Print this page

عام على توليه الرئاسة ترامب من "الواقعية الهجومية" الى "الهيمنة"

منذ عودته الى الرئاسة سعى الرئيس الأمريكي

دونالد ترامب الى فرض رؤيته على عديد القضايا الحساسة في العالم . ويرى البعض بأن السياسات الامريكية في عهد ترامب تقود العالم نحو مرحلة جديدة أكثر ضبابية يسود فيها قانون الأقوى .
بالنسبة لترامب ومفهومه للعلاقات الدبلوماسية والدولية ، أو للنظريات التي يستمد منها رؤيته لهذه العلاقات ، فان مبدأ " أمريكا أولا " يطغى على كل سياسات البيت الأبيض . وقد وصل الأمر مع حالات عديدة مثل فنزويلا الى تهديد القانون الدولي برمته .
فحالة الصدمة التي خلفها تعاطي ترامب مع عديد القضايا والدول والملفات الجيواستراتيجية تقود الكثيرين الى مراجعة الخلفية الفكرية والسياسية لكل هذه المواقف . فاختطاف رئيس دولة مستقلة ذات سيادة مثل فنزويلا او اعلان ترامب الانسحاب من عديد المنظمات الدولية، وشنّه حروبا جمركية ، وتلويحه بالسيطرة على غرينلاند وغيرها ، تؤكد بأن ترامب يقود سياسة خارجية قائمة على القوة والمصالح بدل القيم والتوافق الدولي .
فإدارة ترامب تقوم على الواقعية البراغماتية التي تعطي الأولوية للمصالح على القيم . وتمثل الواقعية السياسية (Realism) الإطار النظري الأبرز في سياسة ترامب. وأهم مرتكزات هذه النظرية هي ان الدولة هي الفاعل الأساسي في النظام الدولي وأن القوة والمصلحة القومية أهم من القيم . ووفقا لهذه النظرية او المدرسة السياسية فإن القانون الدولي والمؤسسات لا تُلزم الدول القوية وهذا ما يفسّر انسحاب ترامب من عديد المنظمات الدولية.
كما تقوم هذه النظرية على مبدأ ان العلاقات الدولية هي صراع نفوذ لا تعاون دائم وذلك يتجلى مثلا في تبرير استخدام القوة العسكرية على غرار الحالة الفنزويلية وتجاهل الأمم المتحدة والتحالفات والتعامل مع الدول بمنطق الربح والخسارة . ويرى البعض بأن ترامب انتقل خلال عام من ولايته الى مرحلة أخرى أكثر تطرفا من نظرية الواقعية السياسية وهي "الواقعية الهجومية" التي أسسها جون ميرشايم أستاذ العلوم السياسية في جامعة شيكاغو وأهم مبادئها هو سعي الدول القوية الى الهيمنة لا الى تحقيق التوازن . وتقوم هذه النظرية على استخدام القوة العسكرية والاقتصادية للسيطرة وليس فقط للردع . اما المرجعية الثالثة لفكر ترامب وسياسات البيت الأبيض الراهنة فتعود كذلك الى "القومية الشعبوية" التي تقوم على رفض العولمة وتتبنى الخطاب المعادي للهجرة .
هذا التحول في النظام الدولي الذي أرساه ترامب يثير قلق خصوم وحلفاء الولايات المتحدة خشية تراجع أدوار القوى الأخرى التقليدية في عصر الهيمنة الأمريكية المطلقة على النظام الدولي .

المشاركة في هذا المقال