Print this page

جندوبة: معادلة صعبة بين ثراء الجهة ووضعها البيئي المهمّش

في اطار نشاطها الفكري الحواري الدوري نظّمت جمعية التاريخ والآثار بطبرقة أمس الاول الجمعة 3 جوان الجاري لقاء دراسيا قدّم خلاله الأستاذ المتربص بالجمعية عبدالعزيز الطرايبي وبفضاء المكتبة العمومية بالمكان مداخلة علمية بعنوان «الفلين: من الشجرة إلى التصنيع»

شفعت بنقاش ثري حول هذا الموضوع الذي يندرج في إطار تثمين المنتوج الغابي الذي تزخر به غابات خمير حيث انطلقت عمليات جمع الفلين بداية من شهر جوان الجاري بما يوفّر مورد رزق لعديد العائلات التي تباشر عملية الجني والتي تشرف عليها مصالح الغابات حيث تتم عملية الجني في ظروف طبيعية سليمة و بدون انتهاكات لثرواتنا الغابية و خاصة هذه المادة المعدة للتحويل و للتصدير.

وشجرة «الفلّين» هي من الأشجار متوسطة العلو أي ما بين 10 و15 مترا و قد تعمر ما بين 300 و 500 سنة، ويكون جذعها وأغصانها مكسوة بقشرة تحتوي على شقوق سميكة جدا وأسفنجية لينة في البداية لتصبح أصلية بعد 3 سنوات من عمرها وهي ذات شكل شبه بيضوي أو ممتد وجوانب مسننة وشائكة أما لونها فهو أخضر داكن لمّاع على الوجه العلوي ورمادي على الوجه السفلي وتكوّن هذه القشرة طبقة من الفلين لا يتم اقتطاعها إلا بعد بلوغ الشجرة 25 سنة من العمر في حين تتواصل عملية الجني دوريا كل 12 سنة.

أما أوراق الشجرة فهي متقابلة يابسة كالجلد،رقيقة و أحيانا ذات جنبات ملتوية ويكون لون أوراقها أخضر داكنا لامعا وثمار الشجرة أي البلوط بنية وممتدة وتوجد داخل أكياس تغطيها نتوءات ولا تنتجها شجرة الفلين إلا عندما تبلغ 15 سنة من عمرها.

والفلين هو مادة تستخرج من لحاء شجر بلوط الفلين وهي مادّة إسفنجية خفيفة الوزن و لا تمتص الماء بسهولة ويمكن ضغطها إلى حد كبير غير أنها تعود إلى حالتها الأولى بعد أن يزول الضغط وقد استعمل الناس الفلين منذ القرن الرابع قبل الميلاد حيث ارتدى الرومان الصنادل الفلينية كما استعملوا الفلين لتعويم مراسي السفن وشباك الصيد كما صُنِعت سدادات الفلين منذ القرن السابع عشر الميلادي.

وتعرّضت المداخلة الى ثراء المنتوج الغابي لولاية جندوبة والتي تمسح 120 هكتارا من الغابات يتم سنويا انتاج 90 % من الخفاف على المستوى الوطني حيث يقطن أغلب سكّان الجهة على ضفاف الجبال ليطغى عليهم الطابع الريفي والذي يمثل حوالي 69,4 % من جملة السكان مقابل 32,3 % على المستوى الوطني حسب احصائيات سنة 2014 وهم موزعون على أكثر من 600 تجمع سكني منهـم220 ألف ساكن بالمناطق الغابـية و المرتفعات اي بما نسبته 52 % من سكان الجهة وبكثافة 170 ساكن /كم2 وتبلغ نسبة الغطاء الغابي 39 % وهي أعلى نسبة بالجمهورية لتبلغ مساحة المراعي 10.500 هكتار

وتتوفّر الجهة كذلك على 2 حدائق وطنية واحدة بالفايجة وأخرى بصدد الإنجاز بوادي الزان وعلى 3 محميات طبيعية وهي عين بكوش ، عين الزّانة ودار فاطمة الى جانب 2 محميات بصدد الانجاز بكل من «الغرة» و»بنت احمد «ويوجد بها ايضا 13 منبتا غابيا كما تتميّز ولاية جندوبة بسمات مميزة تتمثل في وجود مناطق جبلية صعبة ذات تنوع بيولوجي هام من حيث النباتات والحيوانات ومناطق رطبة وشبه رطبة تنزل بها كميّات كبيرة من الأمطار تتراوح من 800 إلى1500 مم/الهكتار كما حباها الله بمناظر طبيعية خلاّبة وإزدواجية بين البحر والغابة وقد مكّن هذا الثراء والتنوّع الطبيعي في توفير منتوج وطني من الخفاف يصل سنويا الى 30,3 ألف قنطار و79,6 ألف م3 من الخشب و8200 هكتار من الريحان و53 طن من الفقاع و14 مليون وحدة علفية و1.7 مليون من المشاتل.

مشاريع بيئية بصدد الانجاز وأخرى معطلة
ورغم هذا الثراء فان هذه المداخلة العلمية وقفت عند المعادلة الصعبة بين ما تنتجه الجهة وما ....

اشترك في النسخة الرقمية للمغرب ابتداء من 21 د

المشاركة في هذا المقال