جلسة للنظر في ملف المرشح لخطة رئيس أول لمحكمة الاستئناف: اخلالات في التصويت،تراجع في القرار والقضاء الإداري على الخط

بعد انعقاد جلسة يوم 28 افريل المنقضي اعتقد الجميع أن سفينة المجلس الأعلى للقضاء قد رست على بر الأمان وأن هذا المولود الذي حلّ بعد مخاض عسير سيشق طريقه في الاتجاه الصحيح بكل ثبات بعد أن ترك أعضاؤه كل الخلافات السابقة جانبا واجتمعوا على طاولة واحدة ولكن هذا الأمل لم يدم طويلا إذ مع أول امتحان له والمتعلق بسدّ الشغورات في الخطط الوظيفية العليا وتحديدا صلب مجلس القضاء العدلي

أثار ترشيح زهير عروس كرئيس أول لمحكمة الاستئناف جدلا واسعا الأمر الذي جعل أحد المرشحين والذي لم يقبل ترشحه يتوجه إلى القضاء الإداري طالبا من الرئيس المؤقت للمجلس الأعلى مده بنسخة من محضر الجلسة العامة المنعقدة بتاريخ 28 جويلية 2017 والتي كان من بين نقاطها النظر في ملف عروس علما وانه المرشح الوحيد الذي اختاره مجلس القضاء العدلي من بين 4 ملفات أخرى قدمت له. وما يثير الريبة والشكوك هو صمت المجلس الأعلى للقضاء تجاه كل هذا الجدل.
طبقا للقانون المنظم للمجلس الأعلى للقضاء فإن الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف يتمتع آليا بالعضوية في المجلس المذكور وبالتالي استكمال تركيبة المجلس القطاعي للقضاء العدلي.

رفض ثم قبول
طبقا للإجراءات المعمول بها فإن الترشحات لخطة رئيس أول لمحكمة الاستئناف قدمت لمجلس القضاء العدلي الذي قام بعملية الفرز واختار مرشحا وحيدا وهو القاضي زهير عروس الذي ترشح معه ثلاثة قضاة آخرين وهم الطيب راشد ،المنصف الكشو ورياض بلقاضي،اختيار صادق عليه المجلس القطاعي وأحاله على المجلس «الأب» الذي عقد جلسته العامة يوم 28 جويلية المنقضي خصصت لعدّة نقاط من بينها النظر في هذا الملف ولكن يبدو أن الأمور لم تسر على ما يرام وكانت جلسة ساخنة بالنقاشات فوفق ما تحصلنا عليه من معطيات فإن عدد الحضور عند افتتاح الجلسة كان 34 عضوا ليصبح عند التصويت 29 فقط إذ صوّت 11 مع ترشيح زهير عروس و4 ضدّ ليحتفظ 12 بأصواتهم في حين خير 2 الامتناع عن التصويت وبما أن الفصل 37 من قانون المجلس الأعلى للقضاء ينص على أن المجلس يتخذ قراراته: « بأغلبية الحاضرين» وبالتالي فان الجلسة العامة تكون قد انتهت إلى رفض المصادقة على ترشيح القاضي زهير عروس لخطة الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف بتونس،هذا وأضاف مصدر مقرب من المجلس بأن» نهاية الجلسة شهدت صخبا كبيرا صدر عن جانب من مجلس القضاء العدلي بمعاضدة قيادة مجلس القضاء الإداري وقد ضغط هذا الجانب بكل الوسائل على الرئيس المؤقت للمجلس الذي يبدو أنه وبعد انتهاء الجلسة ومغادرة عدد كبير من الأعضاء غير موقفه واستجاب لطلب عرض ملف الترشيح على رئاسة الجمهورية».وقال أيضا «من المنتظر أن يشهد هذا الملف تطورا سريعا داخل المجلس وبين أعضائه وفي علاقة المجلس بالسلطة التنفيذية فضلا عن علاقته بمحيطه الخارجي الذي قد يطالب بدرجة من الشفافية والانفتاح لتقييم ومراقبة سير هذه الهيئة الدستورية التي لا يمكن أن يستمر التعتيم على عملها وتسييرها بتعلة عدم إفشاء سر المداولات».

جدل وخلافات
يبدو أن اسم زهير عروس محل جدل منذ البداية إذ رشّح في مناسبة أولى من قبل المجلس القطاعي وأبطل ترشحه في جلسة عامة عقدت بتاريخ 26 جويلية 2017 ليعاد ترشيحه في مناسبة ثانية ولم تتوصل الجلسة العامة للنصاب القانوني للمصادقة على ترشيحه وهو ما أكده احد الأعضاء الحاضرين الذي قال « أنا غادرت بمجرد انتهاء التصويت وإعلان رئيس الجلسة أن الملف رفض ولم احضر ما وقع بعد ذلك ولم اطلع على محضر الجلسة ولم يقع تلاوته عليا حتى اعرف ما حدث ولذا كل ما يقال من تسريبات لا يمكنني شخصيا نفيه أو تأكيده» تصريح يقر بأن الملف لم يمر وفي رواية أخرى هناك من يؤكد أنه أحيل على رئاسة الجمهورية ،لئن اختلفت الروايات فإن المؤكد أن هناك شيئا غير طبيعي وأن الأمور ليست على ما يرام داخل المجلس.

الطيب راشد يلجأ للقضاء
السيناريو الذي جدّت أطواره داخل قاعة الجلسة العامة بتاريخ 28 جويلية الجاري وصل صداه إلى المترشحين الذين رفضت ملفاتهم من قبل مجلس القضاء العدلي ومن بينهم الوكيل العام لمحكمة الاستئناف الطيب راشد الذي اختار اللجوء إلى القضاء الإداري إذ تقدم بقضية استعجالية طالبا الرئيس المؤقت للمجلس الأعلى للقضاء مدّه بنسخة من محضري الجلسة المذكورة وجلسة مجلس القضاء العدلي ،إذ تلقت الدوائر الابتدائية الاستمرارية بالمحكمة الإدارية مطلبا في إذن استعجالي رسم تحت عدد 713697 وذلك بالاستناد إلى الفصلين 81 و82 من قانون المحكمة المذكورة.

صمت «مريب» للمجلس
منذ انتهاء الجلسة العامة بتاريخ 28 جويلية المنقضي كان على المجلس الأعلى للقضاء إنارة الرأي العام بما أسفرت عنه من نتائج سواء بقبول الترشح المقدم من المجلس القطاعي أو برفضه ولكن هذا لم يحصل وما شاهدناه هو تململ وتعتيم إعلامي كبير وهو ما يؤكد أن الجلسة لم تكن عادية وأن شيئا ما حصل بخصوص ملف الترشح وذلك يتجلى من خلال نتائج التصويت وتعارضها مع قرار رئيس المجلس الذي تغيّر في الوقت البديل وفي ظروف وصفت بالغامضة وفق ما أوضحته المصادر المطلعة.كما تجدر الإشارة إلى أن «المغرب» اتصلت بأكثر من شخص من داخل المجلس الأعلى للقضاء لاستجلاء حقيقة الأمر لكن الجميع التزم الصمت ورميت الكرة في ملعب الرئيس المؤقت.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115