Print this page

بينما ترامب يغلق أبواب الدبلوماسية مع طهران سلاح الطاقة وخرق العزلة.... سيناريوهات المواجهة والصفقة

بينما كانت العاصمة الباكستانية إسلام آباد تتهيأ لاستقبال

جولة جديدة مما وُصف بـ "دبلوماسية الفرصة الأخيرة"، جاء قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المفاجئ بإلغاء زيارة مبعوثيه، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، ليعيد عقارب الساعة إلى الوراء، واضعا المنطقة والعالم أمام تساؤل مصيري: هل انتهى زمن التفاوض وبدأ العد التنازلي لاستئناف "حرب فيفري" الشاملة؟
من خلال إلغاء الزيارة يبعث ترامب برسالة سياسية مغلفة بالغطرسة المعهودة للرئيس الأربعين للولايات المتحدة. ترامب، الذي نجا من محاولة اغتيال أخيرة ، يعتقد ان واشنطن اليوم "تملك عديد الأوراق"، وهي تسعى لان تجعل الحصار البحري المضروب على الموانئ الإيرانية هو المحرك الحقيقي للأحداث. ترامب لا يبحث عن مفاوضات ندّية في إسلام آباد، بل ينتظر "صك استسلام" يأتيه عبر اتصال هاتفي مباشر، يتضمن تصفير التخصيب النووي الإيراني، وتفكيك الترسانة الصاروخية، وضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز وفق المعايير الأمريكية المطلقة.
في المقابل، لم تتأخر طهران في إظهار أوراق القوة المتبقية لديها. زيارة وزير الخارجية عباس عراقجي إلى مسقط ومن ثم روسيا، فور مغادرته باكستان، تؤكد أن طهران ليست بصدد الرضوخ لسياسة "الضغط الأقصى ". فالتهديد الصريح من الحرس الثوري بأن التحكم بمضيق هرمز هو "استراتيجية حازمة" لا تراجع عنها، يعني أن إيران مستعدة لتحويل المضيق إلى "قفل" عالمي يخنق إمدادات الطاقة الدولية.
هذه المناورة تضع الاقتصاد العالمي في مهب الريح، فأسعار النفط التي لامست مستويات قياسية أدت بالفعل إلى ما يعرف بـ "الهشاشة الطاقية" في أوروبا، حيث خفض صندوق النقد الدولي توقعات النمو لمنطقة اليورو بشكل حاد. طهران تدرك أن وجع "الحليف الأوروبي" لواشنطن هو نقطة ضعف ترامب، وهي تراهن على أن صمودها تحت الحصار قد يدفع القوى الدولية للضغط على البيت الأبيض لتخفيف شروطه المتصلب
في خضم ذلك نجد أننا ازاء عدة سيناريوهات أولهما سيناريو "الانفجار الكبير" وهو الأرجح في حال أقدمت إيران على إغلاق كلي للمضيق أو استهدفت القطع البحرية الأمريكية المرابطة قبالة سواحلها ردا على "قرصنة الموانئ". هذا المسار سيجبر ترامب على العودة لخيار "القوة الساحقة" الذي بدأه في 28 فيفري الماضي، مما قد يجر المنطقة إلى حرب إقليمية واسعة تشمل جبهات لبنان وسوريا واليمن بشكل غير مسبوق.
ثانيا: سيناريو "استنزاف الهدنة" أي استمرار حالة "لا سلم ولا حرب"، حيث تبقى الهدنة قائمة شكليا بينما تستمر الغارات الإسرائيلية على لبنان كما حدث في جنوب لبنان السبت الماضي والمناوشات البحرية في الخليج. في هذا المسار، تراهن واشنطن على الانهيار الداخلي الإيراني، بينما تراهن طهران على عامل الوقت وتغير الخريطة السياسية الدولية.
ثالثا "الصفقة الترامبية" المفاجئة: رغم التصعيد، يظل ترامب رئيسا يفضل الصفقات الكبرى على الحروب الطويلة. قد تؤدي القنوات الخلفية في مسقط أو التدخل الروسي إلى "مقايضة" تشمل رفع الحصار البحري مقابل تنازلات إيرانية "جوهرية" في ملف المسيرات والصواريخ، وهو ما سيصوره ترامب كأعظم انتصار دبلوماسي في تاريخه.
لقد تجاوز الصراع في أفريل 2026 مرحلة الخلاف التقني على أجهزة الطرد المركزي، ليصبح صراعا وجوديا على "قواعد الاشتباك" في الشرق الأوسط بدفع من مجرم الحرب نتيناهو. ويمثل اليوم إلغاء محادثات إسلام آباد إعلانا رسميا عن نهاية الدبلوماسية التقليدية وبدء مرحلة "عض الأصابع". ومع دخول كاسحات الألغام الألمانية التابعة للناتو إلى مياه المنطقة، يبدو أن العالم يستعد للأسوأ، بينما يظل مفتاح الحل والدمار معلقا . المنطقة اليوم لا تقف على حافة الهاوية فحسب، بل إنها بدأت بالفعل تشعر بلفح نيرانها.
الأزمة بالأرقام
أوروبا تستورد 80% من احتياجاتها الطاقية
الارتفاع المتوقع لأسعار الغاز قد يصل إلى 70% في حال استمرار النزاع

المشاركة في هذا المقال