مشروع قانون القضاء على العنف ضدّ المرأة: 19 فيفري المصادقة عليه من قبل اللجنة المعنية في انتظار الجلسة العامة

في ظل تفاقم ظاهرة الاعتداءات الصارخة التي تطال النساء والأطفال وما تخلفه من خراب نفسي وتأثيرات على الضحية سواء بتعرضه إلى العنف المادي أو التحرش الجنسي أو الاغتصاب تحت التهديد والقائمة تطول كان لا بد من ترسانة قانونية

صلبة للتصدي إلى مثل هذه الاعتداءات ،في هذا السياق تنكب هذه الفترة لجنة الحقوق والحريات على مناقشة مشروع قانون القضاء على العنف ضد المرأة.

وللتذكير فإن الآونة الأخيرة قد شهدت عديد الجرائم التي راح ضحيتها أطفال في عمر الزهور بسبب نزوة وحوش اغتصبت طفولتهم وتركت لوعة في قلوب عائلاتهم لعلّ ابرز تلك الجرائم المرتكبة في حق الطفل أيوب إذ أقدم المجرم على مفاحشته ثم قطع شرايين يديه ومن ثمة حرقه.

زيارات مرتقبة
التسريع في وضع مشروع القانون المتعلق بالقضاء على العنف ضد المرأة هو مطلب ممثلي المجتمع المدني على خلفية حادثة إحدى الفتيات التي لم تتجاوز 13 سنة من عمرها والتي تقرر تزويجها من مغتصبها في ولاية الكاف،قضية هزّت الرأي العام وجعلت من هذه الوثيقة من بين أولويات اللجنة المعنية،مشروع قانون عدد 6 لسنة 2016 يتضمن أكثر من 40 فصلا موزعة على خمسة أبواب منها ما يتعلق بالعقوبات التي تنجر عن ارتكاب جريمة ضدّ الطفولة وهي الاعتداء الجنسي والتحرش وغيرها كما يتضمن فصولا في العنف ضدّ المرأة.من جهة أخرى تم إقرار تأدية زيارة إلى مركز الإيقاف ببوشوشة ومركز الأحداث بالمروج وذلك يوم الخميس 9 فيفري الجاري على ان يتم استكمال مناقشة المشروع المذكور فصلا فصلا والمصادقة عليه في 19 من الشهر الحالي كما هو متفق عليه في اللجنة ويحال فيما بعد على مكتب المجلس لعرضه على الجلسة العامة للتصويت.

الاستماع إلى وزير العدل
عقدت لجنة الحقوق والحريات والعلاقات الخارجية جلسة مؤخرا استمعت خلالها إلى وزير العدل غازي الجريبي حول مشروع القانون عدد 60 /2016 المتعلق بالقضاء على العنف ضد المرأة اذ أكد هذا الاخير على أن هذا المشروع هو التزام من الدولة التونسية تجاه الدستور والمواثيق الدولية التي أمضت عليها، ومواكبة لتطور المجتمع التونسي،لأن تونس منخرطة في مسار لتكريس الحقوق والحريات بصفة عامة وحقوق المرأة بصفة خاصة.وذكر أن مشروع القانون يتضمن إدراج إجراءات وقائية باعتبار أن العقوبة وحدها لا تحل الإشكال، مع عدم إهمال الجانب الردعي. كما شدد الوزير على ضرورة التدقيق في بعض المفاهيم مثل مفهوم «النوع الاجتماعي» لتسهيل عملية التطبيق وعدم المس بالضمانات التي أعطيت للضحية.

من جهتهم أكد النواب على أهمية هذا المشروع وضرورة الترويج له سياسيا، وتساءلوا حول غياب إصلاح كامل للمجلة الجزائية التي تشكو عديد النواقص،. كما أشاروا الى ضبابية الفصول المتعلقة بالتحرش الجنسي، والإشكالات المرتبطة بإثبات حالات التحرش، واعتبروا أن هذا المشروع لم يأت على جميع أشكال العنف المسلط على النساء وخاصة منها الاجتماعي والسياسي. من ناحية أخرى، طلب النواب من الوزير مدهم بالمعطيات والأرقام المتصلة بظاهرة العنف ضد المرأة وبوضعية المنظومة السجنية المتعلقة بالأمهات السجينات، وعبروا عن إرادتهم في تشريع قانون شامل يناهض العنف والتمييز ضد المرأة عوض تخصيص هذا المشروع لجرائم العنف فقط.كما رفض النواب زواج المغتصب بالمغتصبة مهما كان سن الضحية وتحت أي غطاء لأنه جريمة مضاعفة على المرأة، وحتى في حالات الرضا طالبوا بعدم الإفلات من العقاب لأن الدولة مطالبة بحماية الضحايا.

وأكد الوزير أن المسالة الجوهرية المطروحة في مشروع القانون هي كيفية التصدى للعنف ضد المرأة، واشار الى وضع المؤسسة السجنية، مؤكّدا وجود مجهودات خاصة لتطوير وضعية الامهات السجينات. أما في ما يتعلق بوسائل الإثبات في جرائم التحرش الجنسي فقد ذكر أن الصعوبات المتعلقة بالإثبات موجودة في عديد الجرائم الأخرى وليس في جريمة التحرش، مضيفا ان هناك سلطة تقديرية للقاضي في مثل هذه الحالات. واشار بخصوص الأطفال ضحايا الاعتداءات الجنسية أن الوزارة أعدت مبادرة تشريعية لإضافتها لمجلة حماية الطفل.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115