الموسم الرمضاني على الشاشات التونسية: نفخ في عمر القديم... واستنجاد بالتاريخ في الجديد

ما بعد التكتّم والتخفي وشيئا من التستر... بدأت القنوات التلفزية في البوح عن بعض ملامحها

وعناوينها وتفاصيلها شيئا فشيئا مع اقتراب الموسم الرمضاني. فكيف ستكون الخارطة الرمضانية على شاشة القنوات التونسية في رمضان 2018؟ وهل تعد برمجة القنوات العمومية والخاصة بفرجة رائقة تستعيد الجمهور المهاجر إلى محطات أخرى والمسافر إلى شاشات أجنبية؟
لعلّ رمضان سنة 2018 سيكون استثناء في تاريخ التلفزة التونسية وهي التي تخلّفت عن سُنّة إنتاج مسلسل رمضاني في قطيعة مع عادتها وتاريخها وجمهورها...

التلفزة التونسية تصوم في رمضان!
في مفاجأة غير سارة وخبر غير متوقع، اختارت التلفزة التونسية أن تصوم بدورها شهر رمضان ليلا ونهارا... فلا مسلسل على شاشتها، ولا طبق درامي رئيس من إعداد مطبخها! وبعد أن كانت سيّدة الشاشات في السنوات السابقة على مستوى الإنتاج الدرامي كما وإن لم يكن الكيف دائما موّفقا، فقد ركنت التلفزة التونسية هذا العام إلى الراحة وخيّرت الانسحاب من ساحة المعركة التلفزية لتفسح المجال للقنوات الخاصة لاحتلال الشاشة والسهرات وكل الأوقات.

في المقابل هرعت مؤسسة التلفزة التونسية بقناتيها الأولى والثانية للاستنجاد بحلقات عدد من السلسلات. فواصلت إنتاج جزء ثان من سلسلة «جنون القايلة» من بطولة الأطفال في قصص خرافية وعجائبية في السياق المكاني للمدينة العتيقة المسكونة بالأسرار، الساحرة بغموضها وعبقها وقصصها...
وهذا العمل التلفزي هو من إنتاج مؤسسة التلفزة بتنفيذ من شركة «نيو ايدج» للإنتاج  السمعي البصري. وتمتد حلقات الجزء الثاني من «سلسلة جنون القايلة» على 15 حلقة وصفتها الجهة المنتجة بأنها  «لا تختلف كثيرا عن سحر روايات «هاري بوتر» المشهورة.»
  ومن «جنون القايلة» إلى «لافاج» تواصل التلفزة التونسية الرهان على السلسلات التلفزية لتقدم في موسمها الرمضاني عملا جديدا يتكوّن من 15 حلقة من إنتاج التلفزة التونسية وتنفيذ شركة «سي تي في» لعبد العزيز بن ملوكة. وتجمع سلسلة «لافاج» ثلة من الممثلات والممثلين على غرار سوسن معالج ومرام بن عزيزة وريم بن مسعود في الأدوار الرئيسية بمشاركة كل من صلاح مصدق وشاكرة الرماح وعلي الخميري ومحمد علي دمق إضافة الى حمودة بن حسين ومعز القديري... وتروي السلسلة قصة ثلاث فتيات جمعتهن الصُدفة من خلال الحصول على دعم من إدارة التشغيل والعمل المستقل وقرض بنكي لبعث مشروع يتمثل في محطة لغسيل السيارات. وهناك كانت الانطلاقة للولوج إلى يوميات المجتمع التونسي وهواجسه وقضاياه...

الحوار التونسي تستبدل «العنف» بالتاريخ
بعد أن طالت سهام النقد مسلسلات الحوار التونسي وجلدت سياط اللوم الدراما المنبثقة عن فكرة لسامي الفهري وقد غدت وعاء للعنف وحاضنا للجريمة... قاطعت هذه القناة وصاحبها المخرج هذا العام مسلسلات الواقع لتتجرأ على طرق أبواب التاريخ، فهل سيستجيب؟
بعد حكايات «أولاد مفيدة» الغريبة والعجيبة والعنيفة... شرع سامي الفهري في تصوير مسلسل تاريخي بعنوان «تاج الحاضرة» مسخرا لذلك ميزانية ضخمة وطاقات بشرية هائلة تضم ا أكثر من 150 ممثلا وممثلة من بينهم أحمد الأندلسي في دور خزندار وياسين بن قمرة والشاذلي العرفاوي ووحيدة الدريدي ونجلاء بن عبد الله وريم بن مسعود ونجيب بلقاضي وعزيز باي ...
ويعود بنا «تاج الحاضرة» إلى فصول التاريخ وتحديدا تونس في القرن التاسع عشر بما تميز به من ظهور قادة الإصلاح. فهل سيكون هذا الاستلهام من التاريخ تمجيد أم تشويه؟ ذلك ما ستكشفه قريبا شاشة الحوار التونسي.

«علي شورّب» من الجريمة إلى «التاسعة»
إن كان التاريخ يعج بالسيّر الحسنة ويضج بأسماء القادة والأعلام والشخصيات العظام... فقد كان توّجه قناة التاسعة في رمضان 2018 أن تعود للماضي للنبش عن شخصية من عالم الجريمة والانحراف. فإذا بها تختار أن تقدم مسلسلا عن شخصية «علي شورّب» من بطولة لطفي العبدلي ودليلة مفتاحي وجمال المداني وفريال قراجة وعارضة الأزياء العالمية ليلى بن خليفة ... وقد عرفت تونس هذه الشخصية المجرمة والخطيرة في أواخر الستينات بمنطقة الحلفاوين. وصارت مضرب الأمثال في الصعلكة والانحراف... ولعله من المشروع التساؤل عن جدوى اعتماد هذا المثال السيء ومدى تأثيره على المتفرجين من الأطفال واليافعين وهو يمنح البطولة لمجرم؟

نسمة وحنبعل وتونسنا... وموضة «السيتكوم»
على قارب ما خف صنعه وقلّ ثمنه، تبحر بقية القنوات الخاصة في محاولة للإرساء على شواطئ الجمهور وفقا للإمكانات وحسب ما هو متاح. وللسنة الثامنة على التوالي لم تتخل قناة نسمة عن سيتكوم «نسيبتي العزيرة» بالرغم من فقدانه سنة بعد أخرى طعم الحلاوة الأولى بسبب التمطيط والاجترار ...
وعلى خط السباق تقف قناة حنبعل للمنافسة بسيتكوم «دار عجب» ويضم هذا العمل الكوميدي منجي العوني وفؤاد ليتيم ورياض النهدي ومحسن بولعراس... وكذلك تخوض حنبعل غمار السباق الرمضاني بسيتكوم   «المركز 52» من بطولة صلاح مصدق وسماح السنكري وتوفيق العايب وبلال الباجي ...
وتصافح قناة «تونسنا»  جمهورها من خلال سيتكوم «بندقيات» للممثل لطفي بندقة.
فهل تنجح الشاشات التونسية في الموسم الرمضاني 2018 في شد اهتمام المشاهد أمام إغراء القنوات الأجنبية والمسلسلات العربية؟

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499