في ذكرى اليوم العالمي لمساندة ضحايا التعذيب: «التعذيب في تونس مازال موجودا وهناك من يريد إفشال مسار الدوائر القضائية المتخصصة»

أحيت تونس كسائر بلدان العالم ذكرى اليوم الدولي لمساندة ضحايا التعذيب

الذي أقرته الولايات المتحدة الأمريكية تزامنا مع إمضاء الاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب في 26 جوان 1987 ،الهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب كانت في الموعد وشاركت جمعيات الضحايا هذه التظاهرة وذلك من خلال تأثيثها لعدد من الفقرات من خلال عرض صور لضحايا التعذيب بالإضافة إلى بحث نفسي في ذات الإطار وهو الأول من نوعه،عن هذه النقاط وغيرها تحدثنا مع لطفي عز الدين احد أعضاء الهيئة سالفة الذكر.

التعذيب يعتبر جريمة ضدّ الإنسانية لأنه يترك أثارا نفسية وجسدية على الضحية تمنعه من الاندماج في المجتمع والتأهيل والتأقلم والدخول في الدورة الاقتصادية، هذه الآثار لا تمحي بمرور الزمن إلاّ بمساندة المجتمع المدني والهيئات.

شكايات وقضايا مفتوحة
أوضح لطفي عز الدين عضو الهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب في تصريح لـ«المغرب» بان التعذيب في تونس لا يزال موجودا وقال في ذات السياق «لا يمكن لأي متابع للوضع الحقوقي في البلاد ولا لأي جهة رسمية أن تنكر وجود التعذيب في تونس فهو مازال متواصلا وان كان بوتيرة أقل ،من جهة أخرى بالرغم من عدم وجود دفع وسند قانوني يجرم اللجوء لهذه الأساليب إلاّ أننا نلمس ذلك من خلال تصريحات وتعليقات عدد من المسؤولين بعدم اللجوء إلى التعذيب ،لا وجود أيضا لقضايا ولا لفقه قضائي في مادة التعذيب رغم وجود عدد كبير من الشكايات والقضايا التحقيقية المفتوحة ،فضلا عن الإفلات من العقاب كلّ هذه المؤشرات تجعلنا نقول أن الإشكال سيبقى قائما».
في نفس الإطار نبّه محدثنا إلى خطورة ما اعتبره أصواتا تطالب بمنع الامتثال إلى دعوات الدوائر القضائية المتخصصة في العدالة الانتقالية التي قادت أول خطوة نحو مسار عدم الإفلات من العقاب وذلك في أولى جلساتها ولكن يبدو أنه هناك من يريد التستر على هذه الجرائم وأحسّ بخطورة الأمر وبجدية تعاطي الدوائر المتخصصة مع الملفات فيريد إفشال هذا المسار، هذا ودعا لطفي عز الدين إلى ضرورة تجنب الانسياق الى مربع ثاني وهو إفشال مسار الدوائر المتخصصة في العدالة الانتقالية وفق تعبيره.

بحث نفسي
شاركت الهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب المسيرة الوطنية التي نظمتها جمعيات الضحايا إذ انطلقت من أمام المحكمة الابتدائية بباب بنات في اتجاه ساحة السجن الجديد 9 افريل أين تم تنفيذ وقفة لمناهضة التعذيب،اختيار المكان لم يكن اعتباطيا بل له دلالة معينة حدثنا عنها لطفي عز الدين عضو بالهيئة فقال «اختيار ساحة 9 افريل للوقوف عندها لم يكن بمحض الصدفة بل لأن للمكان دلالة رمزية حيث كان مشيدا على تلك الساحة سجن 9 افريل الذي يذكرنا بتاريخ التعذيب في تونس الذي شمل كل الحساسيات الفكرية والسياسية»،من جهة أخرى ومن بين الشعارات التي رفعت في تلك المسيرة «لا لتبرير التعذيب».
هذا وقد عرضت الهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب صورا لضحايا التعذيب وذلك خلال معرض نظمته بمدينة الثقافة أمس الثلاثاء 26 جوان الجاري ،إلى جانب عرض وثائقي لومضات تحسيسية لمناهضة التعذيب.من جانب آخر ولأوّل مرة في تونس وعلى المستوى المغرب العربي والشرق الأوسط أعدت الهيئة بحثا نفسيا حول التعذيب حيث قامت باستجواب شريحة واسعة من التونسيين (3000 عائلة) حول تصوراتهم للتعذيب وانتظاراتهم للوقاية منه وقد تم التوصل إلى نتائج مهمة وفق تعبير محدثنا لطفي عز الدين.
من جهة أخرى وحول التقرير السنوي للهيئة قال عز الدين «التقرير للأسف تأخر رغم استكماله ونأمل أن يتم خلال الأشهر القليلة القادمة تحديد مواعيد عرضه على الرئاسات الثلاث ليتسنى للهيئة نشره وتقديمه في ندوة صحفية» أما عن أسباب هذا التأخير فقد وصفها محدثنا «بالعادية فقط يحتاج التقرير إلى المراجعة ووضع اللمسات الأخيرة».

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115