في عهدة ثانية وهو يسير على خطى أسلافه الأمريكيين الذين انتهجوا مسار التدخلات العسكرية لتغيير وجه العالم بالحروب وفقا لمصالحهم . ما حصل في فنزويلا والذي شكّل صدمة للعالم مثّل انعكاسا لمنطق القوة الذي يريد ترامب أن يسيّر به العالم وتؤكد كل تلك التطورات الجيوسياسية المتسارعة بأن النظام الدولي انتقل من مرحلة إدارة الأزمات بقوة السياسة الى منطق القوة . وقد بلغ هذا المسار ذروته مع اختطاف الرئيس نيكولا مادورو وزوجته ونقلهما الى الولايات المتحدة في عملية تباهى بها ترامب في ندوة صحفية واعتبرها إنجازا وتفوقا أمريكيا .
لا يخفى بأن النفط هو من يحرك اللعبة والأطماع الأمريكية بنفط فنزويلا الذي يعتبر اهم احتياطي نفطي في العالم ، كل ذلك يفسّر السياسة الترامبية تجاه فنزويلا والتي وصلت الى حد اختطاف رئيسها المنتخب . فإزاحة مودورو بغض النظر عن سياساته الداخلية ،يعني وضع فنزويلا ونفطها تحت التبعية الأمريكية. ولم يقف ترامب عند هذا الحد بل هدّد دولا أخرى في أمريكا اللاتينية المناهضة لسياساته على غرار كوبا بأنها لن تكون بعيدة عن هذا المسار في حال تواصل السياسة المعادية للولايات المتحدة وفق قوله.
ما يحصل اليوم هو سابقة خطيرة عن طريق شرعنة العدوان العسكري على دولة ذات سيادة ، بكل ما يمثله ذلك من خطر تآكل الشرعية الأممية .
ولعل أهم ما يمكن استخلاصه مما حصل في فنزويلا مع التدخل العسكري الأمريكي وسابقا مع غزة مع الجرائم الصهيونية هو عجز منظومة الأمم المتحدة وسقوط الشرعية الدولية أمام جنون الزلزال الجيوسياسي الذي يغير خارطة العالم وفقا لمصالح الحلف الأمريكي .
صحيح أن ما حصل في فنزويلا سبقه العديد من الحروب والتدخلات الأمريكية سواء المباشرة في أفغانستان والعراق أو بالوكالة في دول أخرى . ولكن اختطاف رئيس دولة بهذه الطريقة يكشف أكثر من أي وقت مضى عن مدى هشاشة النظام الأممي وتهاوي الشرعية الدولية في عالم يعاد تشكيل مبادئه وتحالفاته وعلاقاته ومعادلاته وفقا لمنطق الأقوى .