Print this page

النفايات الخطرة..الحلول الممكنة

تنظم جمعية آفاق للأمن الداخلي والديوانة خلال

الأسبوع القادم من شهر ماي الجاري الدورة الثانية من ملتقى إدارة النفايات الخطرة يتضمن معرضا وندوة تعريفية حول تقنيات التصرف في النفايات الخطرة ، ودورة تكوينية للفنيين والعاملين في المؤسسات المعنية ودورة خاصة بالصحفيين.

والنفايات السامةهي مواد النفايات الكيميائية القادرة على التسبب في الوفاة أو الإصابة بالحياة، حيث تعتبر النفايات سامة إذا كانت سامة أو مشعة أو متفجرة أو مسرطنة (مسببة للسرطان) أو مطفرة (تسبب تلف الكروموسومات) أو ماسخة (تسبب تشوهات خلقية) أو تراكم أحيائي (أي زيادة في التركيز في نهايات السلاسل الغذائية العليا )، تعتبر النفايات التي تحتوي على مسببات الأمراض الخطيرة مثل المحاقن المستخدمة في بعض الأحيان نفايات سامة، يحدث التسمم عند ابتلاع الجلد للنفايات السامة أو استنشاقها أو امتصاصها.

تنتج تونس حوالي 8 آلاف طن من نفايات الأنشطة الصحيّة و6.150 ملايين طن من النفايات الصناعيّة الخطرة، منها 6 ملايين طن من الفوسفوجيبس سنويا، ما يزيد من صعوبات التخلص منها يوجد مركزان فقط لتصريف النفايات السامة، هما مركز جرادو بزغوان في تونس العاصمة وتم إنشاؤه في العام 2009 لتولي معالجة النفايات الصناعية السائلة والصلبة المتأتية من الوحدات الصناعية في عدد من ولايات الشمال والوسط والجنوب، لكنه أغلق بسبب احتجاجات الأهالي ففيفري 2011، ومصبا عقارب بصفاقس وقابس، ولكنهما لم يدخلا حيز الاستغلال.
وللتذكير فقد أعلنت الوكالة الوطنية للتصرف في النفايات عملها حاليا على إعداد استراتيجية وطنية للتصرّف في النفايات الخطرة منذ نوفمبر 2023 تحت إشراف وزارة البيئة، و ذلك في إطار تنفيذ الإجراء عدد 31 من الاستراتيجية الوطنية للانتقال الايكولوجي و التي تهدف إلى التصرف في النفايات بشكل دائري و شامل و قطاعي بحلول 2035.
كما تهدف هذه الاستراتيجية وفق ما اوضحته الوكالة إلى تحديث وتطوير نظام التصرّف في النفايات استجابة لتطور القطاع من حيث الكميات وتنوع الخصائص والمصادر، فضلا عن المخاطر المحتملة على الصحة والنظم البيئية والموارد الطبيعية وهي تتضمن ثلاث مراحل تتمثل اولا في تشخيص الوضع الحالي للتصرّف في النفايات الخطرة،وثانيا في وضع التوجهات الكبرى للاستراتيجية الوطنية للتصرّف في النفايات الخطرة واخيرا تقديم مشروع الاستراتيجية الوطنية للتصرّف في النفايات الخطرة، مصحوبا بخطة عمل للتنفيذ.
وذكرت الوكالة انه واعتبارا للأهمية الاستراتيجية لهذه الدراسة، خاصة في ما يتعلق بالمرحلة الأولى التي تشمل تشخيص الجوانب المختلفة المتعلقة بالتصرّف في النفايات الخطرة، وتحديد نقاط القوة والضعف في النظام الحالي، وكذلك المجالات التي تحتاج إلى دعم وتطوير لضمان إدارة عقلانية وفعالة للنفايات الخطرة، فقد تم خلال اجتماع لجنة التوجيه طرح عدة ملاحظات وتوصيات، من المقرر أخذها بعين الاعتبار في إطار تعميق التشخيص ومراجعة وتحديث تقرير المرحلة الأولى، قبل تقديمه من جديد لأعضاء لجنة التوجيه للموافقة، ثم الانتقال إلى المرحلة الثانية.
و تكتسي مسالة التصرف في النفايات الخطرة أهمية بالغة اليوم نظرا لتداعياتها الكارثية على المحيط و البيئة ،حيث تؤكد إيمان بدور الباحثة في علم الاجتماع بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بصفاقس في ورقة بحثية لها أن تراكم النفايات وانتشارها ليست فقط مشكلة بيئية وإنما هي ذات تداعيات خطيرة الأمر الذي يتطلب اليوم حلولاً واستراتيجيات فعالة لحل هذه المعضلة على المدى الطويل وتحويلها إلى رافعة للتقدم وتحسين الأوضاع الاقتصادية. كما أنه في غياب ارادة شعبية وسياسية حقيقية، لا يمكن تحقيق التغيير المأمول وهذا ما يؤكده العديد من الخبراء مبينة بان اي إستراتيجية يجب ان تنطلق بتجذير ثقافة بيئية حقيقية أي بزيادة وعي المواطنين بالمخاطر المرتبطة بانتشار النفايات من خلال حملة واسعة النطاق يتم بثها عبر شبكات التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام التلفزيونية والإذاعات والصحف وعبر ملصقات في الأماكن العامة الأكثر ترددًا. كما يمكن اعتماد مادة البيئة كمادة رئيسية في البرنامج المدرسي مثلها مثل العلوم الطبيعية والرياضيات وأن يتم تدريسها في المؤسسات التعليمية بما فيها مراكز التكوين المهني من أجل تربية الأجيال القادمة على أهمية البيئة ونظافتها وبالتالي تكوين جيل متحضر ومسؤول.

