حكومة المشيشي في مواجهة مطالب التنمية والتشغيل للولايات «الغاضبة»: تنسيقية الدولاب بالقصرين تهدد بالتصعيد..مواجهات مع الامن في جلمة واليوم إضراب عام جهوي في باجة

يبدو أن من يرغب في التنمية والتشغيل لا وسيلة أمامه للضغط إلا غلق مواقع حيوية وتعطيل الإنتاج، عمليات باتت تتكرر اليوم بعد اتفاق الكامور بالرغم من أنه مازال حبرا على ورق،

ولايات قررت النسج على منوال ولاية تطاوين على أمل الاستجابة إلى مطالبها والمتمثلة بالأساس في التنمية والتشغيل، فولاية القصرين وعبر تنسيقية اعتصام الدولاب دخلت في اعتصام مفتوح منذ 9 أيام كخطوة تصعيدية بعد تواصل تجاهل الحكومة لها وعدم الدخول في مفاوضات وقامت باقتحام مقر الشركة البترولية المنتصبة بالجهة وإخراج العملة وغلق الفانا وهي تهدد بالتصعيد في صورة انتهاء المهلة الجديدة للحكومة وتواصل صمتها وتجاهلها.

توترات اجتماعية غير مسبوقة تعيش على وقعها البلاد بسبب توسع رقعة الاعتصامات والإضرابات والتي لم تقتصر على الولايات بل شملت عددا من القطاعات الحيوية في البلاد، ومنذ ندوة الولاة وإعلان رئيس الحكومة هشام المشيشي السبت الفارط عن الانطلاق فعليا في تركيز فرق عمل تساهم فيها كل الوزارات وتكون فيها تمثيلية فعلية للجهات بطريقة تشاركية تضمن حسن الإعداد وفاعلية الانجاز وإيفاد فرق عمل تتألف من خبراء إلى كل الولايات من أجل تفعيل المشاريع بالتعاون مع المنظمات الوطنية بالجهات في إطار المجالس الجهوية للتنمية التي سيترأسها عضو من الحكومة، لازالت الحكومة تلتزم الصمت ولم تحرك ساكنا بالرغم من أن عدوى الاعتصامات قد انتقلت إلى عدة جهات بين تطاوين والقصرين وقفصة وقابس وصفاقس وباجة والقيروان وسيدي بوزيد....

مهلة للتفاوض الجدي حول مطالب الجهة
وفق تصريح الناطق الرسمي باسم اعتصام الدولاب بالقصرين محمد رؤوف الخضراوي لـ«المغرب» فإن التنسيقية سبق أن منحت مهلة إلى الحكومة والشركة البترولية المنتصبة بالجهة للجلوس على طاولة التفاوض ولكن ذلك لم يتم ولذلك وبعد انتهاء المهلة وكخطوة تصعيدية تمّ اقتحام مقر الشركة وإخراج العملة دون القيام بأية عمليات اعتداء أو تكسير وثم غلق مضخة البترول «الفانا» ورفع العلم التونسي فمغادرة المقر والعودة للاعتصام من جديد أمام الشركة، وأضاف أن التنسيقية تمنح مهلة أخرى للسلط الجهوية والمحلية لإيجاد حلّ والدخول في مفاوضات جدية وفي صورة تواصل التجاهل فإن التنسيقية ستصعد في تحركاتها الاحتجاجية، وأشار إلى أن المحتجين رفعوا شعار التنمية والتشغيل وتفعيل عدة مشاريع معطلة رغم أن ميزانيتها مرصودة منذ سنة 2019 إلى جانب تحسين البنية التحتية للولاية.

القصرين تطالب بحقها في الانتفاع بثروات جهتها النفطية
يواصل المعتصمون نصب الخيام أمام مقر الشركة البترولية المنتصبة في حقل الدولاب الواقع بين معتمديتي سبيطلة والعيون لليوم التاسع على التوالي، رافعين ذات الشعارات التي رفعت منذ سنوات ويطالبون بفتح باب التفاوض الجدي والنظر في مطالبهم الممثلة خاصة في التنمية والتشغيل وبحق المناطق المتاخمة لحقل الدولاب في الانتفاع بثروات جهتهم النفطية والطبيعية و التمييز الايجابي لمناطق تضم ثروات هامة تستغل من قبل شركات، وحسب الناطق الرسمي باسم التنسيقية فإن الاعتصام قد لقي مساندة ودعما من قبل منظمات وطنية وهياكل المجتمع المدني، مشيرا إلى أن هناك اتصالات جانبية ومازالت غير رسمية يقوم بها والي القصرين وهم ماضون في التصعيد في صورة تواصل الوضع على ما هو عليه وأضاف أن المطلب الأول للمعتصمين هو قدوم وفد حكومي رسمي والتفاوض حول المطالب و تحسين الوضعيات الاجتماعية بالجهة التي تفتقر إلى ابسط مقومات الحياة إلى جانب ذلك مطالبة المنشأة البترولية بتطبيق القانون ومنح الجهة نسبة من خيراتها.

باجة تطالب بعقد مجلس وزاري عاجل
يبدو أن اتفاق الكامور قد فتح الباب أمام جهات وولايات عديدة للمطالبة بحقها في الثروة والتنمية وقد اختارت كل ولاية وجهة الطريقة الاحتجاجية التي ستعتمدها للتعبير عن غضبها والمطالبة بحقها في التنمية، وقد باتت اليوم أغلب ولايات الجمهورية على صفيح ساخن لتكون حكومة المشيشي في مواجهة صعبة مع مطالب قديمة متجددة في وضع وأزمة اقتصادية غير مسبوقة وسط تواصل رفض البنك المركزي لتمويل الميزانية، اليوم الأربعاء 25 نوفمبر الجاري ستنفذ ولاية باجة إضرابا عاما جهويا لمطالبة الحكومة بعقد مجلس وزاري عاجل لمتابعة الإشكاليات العالقة في الجهة وخاصة العودة على كلمة رئيس الحكومة هشام المشيشي خلال النقطة الإعلامية الأخيرة بتاريخ 9 نوفمبر الجاري والإجراءات المتخذة لفائدة عدد من ولاية الجمهورية والتي لم تشمل الجهة وعدم الاستماع إلى الطلبات المباشرة وآخرها رسالة الاتحاد الجهوي للشغل.

جلمة تحتج من جديد
التوترات الاجتماعية متواصلة وقائمة الولايات المحتجة مرشحة للارتفاع يوما بعد آخر، توترات يمكن أن تنجر عنها مواجهات وعمليات كر وفر بين الأمن والمحتجين على غرار ما شهدته مساء أمس معتمدية جلمة من ولاية سيدي بوزيد، حيث خرج مجموعة من أبناء الجهة للاحتجاج والمطالبة بتفعيل محضر اتفاق حول إحداث جملة من المشاريع التنموية منذ جانفي 2017، لكن سرعان ما تحولت الاحتجاجات إلى مواجهات مع القوات الأمنية.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا