جمعية القضاة التونسيين «تفتح النار» على المجلس الأعلى للقضاء: هل هي بداية «حرب» بين أهل الدار؟

بضعة أشهر فقط تفصل الساحة القضائية عن العطلة السنوية للقضاة

والتي يتم فيها كما جرت العادة الإعداد للحركة القضائية من ترقيات ونقل وغيرها ،مهمة أصبحت موكولة إلى المجلس الأعلى للقضاء الذي مرّت سنة تقريبا على تركيزه حيث يتولى مجلس القضاء العدلي باعتباره المكلّف بالمسار المهني للقضاة دراسة الملفات طبقا لمعايير يتم إعدادها مسبقا وحال انتهائه من أعماله يحيلها على المجلس الأعلى للقضاء في جلسة عامة تعقد للغرض،مهام أخرى أيضا موكولة لهذا المولود الجديد الذي علّقت عليه آمال القضاة وكلّ المتداخلين في مرفق العدالة ولكن يبدو أن المشهد اليوم تشوبه الضبابية والغموض الأمر الذي أثار حفيظة جمعية القضاة التونسيين التي قرّرت أن تخرج عن صمتها مؤخرا وتفتح النار على المجلس وتطالبه بعديد الخطوات.
عديد العثرات شهدها مسار المجلس الأعلى للقضاء أهمها استقالة رئيسه المؤقت حاتم بن خليفة الذي تم تعويضه بالهادي القديري ،بالإضافة إلى الجدل الحاصل في عدد من التسميات،هذا ويشكو المجلس أيضا عديد النقائص على رأسها المقر ،إذ لم يحسم أمره إلى اليوم في تسويغ مقرّ له لأن هذه المهمة موكولة إليه وحده.

غموض يشوب الاستعدادات للحركة القضائية
الإعلان عن الحركة القضائية يكون عادة قبل انتهاء العطلة القضائية بأيام أو بعد العودة إلى العمل ولكن الإعداد لها يتطلب الكثير من الوقت والجهد المسبق،اليوم تعتبر التجربة الثانية في سجلّ المجلس الأعلى للقضاء مع الحركة القضائية حيث اجتاز الامتحان الأول في السنة الفارطة وتباينت المواقف حول نجاحه في هذه التجربة من عدمه،المجلس ممّا لا شكّ فيه مطالب بتفادي أكثر ما يمكن من الأخطاء السابقة والاخلالات لتجاوز هذه المرحلة بأخف الأضرار، ولكن إلى حدّ كتابة هذه الأسطر لا توجد أية معلومة حول المعايير التي ستعتمد للحركة القضائية المقبلة ولا المنشور الخاص بذلك وهو ما أثار استنكار جمعية القضاة التونسيين التي عبّرت في مجلسها الوطني الأخير عن عميق انشغالها مما أسمته التأخر في إصدار منشور الحركة القضائية، في ما يتضمّنه من معايير وقائمة الشغورات في الخطط القضائية وفي مراكز العمل في مختلف المحاكم، حتى يتسنّى للقضاة الاطلاع عليها وتقديم طلباتهم في شأنها في متسع من الوقت’’. من جهته وحسب ما بلغنا من معطيات شحيحة فإن المجلس الأعلى للقضاء وتحديدا مجلس القضاء العدلي قام بسلسلة من الزيارات لعدد من المحاكم لتشخيص الشغورات والنقائص واحتياجات المحاكم،في هذه النقطة طالبت جمعية القضاة المجلس المعني بنشر نتائج زياراته لبعض المحاكم العدلية لاطلاع الرأي العام عليها.

أحكام مع تأجيل التنفيذ
لم تكتف جمعية القضاة بالحديث عن طريقة عمل المجلس الأعلى للقضاء وسياسة التعتيم الكبير التي ينتهجها بل تطرقت أيضا إلى نقطة أخرى وهي تعتبر هامة وخطيرة حيث اتهمت المجلس بعدم تنفيذ أحكام قضائية صادرة عن المحكمة الإدارية بخصوص عديد الطعون التي تقدمت بها،في هذا السياق صرّح انس الحمادي رئيس الجمعية خلال ندوة صحفية عقدت مؤخرا بأن «المجلس الأعلى للقضاء وبعد سنة من تركيزه لا يقوم بمهامه وخاصة منها ضمان حسن سير القضاء» كما أوضح أيضا أن الجمعية تقدمت بطعن في الحركة القضائية السابقة وقد أصدرت المحكمة الإدارية أحكاما لصالحها تقضي بابطال قرارات الترشيح الصادرة عن المجلس ،هذا وعبّر مجلس الجمعية عن تحفظه بخصوص تسمية خالد عباس وما وصفته بالاستحواذ على منصب وكيل عام محكمة الاستئناف بنابل مؤكدا أنه في افريل 2018 صدر قرار بإبطال هذه التسمية ولكن المجلس لم يقدم بتنفيذه إذ طالب انس الحمادي المجلس الأعلى للقضاء بتنفيذ الأحكام القضائية الصادرة عن القضاء الإداري. وتجدر الإشارة إلى أن سياسة التعتيم والغموض التي ينتهجها المجلس الأعلى للقضاء من شأنها أن تضعه في موضع لا يحسد عليه فلا هو مجيب على الاتهامات الموجهة له ولا هو مبيّن أسباب اختياره لهذه السياسة.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115