Print this page

ساعات بعد تصنيف تونس في القائمة السوداء للدول المعرضة لغسل الأموال وتمويل الإرهاب: الشاهد يطلب إعفاء محافظ البنك المركزي قبل نهاية ولايته بـ 5 أشهر ويقترح مروان العباسي لخلافته

سويعات قليلة بعد تصنيف تونس ضمن القائمة السوداء للبلدان الأكثر

عرضة لغسل الأموال وتمويل الإرهاب من قبل البرلمان الأوروبي، قرر رئيس الحكومة يوسف الشاهد تفعيل إجراءات إعفاء محافظ البنك المركزي التونسي من مهامه. وفِي هذا الإطار وعملا بأحكام الفصل 78 من الدستور، قام رئيس الحكومة بتقديم مقترح إلى سيادة رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي يتعلق بإعفاء الشاذلي العياري من مهامه على رأس البنك المركزي التونسي واقتراح تعيين مروان العباسي خلفا له. ويشار إلى أن الفصل 78 ينص على أن «تعيين محافظ البنك المركزي باقتراح من رئيس الحكومة وبعد مصادقة الأغلبية المطلقة لأعضاء مجلس نواب الشعب. ويتم إعفاؤه بنفس الطريقة أو بطلب من ثلث أعضاء مجلس نواب الشعب ومصادقة الأغلبية المطلقة من الأعضاء».

الاسم المقترح مروان العباسي لتعويض الشاذلي العياري قد سبق أن تمّ اقتراحه لتولي حقيبة وزارة المالية لكنه اعتذر عن تولي هذا المنصب ليقترح من جديد، علما وأن العباسي تمّ اقتراحه من رئاسة الجمهورية، مع الإشارة إلى أن الباجي قائد السبسي كان قد التقى أمس كلاّ من رئيس الحكومة ثمّ وزير الخارجية خميس الجهيناوي.
ومروان العباسي هو خبير تونسي لدى البنك الدولي مكلف بالملف الليبي. تحصّل على الدكتوراه في علوم الاقتصاد من جامعة باريس الأولى ودرجة الماجستير في الرياضيات الاقتصادية والاقتصاد المتري من جامعة باريس الثانية، ودرجة الماجستير في الاقتصاد الزراعي من جامعة باريس الأولى. كما تحصّل على عدد من الإجازات في علوم الاقتصاد، وعُيّن سنة 2007 أستاذا بجامعة قرطاج، كما درس للعديد من طلاب ماجستير إدارة الأعمال وبرامج التنفيذيين. وعيّن سنة 1997، مستشارا لدى المعهد العربي لرؤساء المؤسسات، وخبيرا بالمعهد التونسي للدراسات الإستراتيجية، ومستشارا اقتصاديا لوزير التجارة والسياحة والحرف اليدوية لشؤون تنسيق مشاريع تنمية الصادرات التي يمولها البنك الدولي. والتحق سنة 2008، بمجموعة البنك الدولي كخبير اقتصادي أول ومنسق قطري للبرامج في ليبيا، ليصبح سنة 2010 ممثلا للبنك الدولي في ليبيا.

