على خلفية تسريبات «باناما»: النيابة العمومية لـم تتحرك بعد و «الكرة في ملعب لجنة التحاليل المالية»

لا يزال العمل الاستقصائي الذي قامت بنشره أكثر من 100 صحيفة حول العالم وذلك استنادا إلى 11.5 مليون وثيقة مسربة يثير جدلا واسعا على الساحة العالمية و الوطنية خاصة وأن الأمر تعلق بتورط شخصيات سياسية ورؤساء دول عبر العالم في عمليات

تهرب ضريبي وفساد مالي تعد بالمليارات، كما أنه من بين الأسماء المعنية والتي تضمنتها الوثائق المسربة شخصيات تونسية الأمر الذي شغل الرأي العام وفتح الباب على حزمة من نقاط الاستفهام على المستويين السياسي والقضائي خاصة وأنه من بين الأهداف التي قامت عليها ثورة 14 جانفي هي مكافحة الفساد ومحاسبة المفسدين. موضوع طرحناه مع الناطق الرسمي باسم النيابة العمومية كمال بربوش وتم التطرق إلى إمكانية فتح تحقيق من عدمه وما يقوله القانون التونسي في مثل هذه الحالات.

وصفت هذه التسريبات «بالفضيحة الكبرى» التي هزت العالم وطالت أسماء بارزة من رؤساء دول وسياسيين و غيرهم في عدد كبير من أنحاء العالم أوروبيا وعربيا الأمر الذي دفع العديد ممن وردت أسماؤهم إلى التبرير والتعليل.

«لا نهاب أيا كان ولا احد فوق القانون»
أمام ما أثارته التسريبات من ضجة ولا تزال باعتبار الأمر يتعلق بعمليات فساد وغسيل أموال وبشخصيات سياسية وأسماء معروفة دوليا ووطنيا لسائل أن يسأل هل ستتم محاسبة هؤلاء وكيف ذلك وهل تم فتح تحقيق في الغرض على مستوى البلاد التونسية على اعتبارها معنية بالمسألة من خلال ورود أسماء بعض من السياسيين ضمن القوائم المسربة وفق ما نشره الصحفي وليد الماجري على موقعه. هذه الأسئلة تناولناها مع كمال بربوش الناطق الرسمي باسم المحكمة الابتدائية بتونس الذي نفى أن تكون النيابة العمومية قد فتحت تحقيقا في هذه التسريبات على خلاف ما تم نشره بأحد المواقع الالكترونية وقال في تصريح لـ»المغرب» «لم يتم فتح تحقيق بعد لأن الأمر يتطلب مؤيدات واضحة ووثائق وبالتالي فإن النيابة العمومية لا يمكنها التحرك بمجرد تسريبات نشرت على أعمدة صحف أجنبية أو وطنية وفي حال ورود أي معلومة أو معطى ملموس عن هذه التسريبات تتعلق بأشخاص تونسيين فلن نهاب أحدا ولا احد فوق القانون وسنقوم بالإجراءات اللازمة».

أما بخصوص إمكانية إثارة النيابة العمومية للدعوى من تلقاء نفسها أجاب بربوش «يمكن ذلك في حال توفر الأدلة كما يمكننا فتح تحقيق بمجرد قيام أي شخص سواء مواطن عادي أو مجتمع مدني أو وزارة المالية أو لجنة التحاليل المالية أو غيرهم بتقديم إفادات ووثائق نستند إليها».

من يقول جرائم غسيل أموال يقول القطب القضائي المالي هي الجهة التي من المفترض تعهيدها بمثل هذه الملفات في صورة فتح تحقيق أو تقدم احدهم بشكاية في الغرض ولمعرفة حقيقة الموضوع طرحنا السؤال على محدثنا الذي أجاب «لا يمكننا استباق الأمور ولكن في صورة وجود ملف يمكن أن لا يحال إلى التحقيق ونعهد به إلى فرقة الأبحاث الاقتصادية للتحري ومسألة تكفل القطب القضائي المالي بمثل هذه الملفات ليس أمرا مشروطا».

«إقليمية النص القانوني»
بقطع النظر عن الأشخاص الذين وردت أسماؤهم وما نسب لهم من جرائم فإن منطق القانون يفرض نفسه خاصة وأن الأمر يتعلق بممارسات جدت خارج أرض الوطن. لمعرفة تفاصيل أكثر تحدثنا مع المحامي الطيب بالصادق الذي وضح وجوبية تطبيق ما يسمى بإقليمية النص القانوني أو ما يعرف بالنص الجزائي للتثبت إن كانت الجريمة المرتكبة في تونس أم خارجها بقطع النظر عن الأشخاص وقال في نفس السياق «أن يقوم احد بفتح شركات خارج البلاد وفي هذه الحال في باناما الذي يسمح قانونها بذلك فهو أمر عادي ولكن ما يجب التثبت منه هو هل أن هذه الشركات لها حسابات في تونس وهل لديها تعاملات مشبوهة هنا حتى يمكن فتح تحقيق في الغرض لأنه في صورة وقوع الجريمة خارج البلاد حتى وان كان مرتكبها تونسيا فإن القضاء التونسي غير معني بها وهنا يأت دور لجنة التحاليل المالية في البنك المركزي التي من المفترض أن تكون قد تحركت للبحث في الموضوع والوقوف على حقيقة الوضع من خلال التثبت إن كان هناك عمليات مالية مشبوهة صادرة عن هذه الحسابات نحو تونس».

ماذا عن العقوبات المحتملة؟
من المؤكد أن لكل جريمة عقابا حسب ما تسفر عنه التحقيقات وبالتالي ففي صورة ثبوت إدانة من وردت أسماؤهم ضمن قائمة تسريبات باناما بعد التحقيق فيما يسمى باقليمية النص الجزائي فإن هؤلاء من المحتمل أن يواجهوا عقوبات سجنية ومالية وذلك حسب طبيعة الجرم المرتكب أي جنحة أم جناية وفي هذا الموضوع أوضح بالصادق بأن «الجرائم الممكنة هي إما جريمة صرف في صورة وجدت مشاريع لأحدهم في تونس ويتم خلاصه بالعملة الصعبة وحاول هذا الأخير تهريب الأموال من حسابه في تونس إلى حسابات في باناما فهذه تعتبر جريمة ديوانية في شكل.....

اشترك في النسخة الرقمية للمغرب ابتداء من 25 د

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115