ومن أجل النهوض بالواقع البيئي وخلق مجتمع أكثر وعيًا والتزامًا بالمشاكل البيئية على المدى القصير والمتوسط والطويل دعت الباحثة الى ضرورة إجراء جملة من التحويرات القانونية والاقتصادية والمؤسساتية التي من شأنها تغيير الوعي المجتمعي في علاقة بالبيئة والنهوض به. ومن أجل أن يؤدي هذا البرنامج حقًا إلى نتائج واقعية وملموسة على أرض الواقع، يجب إشراك جميع الأطراف الفاعلة والمواطنين خاصة.
وتتأتى النفايات الخطرة بالأساس من المنشآت الصحية. وقد أكدت العديد من الدراسات ان الأزمة الصحية كوفيد 19 قد ساهمت بشكل كبير في ارتفاعها بنحو 40 % منذ 2019. وهو ما يطرح تجميعها وفق الباحثة إشكاليات عديدة كعدم فرزها رغم احتوائها على أدوات خطرة وحادة كالإبر بالإضافة إلى أعضاء بشرية ودم. ويتم نقل هذه النفايات مع النفايات الأخرى كبقايا الطعام، وقشور الغلال والخضراوات، والورق، والبلاستيك، بالإضافة إلى قطع الزجاج والملابس. ويؤدي هذا الأمر إلى انتشار العدوى بين السكان بالإضافة الى مشكل التهرب الضريبي حيث أن عددا كبيرا من المصحات والصيدليات لا تفصح عن حجم نفاياتها الحقيقي وذلك لتجنب دفع ضرائب عالية. وتبلغ نفايات المستشفيات في تونس 18000 طن سنويًا من بينها 8000 طن من النفايات السامة والخطرة. وتوجد في تونس 7 شركات مسؤولة عن جمع نفايات المستشفيات الخطرة تجمع 12000 طن فقط في المصبات العشوائية دون أي رقابة من السلطات وتقوم هذه الشركات بردم النفايات الاستشفائية دون أي فرز وهذا ما يؤدي إلى إنتاج مواد خطيرة تنبعث منها روائح كريهة وغازات سامة.

 

 

 

المشاركة في هذا المقال