Print this page

رئيس الجمهورية في لقائه بنقابة الصحفيين: «لا سبيل للعودة إلى المربع الأول..ولن نقبل بأي تجاوز وألتزم بالدفع من أجل تنفيذ الإجراءات الاجتماعية..»

كان لتنفيذ الصحفيين يوم غضب وحمل الشارة الحمراء يوم الجمعة الفارط احتجاجا على الانتهاكات والاعتداءات

والتضييقات الإعلامية وحملات التشويه، النتائج الايجابية في انتظار التطبيق على أرض الواقع، حيث استقبل رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي أمس بقصر قرطاج أعضاء المكتب التنفيذي للنقابة الوطنية للصحفيين التونسيين يتقدّمهم النقيب ناجي البغوري، تمّ خلاله استعراض أوضاع حرية الصحافة في البلاد ومشاكل القطاع خاصة في علاقة بالأحداث الأخيرة.
أثنى نقيب الصحفيين ناجي البغوري خلال اللقاء على التفاعل الإيجابي لرئيس الدولة والتزامه بحماية ودعم حريّة الإعلام والتعبير باعتبارها أحد أهم ضمانات نجاح المسار الديمقراطي، وتأكيده على أهميّة مواصلة الحوار مع كل الأطراف المعنيّة لتجاوز الاخلالات الأخيرة وضمان عدم تكرارها في المستقبل، إضافة إلى العمل على مزيد دعم حرية الصحافة والنهوض بقطاع الإعلام العمومي وتحسين ظروف عمل الصحفيين من خلال التسريع بإرساء التشريعات اللازمة، وقد نشرت رئاسة الجمهورية مقطع فيديو للقاء، شدّد فيه الباجي قائد السبسي على أنه لا مجال «للعودة للوراء».

رفض كافة التضييقات والاعتداءات على الصحفيين
4 محاور أساسية تمّ التطرق إليها خلال اللقاء الذي كان بطلب من رئيس الجمهورية ودام أكثر من ساعة، وهي التضييفات والانتهاكات ضدّ الصحفيين والجانب التشريعي وإصلاح الإعلام العمومي والإجراءات المتخذة لفائدة الصحفيين في جانبها الاجتماعي والتي مازالت لم تجسم على أرض الواقع إلى اليوم، وفق ما أكده عضو المكتب التنفيذي للنقابة خميس العرفاوي لـ«المغرب»، مشيرا إلى أن رئيس الجمهورية قد شدد على أنه لا مجال للعودة إلى المربع الأول وأنه ضدّ أي تضييقات أو انتهاكات على الصحفيين، وأثنى على موقف النقابة وتنظيم يوم الغضب وحمل الشارة الحمراء، وهذا شكل من أشكال التعبير عن تمسك النقابة بالقيام بواجبها وأداء دورها من أجل رفض كافة التضييقات والاعتداءات على الصحفيين ولكن يبقى هناك دائما صعوبات ومسار الدفاع مازال طويلا. رئيس الجمهورية شدد أيضا على أنه من المستحيل أن يقبل بمثل هذه التصرفات في إشارة إلى التضييفات ضدّ الإعلاميين وانتهاك حقوقهم وهرسلتهم بأي طريقة كانت، فلا سبيل لمثل هذه التصرفات ولا للعودة إلى الوراء، فحرية الصحافة مكسب من مكاسب الثورة وركن أساسي في الديمقراطية، وفق قول خميس العرفاوي.

وأضاف عضو المكتب التنفيذي لنقابة الصحفيين أن رئيس الجمهورية شدد أيضا على أنه سيقف بالمرصاد ضدّ أي طرف يتولى التضييق أو الاعتداء على حقوق الصحفيين وسلامتهم، وأنه يتابع بدقة ما يحدث في الساحة الإعلامية وأن هناك بعض التوصيفات مبالغ فيها، كما أشار محدثنا إلى أنه تمّ خلال اللقاء التطرق إلى الجانب التشريعي والدعوة خاصة إلى ضرورة سحب كل من مشروع القانون الخاص بالهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري ومشروع قانون زجر الاعتداء على القوات المسلحة، مشاريع عكس الإرادة المشتركة بين رئيس الجمهورية والنقابة وكذلك الإجراءات في جانبها الاجتماعي التي تقررت لفائدة الصحفيين منذ أكثر من سنة لكنها مازالت لم تطبق على أرض الواقع وقد التزم رئيس الجمهورية بالدفاع في اتجاه تنفيذها إضافة إلى محور إصلاح الإعلام العمومي والذي يعد قاطرة لقطاع الإعلام في تونس.

