Print this page

2017 ..هل ستكون سنة التسويات السياسية في الشرق الأوسط؟

تطوى اليوم آخر صفحات عام 2016 بكل ما حملته من مآسي وهزات وخيبات القت بثقلها على الوضع في المنطقة والعالم ..وسط آمال بان يكون العام الجديد اقل وطأة وخيبة ...وان ينهي قرابة ست سنوات من الحروب والدمار .

وبالرغم من كل السواد الذي لفّ العام الراحل من تفجيرات ارهابية متنقلة وصلت حتى القارة العجوز، الى الصراعات المشتعلة في العالم العربي، والتي فتحت البابا واسعا امام تدخل الاجنبي وإدارته لهذه النزاعات بأساليب عديدة ، تأتي المساعي الى عقد اجتماع يضم النظام السوري وما يسمى بـ « المعارضة المعتدلة» لتفتح بارقة امل في الملف السوري ..فالتقارب الروسي التركي مهد الطريق نحو تسوية سياسية ينتظر ان تتجلى ملامحها في العام الجديد ..

ويرى الاعلامي والمحلل السياسي الفلسطيني الطاهر الشيخ ان هناك استبشارا بدفع التسويات في ملفات عديدة في الشرق الاوسط ولعل اهمها القضية الفلسطينية انطلاقا من قرارات مجلس الامن المتعلقة بإنهاء الاستيطان وقبلها عضوية فلسطين في الامم المتحدة كعضو مراقب وانضمامها الى عديد المنظمات الدولية وخاصة محكمة الجنايات الدولية ومنظمة اليونسكو ..كل هذا يبشر -بحسب محدثنا - بان يكون 2017 هو عام انهاء الاحتلال ..لكن ذلك يتطلب تظافر قوى عربية ودولية تبني على ما حدث في عام 2016 لمزيد من الضغوط على «اسرائيل» وان يتحرك الاتحاد الاوروبي في اطار المبادرة الفرنسية للضغط في اتجاه تنفيذ ما تم التوصل اليه ..

ويرى محدثنا ان اية تسوية قريبة في الملف السوري من شأنها ان تؤثر ايجابا على الوضع في باقي الدول المتأزمة معتبرا ان هذا الملف في طريقه الى ان يرى حلا عادلا وشاملا يحافظ على وحدة الاراضي السورية.

اما في الملف العراقي ، فستتواصل خلال العام القادم 2017 الحرب الذي اعلنها الجيش العراقي لتطهير البلاد من داعش الارهابي.. فبعد النجاح في طرد هذا التنظيم وعناصره من الموصل تتجه الانظار الى بقية المدن العراقية ..ويشير المحلل السياسي الفلسطيني الى ان الولايات المتحدة اعلنت خلال العام المنقضي ان حرب تحرير الموصل من الارهاب قد تستمر بضعة سنوات الا ان رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي كان حاسما حينما اعلن ان المعركة لن تأخذ اكثر من ثلاثة اشهر ..وتتصاعد الآمال بان تكون سنة 2017 هي سنة ارساء الاستقرار واعادة بناء مؤسسات الدولة العراقية ..

ويبقى الملف اليمني الشائك والذي تتداخل فيه عديد الاطراف فهناك التحالف العربي والدولي وهناك الجهات المقابلة التي تسعى من جهتها الى فرض امر واقع على الارض ..ولكن الاستقرار في هذا البلد – بحسب محدثنا – لن يتحقق دون توافق عام بين الفرقاء على حل يصب في مصلحة اليمن وشعبه من اجل عودة هذا البلد الى الصف العربي ..

اما فيما يتعلق بالملف الليبي فيمكن القول ان 2016 كانت سنة الانقسامات بامتياز ..اذ سيطر الجدل حول صلوحية المجلس الرئاسي واتفاق الصخيرات في حين يرى البعض ان حكومة التوافق لم تنجح في تحقيق الغايات المعلنة التي وجدت لأجلها وارساء التوافق بين فرقاء الصراع ..لا سيما وان المشهد ازداد ضبابية مع دخول الجيش الليبي بقيادة حفتر في حرب استنزاف مع بقية الاطراف للسيطرة على الهلال النفطي ..

ولعل السمة المشتركة بين كل هذه الأزمات في المنطقة هي ارتهانها لأياد خارجية ساهمت في تعقيد المشهد اكثر باعتبار ان اهتماماتها تنصب بالدرجة الاولى على تحقيق مصالحها الاستراتيجية، لتبقى شعوب المنطقة رهينة الصراعات الداخلية والحسابات الخارجية .

المشاركة في هذا المقال