فضاء مليئا بأحلامهم التي تكبر يوما بعد يوم، كان ذلك ضمن فعاليات الدّورة السابعة من أيام قرطاج لفنون العرائس وبعرض يحمل عنوان "الحكمة والقوّة" للكاتب العراقي الدّكتور محمد صخيّ العتابي.
وقد اكتظّ ركح قاعة صوفي القلّي بمدينة الثقافة الشاذلي القليبي بحياة أخرى موازية عاشها أبطال المسرحية وهي من صنف عرائس الطاولة، عمل متوّج وطنيا في تصفيات "ملتقى مسرح الهواية".
ويعدّ مسرح الهواة في تونس ركيزة أساسية للمشهد الثقافي المسرحي وحاضنة للمواهب الشابة، التي تستقطبها دور الثقافة والجمعيات، فينطلق من فضاءات جهوية صغيرة حلم كبير، وأطفال يحملون في ضلوعهم عشقا ورغبة في صقل موهبتهم ودفعها نحو الفضاءات الأرحب والأفق البعيد، والفنّ عموما يؤمن بكسر القيود والتحليق عاليا خارج الإطار المعتاد.
وكان في انتظار عرض "القوة والحكمة" مساء الخميس 05 فيفري 2026 جمهور من الأطفال الذين جاؤوا مرفوقين بأوليائهم، وغصّت القاعة بهؤلاء الذين يرغبون في اكتشاف تفاصيل هذا العمل الذي أنتج في إطار مختبر المسرح بدار الثقافة حسن الزقلّي بقربة من ولاية نابل.
وانطلقت المسرحية بعد أن خفتت الأضواء وقلّت الهمسات وتماهى الصمت بانطلاقة الشّخصيات في تقديم نفسها، 7 شخصيات بعرائس مختلفة، أسد ضخم معتدّ بنفسه، يحيط به غزال وفراشة ودبّ وبومة وثعلب وقرد.
تنجح هذه الحيوانات في خداع الأسد المغرور الذي يرى أن القوّة هي الحلّ لكل المشاكل، بينما تقنعه هذه الحيوانات بوجود كائن آخر أقوى منه، فتنتظم مسابقة بالمناسبة لاختبار حكمة هذا الأسد القويّ، فيفشل في ذلك، ويدرك أن الحكمة أفضل من القوّة...
وقد تخلّل العرض أغان جميلة مسجّلة، أنعشت ذاكرة المتابعين للعرض وحمّستهم وهي من توقيع إيناس التلمودي الممثلة التي تحرّك عروس الغزال، وهي أكبر المشاركات سنّا وتبلغ من العمر 30 سنة.
وتقول إيناس عن هذه التجربة الفنية "مرّت 10 سنوات على انضمامي إل مسرح الهواة، أعتبر هذا العمل الدؤوب طيلة هذه السنوات بمثابة المتنفّس لي من ضغوط الحياة، وأحلم بالاحتراف لأنني أعشق المسرح كثيرا".
وقد اجتمع كل من إسلام الزيادي ولجين سلامة وبشرى النجار وإيناس التلمودي وبسمة بن صغير وجود حداد حول هذا المشروع منذ 9 شهور ماضية، وتقول لجين سلامة (12 سنة) "لدينا نصّ مرجعي انطلقنا منه لنشتغل على المعاني الأساسية لهذا النص، ولنشكّل أبعاد الشخصيات، في عمل جماعي مشترك نعمل فيه على تشكيل الحوار وحفظ النصّ، كما أننا نحن من يصنع العرائس، فالمختبر يتيح لنا هذه الفرصة أيضا."
وتتشكّل المسرحية من النقطة الصّفر، وهي الالتفاف حول نصّ من النّصوص المسرحية، وفي هذا الإطار يخبرنا أستاذ المسرح والمنشّط بدار الثقافة حسن الزقلّي السيد منجي لملومي أن معدّل الأعمار بين المشاركين في مسرحية "القوة والحكمة" يتراوح بين 09 و30 سنة، كلّهم من المولعين بالرّكح والمسرح عموما، وقد صنع هؤلاء الأطفال واليافعين والشباب عروسهم بأنفسهم، جرحت أنامل بعضهم، وتعثّر البعض الآخر في بعض العبارات التي لم يكن حفظها يسيرا، حتى أنهم حاولوا مرارا، ونجحوا أخيرا"...
وواصل كلامه بتأثّر "يشعر المرء بالفخر حين يرى نتيجة إيجابية، وأداء مقنعا بعد عدد كبير لا يحصى من المحاولات.."