رسائل سلبية
وفق بلاغ نقابة الصحفيين، فقد أحاط المكتب التنفيذي رئيس الجمهورية علما بجملة الانتهاكات والتضييفات التي تعرض لها الصحفيون التونسيون ومراسلو وسائل الإعلام الدولية، فضلا عن تخوفات النقابة من بعض التصريحات ومشاريع القوانين التي توجه رسائل سلبية للصحفيين وتخلق مناخا غير ملائم لحرية الصحافة. كما قدم له تصوره لطريقة مواصلة إصلاح الإعلام ولضمانات حرية الصحافة ومنع أي تراجع عن ذلك، سواء كان على مستوى التشريعات التي تحد من حرية الصحافة وتهدد المكاسب التي تحققت في المجال أو على مستوى الإصلاح الهيكلي لوسائل الإعلام. وقد عبر رئيس الجمهورية عن التزامه الكامل بحماية حرية الصحافة والتعبير كما نص على ذلك الدستور والقوانين وأنه « لا مجال للرجوع إلى الوراء».

يوم الغضب الذي تمّ تنفيذه كان قد دفع النيابة العمومية بابتدائية صفاقس 1 إلى التحرك وفتح بحث تحقيقي ضد الشخص الذي نشر تدوينات على مواقع التواصل الاجتماعي متضمنة لعبارات موجهة للصحفيين، وهو الناطق الرسمي باسم النقابة الجهوية لقوات الأمن الداخلي بصفاقس بنشره تدوينات على صفحته الخاصة بشبكة التواصل الاجتماعي «الفايسبوك» تضمنت ألفاظا نابية موجهة ضد الصحفيين مما أثار موجة من الانتقادات في الأوساط الصحفية والحقوقية. وحسب تصريح الناطق الرسمي باسم المحكمة الابتدائية بصفاقس مراد التركي لـ»المغرب» فإن فتح البحث التحقيقي كان من أجل جريمتي «إهانة صحفيين والتعدي عليهم بالقول والتهديد» طبق الفصل 14 من المرسوم عدد 115 لسنة 2011 المتعلق بحرية الصحافة والطباعة والنشر والفصل 128 من المجلة الجزائية والمستوجبة فيها العقوبة من عام إلى عامين سجنا وبخطية مالية قدرها 120د والإساءة للغير عبر الشبكات العمومية للاتصالات» طبق الفصل 86 من مجلة الاتصالات الصادرة بموجب القانون عدد 1 لسنة 2001 المؤرخ في 15 جانفي 2001 والمستوجبة فيها العقوبة من عام إلى عامين سجنا وبخطية قدرها مائة ألف دينار.

شطب 4 نقابيين أمنيين
عضو النقابة الوطنية لقوات الأمن الداخلي رياض الرزقي أكد في تصريح لـ«المغرب» أن نور الدين الغطاسي، محلّ البحث التحقيقي، مازال عضوا في النقابة وسيبقى عضوا فيها ولن تتخذ النقابة أي قرار ضدّه وتركت المسألة للقضاء ليأخذ مجراه طالما أن الملف أصبح بيده، أما بخصوص قرار شطب 4 نقابيين أمنيين وهم كمال الرحيلي والحسين الكثيري وحمدة بوقلة ورضوان العياري من النقابة فليس له أي علاقة بالتدوينات ضدّ الصحفيين وإنما كان لأسباب نقابية صرفة. وحسب بلاغ للنقابة، فإن شطبهم تمّ بناء على الفصل 48 من القانون الأساسي للنقابة وكان من اجل حيادهم عن مبادئ العمل النقابي وعدم التزامهم بالقانون الأساسي والنظام الداخلي للنقابة وتجاوزهم بإتيان تصرفات لا أخلاقية ولا علاقة لها بالنشاط النقابي، غير أن هذا القرار قد قوبل بالرفض من قبل النقابة الجهوية لموظفي الحرس الوطني والحماية بالعوينة التي عبرت في بلاغ لها أمس عن رفضها له، وشددت على أنه إجراء تعسفي ومخالف للقانون الأساسي للنقابة الوطنية لقوات الأمن الداخلي.
يشار إلى أن الناطق الرسمي للنقابة الوطنية لقوات الأمن الداخلي شكري حمادة كان قد أكد في تصريحات إعلامية أن مواقف بعض الأمنيين الذين هاجموا الصحافيين عبر الصفحات الاجتماعية هي مواقف شخصية لا تلزم إلا أصحابها، داعيا نقابة الصحفيين إلى الجلوس على طاولة الحوار لمعالجة الأزمة الأخيرة.

المشاركة في هذا المقال