على اهتمامٍ واسع من قبل مراكز الفكر الغربية، لا سيما قبيل انعقاد مفاوضات "إسلام آباد". وفي هذا السياق، تنبأ مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) بعدم خروج المفاوضات بنتائج إيجابية. حيث وصف في تقرير صدر قبيل الاجتماع وقف إطلاق النار بأنه "هش للغاية ومؤقت"، مؤكداً أنه لا يعني التوصل لاتفاق سلام حقيقي، بل يمثل مجرد توقف عابر للعمليات القتالية مع بقاء مسببات الصراع الجوهرية. وأشار التقرير إلى أن الفجوة بين الجانبين لا تزال واسعة، مما يجعل من الصعب ردمها في المدى القريب.
ولم يكن معهد " Chatham House "بعيداً عن موجة التحذيرات من إبرام صفقات متسرعة، وهي تحذيرات تزامنت مع ترقب وتخوف من جانب نتنياهو تجاه إقدام ترامب على إبرام صفقة مع طهران. وارتكز تقدير الموقف الصادر عن المعهد على فكرة أنه رغم امتلاك إدارة ترامب محفزات سياسية داخلية لإتمام اتفاق، إلا أن أي صفقة " قد تكون باهظة التكلفة، خاصة في ظل بقاء ملف "مضيق هرمز" كعنصر ضغط دائم؛ وهو ما يفسر تعثر مفاوضات إسلام آباد وصعوبة تحويل الهدنة إلى اختراق دبلوماسي فعلي.
وقبيل إعلان الرئيس ترامب بدء حصار بحري على مضيق هرمز -كرد فعل على عدم نجاح مفاوضات إسلام آباد- نشر "المعهد الإيطالي للدراسات السياسية الدولية (ISPI)" تقريراً أوضح فيه أن وقف إطلاق النار يمثل تحولاً من التصعيد الحاد إلى "تهدئة تكتيكية"، لكنه لا يعكس تسوية شاملة، بل يفتح نافذة زمنية ضيقة للدبلوماسية في ظل مخاطر قائمة.
وهو ما عززه تقدير موقف صادر عن "مجلس العلاقات الخارجية (CFR) "، أشار فيه إلى أن التوتر حول مضيق هرمز يهدد بتقويض أي تهدئة هشة؛ إذ تجاوز النزاع مسألة وقف النار ليصبح صراعاً على "الردع والممرات البحرية وشروط ما بعد الحرب"، ما جعل مخرجات إسلام آباد محدودة وعرضة للانهيار. كما يرى "المجلس الأطلسي (Atlantic Council) أن وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين لا يعني نهاية الحرب، بل قد يكون مجرد "استراحة محارب" بين جولتين، في ظل استمرار أزمة الطاقة وتداعيات الضربات على البنية الإقليمية، وهو ما يبقي المفاوضات في حالة "شبه جمود".
وفي أعقاب الأنباء عن مغادرة الوفد الأمريكي لإسلام آباد دون اتفاق، نشرت صحيفة "وول ستريت جورنال" تقريراً نقلت فيه عن خبراء ومسؤولين غربيين أن إيران خرجت من خمسة أسابيع من القصف الأمريكي والإسرائيلي المكثف وهي لا تزال تحتفظ بمعظم الأدوات اللازمة لصناعة سلاح نووي. هذا الأمر يمنح مفاوضيها ورقة ضغط إضافية لمطالبة واشنطن بتنازلات كبرى.
وفي المقابل، جاءت تصريحات المسؤولين الإيرانيين "هادئة"، متحدثةً عما وصفته بمبادرات لإظهار "حسن النوايا". ومع ذلك، تشير كافة المعطيات إلى أن الخلافات الجوهرية لا تزال تتمحور حول "مضيق هرمز" و"البرنامج النووي"، في ظل غياب رغبة حقيقية من الجانبين لتقديم تنازلات مؤلمة في المرحلة الراهنة.