولة واشنطن كسر احتكار طهران للتحكم في الممر المائي، وفرض "سيادة أمريكية" بقوة السلاح، وهو ما تعتبره إيران تهديدا وجودياً لأمنها القومي.
ويسعى ترامب الى تكريس واقع الحصار البحري على الموانئ الإيرانية، محاولا تحويله إلى أمر واقع دولي بمباركة القوى الكبرى.
يبدو أن واشنطن تراهن على استدراج ايران الى رد فعل في المضيق ليكون ذريعة لاستئناف الحرب الشاملة التي بدأت في فيفري الماضي، وتجاوز قيود الهدنة المؤقتة.
على الجبهة اللبنانية، يمارس الكيان الصهيوني سياسة "الهروب نحو الأمام". فاعتراف جيش الاحتلال الإسرائيلي بقصف 500 منطقة منذ سريان الهدنة ليس مجرد إقرار بانتهاكات، بل هو إعلان رسمي بأن تل أبيب لا تعترف بوجود وقف لإطلاق النار أصلا. وتسعى دولة الاحتلال من خلال غاراتها اليومية وتفجير المنازل في القرى الحدودية إلى خلق "منطقة عازلة" بحكم الأمر الواقع، مستغلة حالة الترقب الإقليمي. كما تهدف الهجمات النوعية (إلى استنزاف القدرات البشرية واللوجستية لحزب الله، في محاولة لتحقيق مكاسب ميدانية عجزت عن تحقيقها خلال المواجهة المفتوحة.
ولا يمكن عزل ما يحدث في هرمز عما يحدث في كفرا ورشاف والبياضة من قرى الجنوب اللبناني ، فالتصعيد الأمريكي في الخليج يمنح غطاء سياسيا وعسكريا للانتهاكات الإسرائيلية في لبنان. وطهران ترد عبر المسيرات وحزب الله يرد بضرب الجرافات والدبابات في الجنوب، في رسالة موحدة مفادها أن "الهدنة لا تعني الاستسلام"، وأن أي محاولة لفرض واقع عسكري جديد في هرمز ستقابلها "وحدة ساحات" تشتعل من باب المندب وصولا إلى الجليل الأعلى.
وفي خضم هذا المشهد المعقد ، يبدو ان توجه الوزير الإيراني عباس عراقجي إلى بكين يمثل المحاولة الدبلوماسية الأخيرة لاستحضار ثقل "التنين الصيني" لوقف هذا التصعيد وإعادة خلط الأوراق. ومع ذلك، تبقى الحقيقة الماثلة أمامنا هي أن "مشروع الحرية" الأمريكي والعدوان الصهيوني المتواصل هما وجهان لعملة واحدة تهدف إلى إعادة رسم خارطة النفوذ في المنطقة بالحديد والنار، مما يضع العالم أمام صيف هو الأكثر سخونة في تاريخ الصراع بالشرق الأوسط.
الأزمة بالأرقام
عدد السفن التجارية العالقة في الخليج حوالي 900 سفينة
13 أفريل ...تاريخ بدء الحصار البحري الأمريكي على الموانئ الإيرانية
17 ماي موعد انتهاء سريان الهدنة الحالية في لبنان
500 غارة صهيونية على لبنان خلال الهدنة

المشاركة في هذا المقال