أربع سنوات على اغتيال الشهيد محمد البراهمي وتعهد القضاء بالملف: «حقيقة مشتتة وختم الأبحاث في القضية الأصلية رهين ردّ السلطات الأمريكية»

25 جويلية 2013 لم يكن يوما عاديا على التونسيين عامة وعائلة النائب السابق بالمجلس الوطني التأسيسي محمد البراهمي إذ امتدت أيادي الإرهاب الغادرة لتغتاله رميا بالرصاص

أمام مقر سكناه ،في مثل هذا اليوم من السنة الحالية 2017 سيتم إحياء الذكرى الرابعة لاستشهاده والسنة الرابعة في رحلة البحث عن الحقيقة،قضية تعهد بها القضاء منذ اليوم الأول للواقعة وتحديدا قلم التحقيق بالمكتب 12 بالمحكمة الابتدائية بتونس آنذاك واليوم بالقطب القضائي لمكافحة الإرهاب. بعد كل هذه السنوات ما الجديد في هذا الملف وهل كشفت الحقيقة؟هذه الأسئلة وغيرها تحدثنا فيها مع عمر السعداوي احد أعضاء هيئة الدفاع عن القائمين بالحق الشخصي.

ملف اغتيال محمد البراهمي تم تفكيكه إلى جزءين حيث تعهدت الدائرة الجنائية الخاصة بالمحكمة الابتدائية بتونس بأحدهما باعتبارها المختصة في قضايا الإرهاب في حين لا يزال الجزء الآخر لدى قاضي التحقيق المتعهد بالملف لاستكمال الأبحاث.

«متاهة قانونية»
«بعد أربع سنوات من نشره لم يعرف الملف تقدما كبيرا» هكذا تحدث عمر السعداوي عضو هيئة الدفاع عن القائمين بالحق الشخصي عن ملف اغتيال محمد البراهمي وقال أيضا «نحن اليوم في متاهة قانونية تذكرنا برواية «المحاكمة» لمؤلفها «كافكا» الذي تحدث فيها عن مرفق العدالة وهو عبارة عن غرف مظلمة ،أروقة ضيقة وكل شيء غير واضح هذا هو حال القضاء التونسي اليوم فالاستقلالية شعار رفعناه وما زلنا نرفعه ولكن لم نصل بعد إلى تحقيقه على ارض الواقع لأنه وبكل بساطة القضاء لا يزال يعمل بمنظومة قانونية تعود إلى سنة 1967 والترسانة القانونية الجديدة لم تستكمل بعد وينقصها البناء الحقيقي والكامل في ظل كل ذلك يمكن القول أن الإرادة السياسية الحاكمة علنا أو من خلف الستار غائبة فرغم تعهد رئيس الجمهورية بالكشف عن ملابسات الاغتيالات السياسية فإن الملف لا يزال يراوح مكانه وهناك تملص من الالتزام وتشتت للحقيقة بالإضافة إلى تفكيك الملف الذي اضر بها إذ تفرعت عنه 5 قضايا اثنان منها تم الحكم فيها وتتعلق بمتهمين ساهموا في التغطية على احمد الصومالي المتهم الرئيسي وإخفائه والذي من المفترض إحالتهم بتهمة المشاركة والبقية لا تزال منشورة»

هيئة الدفاع طالبت بضم بقية الملفات
الجزء الذي تم ختم الأبحاث فيه أحيل على الدائرة الجنائية الخامسة التي فتحته في جلسة أولى بتاريخ 10 جانفي 2017 واليوم هو مؤجل إلى أكتوبر المقبل وقد اعتبرته هيئة الدفاع لا يتعلق مباشرة بجريمة الاغتيال لأن التهم الموجهة للمتورطين هي تهديد الأمن الداخلي والخارجي للدولة واعتداء على الأملاك والأشخاص ومن بينها عملية اغتيال بلعيد والبراهمي ،جزء يثير إشكالا وفق ما أوضحه السعداوي الذي قال في ذات الخصوص» لا يشمل ملف القضية كاملا وعليه فإن هيئة الدفاع تقدمت في جوان المنقضي بطلب للدائرة الجنائية المتعهدة بضم بقية الملفات وقد استجابت هذه الأخيرة في انتظار تقديم المطلب كتابيا بالمؤيدات والوثائق ،خطوة ايجابية ولكن هي في الحقيقة من مشمولات النيابة العمومية لأنها هي من تسعى لتتبع المجرمين».

