عن بالغ قلقها التطورات الأخيرة في التعاطي الإعلامي مع ملف الهجرة غير النظامية، ولاحظت خلال الفترة الماضية تصاعدا خطيرا في خطابات الكراهية، خاصة تجاه المهاجرين من بلدان إفريقيا جنوب الصحراء، سواء في عدد من وسائل الإعلام أو في منشورات صادرة عن بعض الصحفيات والصحفيين على شبكات التواصل الاجتماعي.
وقد عاينت بكل انشغال، تصاعد موجة من التحريض والهرسلة الممنهجة عبر منصات التواصل الاجتماعي، استهدفت عددا من المؤسسات الإعلامية، على غرار "نواة"، ;"روتس تي في"، ;"رشمة"، و"المفكرة القانونية". وقد طالت هذه الحملات الصحفيين والعاملين بهذه المؤسسات عبر سيل من الشتائم واتهامات التخوين والعمالة، تزامنا مع تغطيتهم/ن للمسيرة الوطنية المناهضة للعنصرية وقضايا الهجرة غير النظامية.
وإذ تعبر النقابة عن تضامنها مع كل الزميلات والزملاء في وسائل الإعلام المذكورة فإنها تؤكد أنها باشرت عبر وحدة الرصد التابعة لها معاينة هذه الاعتداءات وتوثيق خطابات الكراهية والتحريض الصريح التي تضمنتها التعليقات والمحتويات الرقمية، وأنها تعمل حاليا على معالجة هذه الملفات واتخاذ كافة الإجراءات القانونية والنضالية لحماية الصحفيين/ات والمؤسسات المستهدفة وضمان بيئة عمل آمنة خالية من العنف الرقمي والتحريض.
وجددت النقابة رفضها القطعي لكل محاولات ترهيب المؤسسات الإعلامية أو ثنيها عن القيام بدورها في إنارة الرأي العام حول القضايا الحقوقية والإنسانية، وتعتبر أن هذه الهجمات الممنهجة تشكل خطرا جسيما على حرية الصحافة والتعبير وتهدف إلى الدفع نحو ممارسة الرقابة الذاتية من قبل هذه المؤسسات
وإذ تذكّر النقابة بأنّ قضية الهجرة غير النظامية تمثل قضية رأي عام مركّبة تتداخل فيها الأبعاد الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية والأمنية، فإنّها تعبّر عن انشغالها العميق إزاء انزلاق جزء من الخطاب الإعلامي نحو التحريض والتمييز والتعميم، بما يهدّد السلم الاجتماعي ويضرب أسس العمل الصحفي القائم على الدقة والتوازن واحترام الكرامة الإنسانية.