Print this page

مؤتمر اتحاد الشغل..محكمة سوسة 2 تمنع انعقاده... صاحب النزل لا يملك الترخيص القانوني: دائرة الرافضين لانعقاده باقية وتتوسع.. واكتشاف إصابات في صفوف المؤتمرين

يبدو أن قائمة الرافضين لانعقاد المؤتمر الاستثنائي غير الانتخابي للاتحاد العام التونسي للشغل المقرر اليوم وغدا في ولاية سوسة باقية وتتوسع لتشمل

إلى جانب الجامعة العامة للتعليم الثانوي، نوابا من مجلس نواب الشعب ومنظمة «أنا يقظ» ورؤساء البلديات ووالية سوسة إضافة إلى الإدارة الجهوية للصحة بالجهة والتي وجهت مراسلة إلى الوالية وطالبتها فيها باتخاذ قرار بتأجيل المؤتمر بعد التأكد من بداية تشكيل بؤرة لتفشي العدوى في النزل الذي يحتضن أشغال المؤتمر من خلال تسجيل 6 حالات ايجابية، جدل كبير أحدثه انعقاد المؤتمر بسبب خطورة الوضع الوبائي في البلاد بصفة عامة وفي ولاية سوسة بصفة خاصة والتي تقرر فيها فرض حجر صحي شامل، علما وان النيابة العمومية بسوسة 2 قضت بمنع أشغال المؤتمر وقد تبين حسب الاستماعات الأولية أن مدير النزل ليس لديه ترخيص قانوني لاحتضان أشغال هذا المؤتمر.
بعد رفض الدعوى المقدمة من جامعة التعليم الثانوي، قضت الدائرة الاستعجالية بالمحكمة الابتدائية بسوسة 1 ، ظهر أمس برفض مطلب إيقاف أعمال المؤتمر الاستثنائي غير الانتخابي للاتحاد، وفق ما أفاد به الناطق الرسمي باسم المحكمة جابر الغنيمي الذي أوضح أن المحكمة علّلت رفضها للدعوى المرفوعة من قبل أحد المحامين بعدم الاختصاص الحكمي، مشيرا إلى أن هذه القضية تبقى من اختصاص المحكمة الإدارية باعتبار أن الطعن في القرارات الإدارية من اختصاص القضاء الإداري. كما قضت الدائرة الاستعجالية بالمحكمة الابتدائية بتونس برفض مطلب إيقاف أعمال المؤتمر والذي كان قد قدمه النائب ياسين العياري نبه فيه من أن تجمع 560 مؤتمرا بفضاء مغلق بأحد نزل الجهة يخالف قرارات الهيئة الوطنية لمكافحة كورونا بمنع التجمعات والتظاهرات.

6 إصابات بكورونا من مجموع 30 تحليلا سريعا
أكد المدير الجهوي للصحة في مراسلته إلى والية سوسة أن أعوان الصحة قاموا بعملية معاينة لمكان احتضان المؤتمر رفقة ممثلين عن كل من الأمن السياحي والحماية المدنية وممثلين عن مندوبية السياحية أمس وقد تم إعلامهم بتسجيل 6 إصابات بكورونا من مجموع 30 تحليلا سريعا منجزا (عدد 1 أمني وعدد 1 من المؤتمرين وعدد 4 من أعوان التنظيم) مما يؤكد على بداية تشكل بؤرة لتفشي العدوى، وأضاف أنه لا يوجد ضمان لعدم التجمهر داخل قاعة المؤتمرات والمطعم هذا بالإضافة إلى الحجر الصحي الشامل بالولاية نظرا للحالة الوبائية الحرجة فيها وظهور الطفرة الهندية بالمنطقة مع العلم أن النتيجة السلبية للتقصي السريع ليست ضمانا للسلامة من الكوفيد ومن العدوى، مطالبا إياها بضرورة تأجيل هذا المؤتمر إلى حين تحسن الوضع الوبائي في المنطقة.

