بمدينة طرابلس شمال لبنان ما أسفر عن 14 قتيلا في منطقة باب التبانة . وكانت المدينة قد شهدت حادثة انهيار مبنى سكني بمنطقة القبة خلال الشهر الماضي . تعري هذه الحادثة عقودا من الإهمال والنسيان وتراكمات حروب عصية تركت ندباتها وآثارها على عديد المباني المتآكلة في هذه المدينة المتوسطية الحزينة . وذلك بعد عقود من الحرب الأهلية المدمرة التي استمرت زهاء 15 سنة وكانت مناطق التبانة والقبة وجبل محسن ساحة رئيسية لتلك الحرب الأهلية الدامية . يحذر الخبراء والمهندسون من خطورة الوضع في بعض أحياء المدنية وسط دعوات لعملية إعادة ترميم كاملة لتلك المباني المتصدعة والكثير منها تاريخي .
سارع رئيس بلدية مدينة طرابلس عبد الحميد كريمة، الى وضع "استقالة المجلس البلدي الجماعية بتصرف وزير الداخلية، بل لوضع الحكومة وأجهزتها أمام مسؤولياتها الكاملة تجاه هذا الوضع الخطير". وفق قوله . ولكن هذه الاستقالة اليوم لن تجفف دموع من خسروا عائلاتهم أو تعيد أرواح من قتلوا بهذه الحوادث الأليمة أو تضع حذا لمشكلة مستعصية تتطلب تدخلا عاجلا واستراتيجية متكاملة لإعادة الترميم والاعمار .
وكأنه أريد لتلك المناطق المهمشة في طرابلس خاصة القبة والتبانة أن تبقى شاهدا على أصعب وأحلك العهود التي عاشها لبنان . وجعلت أجيالا كاملة تدفع ثمن التدخلات الخارجية والمصالح الضيقة والمحسوبية والطائفية المتفشية على حساب مصلحة أهل البلد .
أطلق سكان المدينة صرخة فزع ومناشدات للتدخل العاجل لانقاد ما يمكن انقاذه من مبان أخرى آيلة للسقوط لتفادي أي كارثة إنسانية اخرى . وما زاد الطين بلة هي الزلازل الأخيرة التي شهدتها المنطقة خلال الأعوام الأخيرة وكان مركزها تركيا وسوريا ولكنها أثرّت بشكل كبير على المدن المجاورة خاصة في طرابلس وعلى تلك الأبنية القديمة .
في عام 2013 تم اجراء دراسة ميدانية كشفت أن هناك أكثر من 1550 مبنى مهدّد في المدينة . اليوم تتحمل الطبقة السياسية العاجزة ثمن ما يحصل من كوارث ، فهذه الطبقة التي اقتاتت من نظام سياسي زبائني قائم على معادلة الطائفية التي تجعل المناطق المهشمة منسية في طاولات الصفقات والمعادلات . والمفارقة انه بينما يعيش اهل المدينة على رعب انهيار المباني يعيش أهل الجنوب على كابوس آخر وهو القصف العدواني والاجرام الصهيوني المتواصل والذي أودى امس بحياة ثلاثة لبنانيين بينهم طفل في غارة استهدفت سيارة في بلدة يانوح بقضاء صور جنوبي لبنان، في خرق جديد لوقف إطلاق النار الساري منذ عام 2024.
اليوم في لبنان من لم تقتله الغارات الصهيونية يقتل بسبب الإهمال والنسيان والتغافل . وهذه الكارثة تخفي الجزء الظاهر من جبل الأزمات اللبنانية المجتمعية والاقتصادية والسياسية والأمنية المتراكمة والتي لا تنتهي.
=