قرار التغيير تمّ اتخاذه منذ فترة
وفق بعض المصادر الحكومية، فإن قرار تغيير الشاذلي العياري التي تنتهي ولايته في جوان 2018 قد تمّ اتخاذه منذ فترة وقد خيّر حينها العياري تقديم الاستقالة على الإقالة لكن الأحداث التي جدت في البلاد وخاصة في شهر جانفي بتتالي التحركات الاحتجاجية التي عمت مختلف ولايات الجمهورية، تمّ تأجيلها إلى حين عودة الهدوء لكن تصويت البرلمان الأوروبي في جلسة عامة بمقره بالعاصمة البلجيكية بروكسيل أمس على إدراج تونس ضمن القائمة السوداء للبلدان الأكثر عرضة لغسل الأموال وتمويل الإرهاب، القطرة التي أفاضت الكأس ولاسيما بيان لجنة التحاليل المالية بالبنك المركزي الذي أكد من خلاله أن تونس أدرجت في قائمة الدول الخاضعة للرقابة التي تضمّ الدول الملتزمة بتنفيذ خطة العمل في الآجال المحددة لها في ما يتعلق بالامتثال للمعايير الدولية في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وانتشار أسلحة الدمار الشامل وأنه تم في إطار تنفيذ هذه الخطة، إصدار الأمر الحكومي عدد 1 لسنة 2018 المؤرخ في 4 جانفي 2018 والمتعلق بضبط إجراءات تنفيذ القرارات الصادرة عن الهياكل الأممية المختصة المرتبطة بمنع تمويل الإرهاب، وحسب مصادر مطلعة أخرى فقد أعيد من جديد طلب تقديم العياري الاستقالة لكن الأخير رفض وتمسك بمنصبه ليتولى رئيس الحكومة الانطلاق في إجراءات الإعفاء طبقا للفصل 78 من الدستور، ذلك أنه ليس من صلاحيات الشاهد إعفاء العياري من مهامه وإنما اقتراح الإعفاء على مجلس نواب الشعب والاسم المعوض له إما للتصويت على سحب الثقة منه وقبول الاسم المقترح أو العكس.

تونس في القائمة منذ 3 نوفمبر 2017
حسب الحكومة فإن الشاذلي العياري هو الذي يتحمل الخطأ الكبير في تصنيف تونس في القائمة السوداء المتعلقة بمخاطر غسل الأموال وتبييض الإرهاب على مستوى لجنة التحاليل المالية التي يترأسها قانونيا محافظ البنك المركزي بالتعاون مع الكاتب العام للجنة لطفي حشيشة، وحسب مصادرنا فكلاهما يتحمّل نتائج هذا الخطأ الفادح، وتغيير الكاتب العام للجنة سينظر في أمره محافظ البنك المركزي الجديد، وأشارت مصادرنا إلى أن هذا الخطأ قد كلّف الكثير للبلاد ومن الناحية الدبلوماسية فإن البرلمان الأوروبي يتبنى آليا قائمة مجموعة العمل المالي «قافي» دون القيام بأي اجتهاد ولذلك فإن تحيين هذه القائمة يتمّ بصفة آلية عند إضافة أو تغيير أو سحب أسماء بقانون يعرض على مجلس البرلمان الأوروبي، وقد تولى رئيس الحكومة حينها القيام بعديد الاتصالات مع رئيس البرلمان الأوروبي، وقد نجحت الحكومة رغم القرار في جعل البرلمان الأوروبي ينقسم على اثنين في انتظار سحبها من القائمة وهذا لن يكون بتحيين مجموعة العمل المالي لقائمتها بعد القيام بجملة من الإصلاحات والتوصيات المطلوبة والحكومة تعمل على ذلك منذ أن تمّ وضعها في القائمة في 3 نوفمبر 2017 وأخذت على عاتقها هذه المسؤولية حيث افتكتها من البنك المركزي، وتمّ التسريع في تنفيذ الإجراءات المطلوبة وتمّ إصدار الأمر المتعلق بمصادرة أموال العناصر الإرهابية إلى جانب إعداد مشاريع قوانين وإحالتها على مجلس نواب الشعب.

إصلاحات لا بدّ من القيام بها
المطلوب من تونس القيام بعديد الإصلاحات من أجل سحب اسمها من القائمة وحسب سفير الاتحاد الأوروبي بتونس فإن التصنيف لم يقم به البرلمان الأوروبي فقط بل قامت به مجموعة العمل المالي الدولية التي تتكون من 35 دولة بينها 15 دولة أوروبية أو ما تعرف بـ«GAFI»، مشيرا إلى أن تونس من الممكن أن تقوم بجملة من الإصلاحات وهكذا يمكن التراجع عن هذا التصنيف في الصيف المقبل أو حتى خلال الربيع.

المشاركة في هذا المقال