اتخاذ كافة الإجراءات
بالرغم من موجة الجدل المتواصلة، يتمسك اتحاد الشغل بعقد مؤتمره، وفق تصريح الناطق الرسمي باسم الاتحاد سامي الطاهري لـ«المغرب» الذي شدد على أن المصابين بالكورونا والذين أعلن عنهم المدير الجهوي الصحة لا علاقة لهم بالمؤتمرين فقط اثنين منهم وقد تمّ اتخاذ جميع الإجراءات وإيواؤهم بالمركز الخاص لإيواء مرضى الكوفيد أما البقية فهم أعوان يتبعون النزل، مشيرا إلى أنه تمّ اتخاذ كافة الإجراءات الوقائية والالتزام بالبروتوكولات الصحية، وبين أن قرار تأجيل المؤتمر في يد الأمين العام للاتحاد ورئيس الحكومة، ومن الممكن الاتجاه في صورة عدم التأجيل إلى تقليص مدة المؤتمر ليكون على يوم ونصف اليوم أو يوم فقط. ويشار إلى أنّ المحكمة الابتدائية سوسة 2 قد قررت منع أشغال المؤتمر الاستثنائي للاتحاد العام التونسي وذلك إثر تسجيل 6 إصابات بفيروس كورونا في صفوف المؤتمرين.

تهديد لصحة المواطن وخرق للقانون
وفي ذات السياق، انتقدت منظمة «أنا يقظ» قرار عقد المؤتمر الاستثنائي لاتحاد الشغل الذي اتهمته بـ«الضرب عرض الحائط للوضعية الكارثية للمنظومة الصحية» مؤكدة أن هذا المؤتمر يأتي في ظرف صحي دقيق تشهد على إثره ولاية سوسة حجرا صحيا شاملا . واعتبرت أنا يقظ أن ما وصفته بـ«الإصرار اللامسؤول» للاتحاد على عقد المؤتمر يعد تهديداً جديا للصحة العامة وخرقاً للقوانين المنظمة للحجر الصحي الشامل ونسفاً لمبدإ علوية القانون ، محملة المسؤولية الأخلاقية والجزائية للأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل ورئيس الحكومة ووزير الداخلية بالنيابة ووالية سوسة لما سينجر عن عقد المؤتمر من تبعات تمس من الصحة العامة ومبدإ تساوي المواطنين أمام القانون دون تمييز.

إعمال صوت الحكمة
من جهة أخرى، عبرّ رؤساء بلديات سوسة عن رفضهم لانعقاد هذا المؤتمر، ودعوا إلى مراعاة الظرف الاستثنائي الخطير إزاء ما تشهده ولاية سوسة من انتشار كبير للعدوى وارتفاع في عدد الإصابات وحالات الوفاة. كما دعا رؤساء بلديات ولاية سوسة والية الجهة بصفتها رئيسة اللجنة الجهوية لمجابهة الكوارث وتنظيم النجدة لاتخاذ التدابير اللازمة لمنع انعقاد هذا المؤتمر حفاظا على الأرواح البشرية واحتراما لعلوية القانون . هذا وعبّر مجلس الفرع الجهوي للمحامين بسوسة في بيان له عن رفضه ‘’القطعي’’ لانعقاد المؤتمر في هذا الظرف الصحي الدقيق، داعيا قيادات الاتحاد إلى إعمال صوت الحكمة والاستجابة إلى طلبات التأجيل.

سابقة ترتقي إلى مرتبة «الجريمة»
كما استنكر الفرع قرار والية سوسة منح الترخيص لانعقاد المؤتمر والحال أنّ الولاية تحت مفعول قرار الحجر الصحي الشامل الذي أدى إلى غلق المحلات ومواطن رزق المواطن البسيط في ضرب لمصداقية السلطات وضرب لمبدأ المساواة أمام القانون وما يخلفه ذلك من آثار خطيرة على السلم الاجتماعي وإستراتيجية مقاومة الوباء، وشدد الفرع في ذات البيان على أن انعقاد هذا المؤتمر سيشكّل سابقة يستحيل معها إنفاذ القرارات والقوانين مستقبلا ويرتقي إلى مرتبة «الجريمة»، داعيا النيابة العمومية إلى التحرك الفوري بقطع النظر عن التراخيص الإدارية. وهدّد فرع المحامين بسوسة بتتبع المشاركين في اتخاذ هذا القرار بانعقاد المؤتمر جزائيا وتكليف لجنة دفاع للقيام بالإجراءات اللازمة . كما دعا جميع المنظمات والمجتمع المدني للضغط لإيقاف ما وصفها بـ ‘’المهزلة’’ والتصدي لمنطق الاستقواء على الدولة التي تعاني من وهن يعلمه الجميع.

المشاركة في هذا المقال