Print this page

ضميرنا البيئي حين يصحو

والآن أما آن لنا أن نصحو من غفوة طالت

وأن نوقف مسار إنحدار الحس البيئي الذي كاد يضمحل؟؟

تاهت الأفكار والألباب وعم الضباب ما كان يروى عن جودة الحياة ، وعمت فوضى الفضلات و..
كم يلزم من حديقة تعمها الزبالة، ومحمية تنتهك، وطيور وحيوانات تصاد جورا بلا حد ولا عدد ولا رقيب؟؟
كم يلزم من شهر تغيب فيه علائم التعقل ، وتعم خلالها صور مقززة مؤداها أن تونس الخضراء/الحسناء، لم تعد تسر الناظرين فهي مسودة سماؤها ممطرة وطريقها مسدود؟
بدأت جهود محاولة صد الخراب البيئي الشامل الذي إندلع بعيد الثورة، وإنطلقت سواعد تبغي لملمة الجرح وكفكفة النزيف..في قلب المجتمع المدني وعبر شبكة لجمعيات الطبيعة والبيئة ، التي تعكف بفعل يومي متراكم على رسم خطة إستراتيجية كبرى ، فهل /كان/من مجيب؟؟
الذين يلقون لليوم فضلاتهم في كل مكان وأوان..
والذين يصرون على البناء في الملك العام..
والمتعمدين إلقاء إفرازات مصانعهم في غير مواضعها..
والصائدين لهوا وعبثا وجشعا ، يتعجلون متلذذين، إنقراض المزيد من ثرواتنا المحدودة..
هل يعلم بعض اللامبالين أن سلوكهم الملوث المدمر للطبيعة، تبديد لإرث أبنائهم وأحفادهم ، وأنهم خونة لأمانة لأنهم لم يرثوا "الأمانة البيئية" عن أجدادهم وإنما إستلفوها من أحفادهم؟؟
هل يدري المتنطعون المتمردون على أمهم"الطبيعة" الناكرون لفضلها، الجاحدون لخيرها، أنهم يصفعون وجوههم وبصنيعهم، ويخربون بيوتهم بأيديهم؟؟
الدنيا تتجه نحو الأصل الطبيعي غذاءا وبناء وكساء..وهواء..
والعالم يفتش عن الطبيعة ، وينشد الخضرة، ويحلم بالأكل والنقل وحتى النوم البيولوجي..
في أصقاع شتى لقاءات وتجمعات ومنتديات وقمم تحتشد فيها الهمم وتتناغم النداءات من اجل إنقاذ ما يمكن إنقاذه وبذل جهد جمعي قد يكفي للحد من سرعة إنحدار الكوكب نحو ساعة النهاية المحتومة

..
عاد الكثيرون إلى ذات التمثل القديم للبيئة، على أنها ترف وأمر ثانوي لا يهم إلا الأغنياء..الذين لهم مساكن فاخرة يحلو لهم أن يتفننوا في زخرفة حدائقها..
أما البسطاء والعاطلون والمتعبون والباحثون عن الكرامة والخبز والمأوى..فلا أمل لهم ولا حاجة في بيئة سليمة..هكذا؟؟
إنها جزء من معادلة السلبية المقيتة ومنطق الإنتهازية والأنانية وعدم إدراك قيمة الكنز المشترك..
البعض لا يقدر غير ما تطاله يده ويقع في جيبه..ويتنعم به في بيته أو تحتويه بطنه..
الجمعيات البيئية وفاعلو المجتمع تتحرك مع وزارة البيئة من أجل محو هذه الصورة المغلوطة والنظرة المختلة التي تتغذى من بعض السخط على ممارسات أطراف رسمية ما قبل الثورة إقترنت ب"الفساد البيئي"
غنها مسؤولية مجتمعية ، يقتسمها فاعلو المجتمع بلا إستثناء، أن يتحرك الجميع من أجل إستنهاض الضمير البيئي الجمعي..
لا بد من توعية شاملة ومن كل الأطراف وف يمقدمتها المربون والإعلاميون والمنتخبون وناشطو المجتمع، ب"كلفة اللاضمير- سلوك بيئي" لدى المواطن ولدى أصحاب المؤسسات وحتى المنتخبين ومخططي المدن والصناعيين ورجال الأعمال أصحاب القرار..
لا مفر من تحرك مشترك يرمي لإبراز تلك لفاتورة المرعبة على الجميع، وعلى كل القطاعات، وعلى الحياة بشكل عام، وعلى أفراد مجتمعنا بمن فيهم أجيال المستقبل..
الكل مطلوب للتحرك ، قبل فوات الأوان..حتى لا تغلب السحابة السوداء..على لون الطبيعة الزاهي..
ليحمل القضية أصحابها..قبل أن يدفع الكل حسابها..
وليكف البعض عن الهدم والبعض يحاول رفع البناء..
متى يبلغ البنيان كماله إذا كنت تبني وغيرك يهدم

 

المشاركة في هذا المقال