مشهد الساحة القضائية في ظل أزمة المجلس الأعلى للقضاء: «سيناريو الأمس يتكرر اليوم»

نص الدستور الجديد لتونس ما بعد الثورة على أن القضاء سلطة مستقلة وهو مبدأ طالب به القضاة منذ أكثر من ست سنوات إذ رفعوا شعارات يطالبون بإصلاح المنظومة القضائية على جميع المستويات ،مطالب إلى اليوم لم يتحقق منها الكثير فالسلطة القضائية

لا تزال في وضعها المؤقت على خلاف بقية السلط ،حيث تميز مسارها بعديد العثرات منذ بدايته بتركيز الهيئة الوقتية للإشراف على القضاء العدلي مرورا بالقانون الأساسي للمجلس الأعلى للقضاء وصولا إلى تركيزه والإشكاليات التي اعترضت هذه الخطوة فكأننا بسيناريوهات الأمس تتكرر اليوم.
الساحة القضائية ومنذ الثورة لا تزال تعيش على وقع عثرات متكررة ووضعية هشّة للمحاكم ولظروف عمل القضاة،مشهد مرّت عليه أكثر من ست سنوات وتعاقب الحكومات أملا في إصلاحه ولكن إلى اليوم لا شيء تغير.

مسار متعثر منذ البداية
بداية بناء الوضع الدائم للسلطة القضائية انطلق منذ اقتراح مشروع قانون ينظم المجلس الأعلى للقضاء الذي سيعوض الهيئة الوقتية للقضاء العدلي ولكن البداية لم تكن موفقة ولم تجر الرياح بما اشتهت «السفن القضائية» حيث عرفت الخطوات الاولى للمشروع المذكور عثرات وإشكالات كبرى فبعد أن تمت المصادقة عليه من قبل لجنة التشريع العام مرّ على الجلسة العامة في مناسبة أولى وتم الطعن في دستوريته امام الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشاريع القوانين من قبل 30 نائبا وحظي هذا المطلب بالقبول ليعود القانون من حيث أتى لإعادة النظر فيه وتعديل بعض فصوله وبعد ذلك أحيل مرة أخرى على الجلسة العامة ولكن هذه المرة النواب قرروا إعادته من جديد إلى لجنة التشريع العام لأنها لم تلتزم بما أقرته الهيئة على حد تعبيرهم أما في المناسبة الثالثة فقد تمت المصادقة على القانون ولكن بعد الطعن فيه أمام الهيئة وجدت هذه الأخيرة نفسها مضطرة إلى رمي الكرة في ملعب رئيس الجمهورية لأنها لم تتمكن من حلّ إشكال إجرائي ،هذا الأخير حسم الأمر وختم القانون علما وان جمعية القضاة كانت معارضة له ولها عديد الاحترازات. ولادة عسيرة للقانون الأساسي للمجلس الأعلى للقضاء خلّف وراءه مشهدا من الاحتقان وعدم الرضى لبعض الأطراف القضائية التي عبرت عن ذلك بسلسلة من الوقفات الاحتجاجية والإضرابات ليستقر بعدها الوضع بعض الشيء وينكب الجميع على إرساء الحلم القضائي وهو المجلس الأعلى للقضاء كهيكل مستقل شعاره النزاهة والكفاءة ولا للمحاباة والتركيع.

فرحة لم تكتمل
رأى القانون الأساسي للمجلس الأعلى للقضاء النور بعد أكثر من سنة وتم فيه ما يسمى بخرق الآجال الدستورية نظرا للخلافات التي شهدتها الساحة القضائية جراء هذه الوثيقة ولكن انطفأ فتيل هذه الصراعات وساد شبه اقتناع بأن الاستقلالية يفرضها القاضي من خلال عمله وليس القانون فقط ليستعد الجميع لمرحلة جديدة وهي إرساء المجلس على ارض الواقع لتنتقل بذلك السلطة القضائية من وضعها المؤقت الذي طال أمده إلى الوضع الدائم بتركيز الهيئات الدستورية القضائية والانطلاق في رحلة جديدة عنوانها الاستقلالية ولكن مرّة أخرى تهبّ رياح الخلافات في سماء القضاء فبعد .....

اشترك في النسخة الرقمية للمغرب ابتداء من 25 د

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115