المصادقة على مشروع قانون تنقيح القانون 52 المتعلق بالمخدرات «خطوة ايجابية ولكن» ...

أمام انتظار استكمال الاشغال حول مشروع قانون عدد 79 لتنقيح القانون عدد 52 المتعلق بالمخدرات رأت الجهات الرسمية الحكومية ان تقوم بخطوة سريعة ووقتية حيث تقدمت بمقترح تعديل يتضمن فصلا وحيدا يقضي بإلغاء الفصل 12 من القانون القديم لسنة 1992 وتعويضه

بآخر وهو أن لا تنطبق احكام الفصل 53 من المجلة الجزائية على الجرائم المنصوص عليها بهذا القانون اي المخدرات باستثناء تلك المنصوص عليها بالفصل 4 منه وبهذا فقد اعطيت السلطة التقديرية للقاضي في حكمه على المتهم بهذا النوع من الجرائم ،خطوة ثمنها الرأي العام اذ تمت المصادقة على هذا المقترح مؤخرا في جلسة عامة بمجلس نواب الشعب ولكن في نفس الوقت طرحت سلسلة من التساؤلات والاستفهامات حول مدى استعداد البلاد لمجابهة هذه الظاهرة من حيث المؤسسات الاستشفائية المختصة وكذلك المصاريف وكذلك الوقاية والعلاج.

وللتذكير فإن مشروع قانون عدد 79 لتنقيح قانون 52 المتعلق بالمخدرات قد تم اقتراحه من الحكومة منذ ديسمبر 2015 وعرض على لجنة التشريع العام الذي وضعته على طاولة النقاش في أكثر من مناسبة وبعد سلسلة من السماعات إلى عديد الأطراف السياسية منها والحقوقية لم يحصل التوافق ليعود هذا المشروع من جديد إلى الرفوف إلى أن يأتي ما يخالف ذلك

6700 سجين من اجل استهلاك المخدرات لأول مرة
لغة الأرقام وحدها كافية لمعرفة حجم خطورة ظاهرة استهلاك المخدرات خاصة على الشباب إذ تفيد آخر الإحصائيات لسنة 2016 بأن هناك 25 ألف موقوف من بين 8 آلاف سجين بالسجون التونسية من اجل جريمة استهلاك المخدرات و6700 منهم لأول مرة، المشروع الجديد ذو الفصل الوحيد وصف بالخطوة الايجابية جدا باعتبارها تمكن القاضي من ممارسة ما يعرف قانونا بالسلطة التقديرية وهو أن يصدر أحكامه طبقا للحالة المعروضة عليه مع الأخذ بعين الاعتبار الظروف وملابسات القضية خاصة من حيث الاستهلاك للمرة الأولى والظروف الاجتماعية وغيرها،مقترح طالب به العديد من الأطراف وخاصة مبادرة «السجين 52»،وفي هذا السياق علّق غازي مرابط أحد أعضائها بالقول «مشروع القانون هذا جاء وكما يعلم الجميع على اثر اجتماع مجلس الأمن القومي بتاريخ 15 مارس

المنقضي وهي خطوة كبيرة جدا ونثمنها لأنها تطلق يد القاضي وتمكنه من صلاحيات تقديرية وبالتالي من الاجتهاد فيما يتعلق بجرائم المخدرات وللتذكير فإن تنقيح قانون المخدرات قد وضعه رئيس الجمهورية الحالي من بين نقاط حملته الانتخابية آنذاك ليتم تقديم مقترح من الحكومة في 30 ديسمبر 2015 بما فيه من ايجابيات وسلبيات ،بقي المشروع سنة في رفوف البرلمان لتنطلق أولى المناقشات فيه بتاريخ 3 جانفي 2017 كما تم السماع إلى المجتمع المدني ولكن الوصول كان إلى طريق مسدود بعد اللاتوافق بين السياسيين والكتل النيابية وبالتالي وجدوا أن الحل الوحيد لوقف نزيف الإيقافات هو تقديم المقترح التعديلي سالف الذكر».

ماذا عن جاهزية الدولة للوقاية والعلاج؟
لئن اعتبر الملاحظون ان ما قامت به الحكومة شيء ايجابي فإنها طالبت في المقابل باستعجال النظر في مشروع القانون عدد 79 والمصادقة عليه خاصة وانه منشور منذ سنة 2015 ولكن في خضم كلّ ذلك لسائل أن يسأل هل أن الدولة جاهزة لهذه المرحلة الجديدة وما تتطلبه من متابعة للمستهلكين والوقاية والعلاج؟ سؤال علق عليه الطيب المدني رئيس لجنة التشريع العام في احدى المداخلات التلفزية فقال «لجنة التشريع العام حدّدت الخيارات وقامت بعديد السماعات واستغرقت مناقشتها لمشروع القانون عدد 79 شهرين تقريبا وهو جيّد من حيث الفكرة والمضمون ولكن لا يمكن تطبيقه في تونس فالمطالبة بلجان خاصة لمستهلكي المخدرات وعلاج خاص هو حلم ومن ضرب الخيال وأن تتكفل الدولة بالعلاج هذا أيضا حلم» في المقابل أجاب غازي مرابط على نفس السؤال فقال «هذه مغالطات لأن 95 % من المستهلكين يستهلكون مادة الزطلة وهو ما لا يستدعي اللجوء الى مركز علاج أو مستشفيات خاصة ولكن يكفي ان يتم عرض المدمن على طبيب نفسي وتمكينه من الإحاطة الاجتماعية والنفسية من قبل العائلة والطبيب».

وللتذكير فإن تونس تفتقر إلى مراكز العلاج من الإدمان خاصة بعد أن أغلق مركز صفاقس أبوابه وبالتالي فإن القانون الجديد الذي يحتوي على فصل واحد سيقي الآلاف من دخول السجن وبالتالي الحدّ من ظاهرة الاكتظاظ التي يعاني منها اغلب السجون التونسية إن لم نقل كلها ولكن لا بدّ من ترسانة قانونية تقي المستهلكين لأول مرة ولكن في المقابل لا تشجع على الاستهلاك.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115