مرفق العدالة بعد حلّ المجلس الأعلى للقضاء: عودة إلى الوضع المؤقت مجدّدا.. حالة من الاحتقان.. أعضاء المجلس الأعلى المؤقت للقضاء أمام امتحان إثبات الجدارة

انطلق رئيس الجمهورية منذ إعلانه عن الدخول في الوضع الاستئنائي في 25 جويلية المنقضي في توجيه الرسائل إلى القضاة لتحمل المسؤولية ولعب دورهم لإنجاح المسار الانتقالي،

وكان في كلّ مرة يدعوهم إلى ضرورة «تطهير» القضاء لتتطهر البلاد، كما وجه جملة من الانتقادات إلى المجلس الأعلى للقضاء عند لقائه مع وفد من رؤساء المجالس الثلاثة لتكون تلك نقطة النهاية وقرر بعد ذلك وتحديدا بتاريخ 7 فيفري الجاري غلق مقرّ المجلس واعتباره في عداد الماضي،ليعود مرفق العدالة إلى الوضع المؤقت مجددا وسط حالة من الغضب والاحتقان.
كانت بداية التغيير الحقيقي في القضاء بإصدار المرسوم عدد 11 المؤرخ في 12 فيفري 2022 وبالتالي إلغاء القانون الأساسي عدد 34 لسنة 2016، ليكون هذا المرسوم بمثابة ترجمة لقرار رئيس الجمهورية بحلّ المجلس الأعلى للقضاء على ارض الواقع.
لم يتوقف التمسك بالقرار عند هذا الحدّ اذ واصل رئيس الجمهورية قيس سعيّد في مسار إحداث تغييرات في القضاء ليعلن عن تنصيب المجلس الأعلى المؤقت للقضاء الذي نصّ عليه المرسوم سالف الذكر وقد أدى أعضاؤه اليمين الدستورية منذ ايام وذلك طبقا للصلاحيات والمهام والتركيبة المنصوص عليها وجاء تركيز هذا الهيكل رغم الكم الهائل من الانتقادات خاصة من قبل الهياكل المهنية التي عارضت وبشدّة حلّ المجلس الأعلى للقضاء رغم اعترافها بجملة الإشكاليات صلبه، كما عبّرت عن رفضها الشديد للمرسوم عدد 11 وللمجلس المؤقت، وذلك من خلال تنفيذ جملة من التحركات لكن هذا الهيكل المؤقت أصبح حقيقة هناك من اعترف بها وقرر التعامل معها وهناك من أعلن عن مقاطعتها على غرار جمعية القضاة التونسيين التي خيّرت الطعن في الاجراءات والقرارت التي ستنبثق عنه لدى القضاء الإداري.

وقد انطلق المجلس الأعلى المؤقت للقضاء في أشغاله طبقا للمهام الموكولة إليه في المرسوم عدد 11 المؤرخ في 12 فيفري المنقضي ،حيث عقد أولى جلساته العامة مؤخرا تناول خلالها الأعضاء مسألة النظام الداخلي لهذا الهيكل الذي يمكنهم من ترتيب بيتهم الداخلي والشروع في فتح الملفات التي تنتظره والمتعلقة أساسا بالمسارات المهنية والتأديبية للقضاة وذلك رغم الضغط الكبير الذي لاحظناه خاصة من قبل جمعية القضاة التونسيين التي دعت صراحة الأعضاء المعينين بالصفة وعلى رأسهم الرئيس الأول لمحكمة التعقيب أو القضاة المتقاعدين الذين قدموا ترشحاتهم أو الذين تم اختيارهم إلى عدم الانخراط في ما اعتبرته اعتداء على السلطة القضائية وكذلك جمعية القضاة الشبان فقد استغربت من اقدام هذا الفريق على هذه المهمة الدقيقة وسط استغراب القضاء الإداري من أدائهم اليمين، هؤلاء القضاة اليوم أمام مسؤولية جسيمة ملقاة على عاتقهم وهم كذلك أمام امتحان عميق لإثبات الجدارة بتلك الثقة وبالمهمة الموكولة إليهم إلى حين تركيز المجلس الجديد وعودة مرفق العدالة إلى الوضع الدائم مجددا مع إصلاحات عميقة للمنظومة القضائية ككل.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115