Print this page

بين "مقترح طهران" و"تشكيك واشنطن" المفاوضات في طريق مسدود

يدخل شهر ماي والمنطقة والعالم يعيشان لحظة

فارقة، لا تشبه في تعقيداتها أي مرحلة سابقة. فما تشهده الساحة الدولية اليوم، بدءا من تخوم جنوب لبنان وصولا إلى مضيق هرمز هو إعادة تشكيل شاملة لخارطة التوازنات الدولية تحت ضغط النيران والأزمات الاقتصادية بسبب حصار هرمز.
في جنوب لبنان، تعيد "لغة الإنذارات" الإسرائيلية للأذهان سيناريوهات التصعيد الشامل. فتحذير الاحتلال بإخلاء 11 بلدة وقرية هو مؤشر ميداني على أن اتفاق وقف الإطلاق بات هباء أمام فوهات المدافع الصهيونية وأطماع الاحتلال التي لا تتوقف عند حد. فإصرار دولة الاحتلال الإسرائيلي على تدمير ما تصفه بـ "البنية التحتية" لحزب الله، يقابله صمود مقاتلي المقاومة وإصرار على تدفيع الاحتلال ثمن انتهاك سيادة لبنان وأرض الجنوب.
على الجانب الآخر ، يبدو أن الرئيس دونالد ترامب قرر الذهاب إلى أبعد مدى في معاقبة حلفائه الأوروبيين. فقرار سحب آلاف الجنود من ألمانيا ليس مجرد إعادة تموضع عسكري، بل هو "زلزال سياسي" يضرب ركائز حلف الناتو في عامه الخامس من الحرب الروسية الأوكرانية.
الربط الفج الذي يمارسه البيت الأبيض بين الدعم العسكري في أوروبا وبين الموقف من الحرب مع إيران، يعكس تحولا جذريا في السياسة الأمريكية حيث أصبح "الأمن" سلعة للمقايضة. ولم يقف الأمر عند الحدود العسكرية، بل امتد لـ "حرب الرسوم" على السيارات الألمانية، في محاولة واضحة للضغط على برلين اقتصاديا بعد أن رفضت الانجرار خلف الاستراتيجية الأمريكية في الشرق الأوسط.
وفي قلب هذا الصراع، تبرز إيران كلاعب يمتلك أوراق المناورة رغم الحصار الخانق. فنجاح الناقلة الايرانية "HUGE" في كسر الحصار الأمريكي والوصول إلى الشرق الأقصى يمثل انتصارا رمزيا وتقنيا لطهران، ويثبت أن "تكتيكات التخفي" قادرة على اختراق أعتى أنظمة المراقبة الدولية.
وبالتوازي مع ذلك، تعكس التحركات العسكرية الأمريكية المكثفة عبر الجسور الجوية من أوروبا إلى الشرق الأوسط، والمصادقة الإسرائيلية على صفقات "إف-35" الجديدة، أن لغة السلاح هي الوحيدة المسموعة حاليا. الجميع يستعد لمرحلة ما بعد الهدنة، والسباق نحو التسلح النوعي يوحي بأن جولات التفاوض في باكستان قد لا تجد أرضية صلبة لتقف عليها.
إن العالم اليوم يقف أمام "تحالف ضرورة" ينهار في الغرب، و"محور مواجهة" يتصلب في الشرق في سياق إعادة تشكيل القوى والموازنات الإقليمية .
وفي ذروة التأزم الميداني، عادت "دبلوماسية المقترحات" لتتصدر المشهد مع تقديم طهران عرضا جديدا عبر الوسيط الباكستاني، يهدف إلى تحويل الهدنة الهشة إلى اتفاق مستدام لإنهاء الحرب. يتضمن المقترح الإيراني جدولا زمنيا مضغوطا بـ 30 يوما لحسم القضايا العالقة، مع اشتراط "التزامن" بين فتح مضيق هرمز ورفع الحصار البحري الأمريكي عن الموانئ الإيرانية، إضافة إلى طلب ضمانات بعدم الاعتداء وانسحاب القوات الأمريكية من المناطق الحدودية. ومع ذلك، جاء الرد الترامبي سريعا ومغلفا بالتشكك، حيث أعلن الرئيس الأمريكي بوضوح أنه "غير راضٍ" عن فحوى المقترح، معتبرا أن القيادة الإيرانية "منقسمة" وتقدم مطالب لا يمكن قبولها، خاصة فيما يتعلق بتأجيل الملف النووي ورفض التفاوض على البرنامج الصاروخي. هذا الاستعصاء الدبلوماسي، الذي يتزامن مع تهديد واشنطن بـ "ضربات نهائية" وتحذير طهران من "فتح أبواب الجحيم"، يضع المنطقة أمام سيناريوهين لا ثالث لهما: إما رضوخ أحد الطرفين لشروط الآخر تحت ضغط الحصار الاقتصادي، أو انفجار الهدنة والعودة إلى المربع الأول من المواجهة المباشرة التي قد لا تبقي ولا تذر.
الأزمة بالأرقام
سحب ما يعادل 15 بالمئة من القوات الأمريكية في ألمانيا خلال 6-12 شهرا.
25 بالمئة رسوم جمركية مستهدفة لقطاع السيارات
220 مليون دولار قيمة شحنة النفط الإيراني التي كَسرت الحصار

المشاركة في هذا المقال