واقعة «مطار تونس قرطاج»: النيابة العمومية تتعهد والمحكمة الإدارية تدعو إلى وضع إطار تشريعي لإجراء «s17»

تعهدت النيابة العمومية بالقطب القضائي لمكافحة الإرهاب بملف المرأة التي تم منعها أول أمس الاثنين من السفر من مطار تونس قرطاج،

فيما أذنت النيابة العمومية بالمحكمة الابتدائية بتونس للضابطة العدلية بالمطار بتحرير محاضر وإجراء كافة الأبحاث في حق المتضررين من تصرفات نواب ائتلاف الكرامة.
طبق أعوان الأمن بمطار تونس إجراء «s17» بمنع امرأة من السفر، وأدى ذلك الى جعل مطار تونس ساحة «فوضى» مورست فيها أنواع العنف اللفظي والمادي وشهدت تبادلا للاتهامات والشتم بين نواب ائتلاف الكرامة وأعوان الأمن وانتهت بدخول النيابة العمومية على الخطّ.

بين قطب مكافحة الإرهاب ومحكمة تونس
قال الناطق الرّسمي باسم المحكمة الابتدائية نائب وكيل الجمهورية محسن الدالي ان الضابطة العدلية بمطار تونس قرطاج أعلمت النيابة العمومية بالمحكمة الابتدائية بتونس بوجود فوضى وتجاوزات من قبل نواب بالبرلمان. من جهتها أذنت النيابة العمومية للضابطة العدلية بفتح بحث عدلي حول التصرفات المذكورة وتحرير محضر لكل شخص تضرر من هذا التصرفات وتمكينه من التساخير اللازمة، في انتظار ان تتم إحالة الأبحاث الأولية على أنظار النيابة العمومية لاتخاذ الإجراءات اللازمة في كل ذلك.
وفي ما يتعلق بالمرأة التي تم منعها من السفر باعتبار أنها مدرجة بقائمة «s17»، أكد الدالي في تصريح لـ«المغرب» بان النيابة العمومية بالقطب القضائي لمكافحة الإرهاب قد تعهدت بالملف، ومن المنتظر أن تتم إحالتها على أنظار النيابة العمومية لسماعها واتخاذ ما ستراه لازما في شأنها.
وتجدر الإشارة الى ان الواقعة تمثلت في منع أعوان الأمن امرأة من السفر باعتبار ان اسمها مدرج بما يعرف بقائمة «s17». تحول اثر ذلك عدد من نواب عن كتلة ائتلاف الكرامة الى مطار تونس قرطاج لمساندة المعنية بالأمر والمطالبة بتمكينها من السفر. وقد جدّت مناوشات بين النواب المذكورين وأعوان الأمن المتواجدين بالمطار وصلت الى حدّ التشابك بالأيدي.
ونظرا للجدل الذي يثيره إجراء «s17» في كل مرة، ورغم تناقضه مع دستور 2014 ، الا انه ما زال يطبق من قبل الإدارة الى حد كتابة الأسطر. ولتسليط الضوء على ذلك تحدثت «المغرب» مع الناطق الرسمي باسم المحكمة الإدارية باعتبار انها الجهة القضائية التي تبت في المطاعن المقدمة في هذا الإجراء والتي غالبا ما تكون أحكامها بالإلغاء او بالرفض.

إجراء «s17» ومخالفته للدستور والمعاهدات الدولية
قال الناطق الرسمي باسم المحكمة الإدارية عماد الغابري، ان «s17» إجراء تتخذه المصالح الإدارية الأمنية تجاه أشخاص مشتبه فيهم في إطار جرائم إرهابية او جرائم منظمة، علما وان الإدارة الأمنية لديها سجلات مختلفة يتم فيها تصنيف الأشخاص حسب الجرائم وخطورتها ...
كما يوجد نوعان من هذا الإجراء، الإجراء المأذون به من قبل القاضي الجزائي، حيث يكون في اطار عقوبة تكميلية يتخذها القاضي الجزائي في حق بعض الاشخاص الذين يكونون محل تتبع وحكم جزائي ويتم بمقتضى ذلك منعه من السفر، طبقا لاحكام الفصل 5 من المجلة الجزائية والفصل 86 من مجلة الإجراءات الجزائية. ذلك الى جانب الحالات التي نص عليها الفصل 15 من قانون عدد 40 لسنة 1975 المؤرخ في 14 ماي 1975 والمتعلق بجوازات السفر ووثائق السفر.
أما الاجراء الثاني فيكون بموجب قرار اداري، حيث تتخذ الادارة قرارات يكون سندها في ذلك صلاحية الضبط المخولة للإدارة الامنية اي وزارة الداخلية بموجب أحكام الفصل 4 من الأمر 342 لسنة 1975 المؤرخ في 30 ماي 1973 والمتعلق بضبط مشمولات وزارة الداخلية، باعتبار ان هذا الامر ينظم وظائف وزارة الداخلية ويعطيها صلاحيات ضبطية لمراقبة جولان الأشخاص والدخول والخروج من المعابر الحدودية الجوية منها والترابية والبحرية.

وعادة ما يكون استعمال الفصل المذكور هذا في اطار المجهودات الوطنية في مكافحة الارهاب والجرائم المنظمة، لكن الإشكال هنا هو عدم تلاؤم هذا الامر مع احكام الدستور، نظرا إلى أنّ هذا الاجراء يحد من حريات تتعلق بالتنقل بموجب قرار اداري وذلك في مخالفة للفصل 24 للدستور التونسي والمادة 12 من العهد الدولي الخاص للحقوق المدنية والسياسية المصادق عليه من قبل البلاد التونسية. وتبعا لذلك فان النزاع في هذا الاطار ينتهي بعدم الشرعية باعتباره مخالفا للدستور وللمعاهدات الدولية.
ودعا عماد الغابري في هذا الاطار الى الإسراع في سنّ نص تشريعي ينظم هذا الإجراء، خاصة وانه قد يكون التسجيل في بعض الاحيان بقائمة s17 مبنيا على أسباب سليمة تتعلق بشبهات جدية لأشخاص يمثلون تهديدا للأمن العام، مشيرا الى ان السلطات الفرنسية قد تداركت هذا الاشكال وقامت بسن مجلة تنظم هذه الاجراءات وتضبطها.
وأوضح محدّثنا بان المحكمة الادارية تتعامل مع هذه القضايا حسب الملفات والمطاعن التي تثار حوله، مشيرا الى ان هناك حالات وصلت فيها المحكمة لسلامة قرار المنع نظرا لعدم اثارة مسالة دستورية الأمر، لكن وعند اثارة عدم دستورية الامر فان المحكمة الادارية عادة ما تقضي بالغاء القرار او رفضه.
ووفق الاحصائيات التي ذكرها عماد الغابري فان المحكمة الادارية تلقت 242 قضية تعلقت باجراء s17 ماتزال 166 قضية منها امام التحقيق ، فيما تم ختم التحقيق في 23 منها وهي جاهزة للتعيين والمرافعة. كما قضت المحكمة الادارية بالغاء 42 قرارا ورفض 9 قضايا ، فيما تمت تسوية وضعية الملفين الاخرين.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115