تتبعات جديدة ضد عبد الكريم العبيدي؟
هذا الملف هو من بين القضايا الخمس التي تفرعت عن قضية الاغتيال والتفكيك اذ تمت إحالة عبد الكريم العبيدي من قاضي التحقيق 12 بحالة إيقاف من اجل تهمة المشاركة والانضمام إلى تنظيم إرهابي وإخفاء أشخاص لهم علاقة بالإرهاب لتقرر دائرة الاتهام الإفراج عنه لتجاوزه المدة القانونية للإيقاف وهو فيه إضرار بالملف وبالبحث عن الحقيقة وأحيل الملف مجددا للقاضي المتعهد الذي قرر ختم البحث واحالة العبيدي من اجل المشاركة في عملية الاغتيال ولكن دائرة الاتهام تقرر في 13 جويلية 2017 حفظ التهم في شأنه واعتبرت انه ليست له أي مؤاخذة ولكن هيئة الدفاع لن تسكت وسوف تقوم بإعادة فتح تتبعات جديدة ضد العبيدي لتورطه في عملية الاغتيال».

القضية الأصلية
الجزء الأهم من الملف أو ما يسمى قانونا بالقضية الأصلية لا تزال أمام أنظار قلم التحقيق بالمكتب 12 بالقطب القضائي لمكافحة الإرهاب الذي استوفى فيها جميع الأعمال والأبحاث وفق ما أفادنا به عضو هيئة الدفاع عن القائمين بالحق الشخصي عمر السعداوي مؤكدا أن القاضي المتعهد ينتظر فقط إجابة السلطات الأمنية الأمريكية بخصوص الوثيقة الاستخباراتية حتى يقوم بختم أبحاثه وقال في هذا الموضوع «المعطيات التي وصلتنا من قاضي التحقيق تفيد بأن مراسلته إلى الجهات الأمنية الأمريكية قد مرّ عليها أكثر من 6 أشهر والى اليوم ليس هناك إجابة وهنا أقول لو إرادة السلطة السياسية التونسية حاضرة كان يمكنها التدخل للإسراع في الرّد لأن هذا الجزء مهم ويتضمن حقيقة جريمة الاغتيال ويشمل إحالة أمنيين وكوادر أمنية عليا بإدارة الأمن العمومي وإدارة الأمن الوطني بالإضافة إلى جملة من المعطيات المتعلقة بكيفية تعامل الأجهزة الأمنية مع الوثيقة الاستخباراتية والأمر يتجاوز التقصير إلى وجود إرادة حقيقية في أن تترك الحال على ما هي عليه لإتمام عملية الاغتيال»

«حلقات مفقودة»
عن تفكيك الملف وتعدد الملفات المنشورة لدى القضاء والتي تصب جميعها في قضية الاغتيال ومدى تأثير ذلك على كشف الحقيقة تحدث عمر السعداوي بصفته احد أعضاء هيئة الدفاع فقال «كل هيئة قضائية تنتصب لوحدها للنظر في الملف المتعهدة به من جهة أخرى فغن تصريحات الشهود والمحجوز والمؤيدات تتوزع حسب الملفات وبالتالي حقيقة ما جرى سيكون بدوره مشتت بين الملفات نفسها والنتيجة حلقات مفقودة وأسئلة دون إجابة تحول دون إصدار حكم يظهر الحقيقة».

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115