ليبيا: انقلترا تنتظر الضوء الأخضر من حكومة الوفاق لبدء التدخل العسكري

كشفت تقارير استخباراتية بريطانية تنامي مخاطر «داعش» ليبيا على القارّة الأوروبية ،وازدادت تلك المخاوف بعد قيام التنظيم بتفجيرات واعتداءات على فرنسا ثم عاصمة الاتحاد الأوروبي بروكسل ذات الرمزية الكبيرة. وقد أجمعت تلك التقارير الاستخباراتية البريطانية على أن الهدف المقبل لتنظيم «داعش»

الإرهابي سيكون المملكة المتحدة. لذلك كانت بريطانيا ولا تزال من أكثر دول الاتحاد الأوروبي حماسا للقيام بعملية استباقية عسكرية في ليبيا لضرب معاقل التنظيم وتدميره غير أن عدة عقبات أجلت مثل هذه العملية.
محليا سبق أن صرّح فيليب هاموند وزير الخارجية البريطاني وأيضا رئيس الحكومة ديفيد كاميرون أنه بالإمكان إرسال قوات عسكرية لليبيا دون الحاجة إلى موافقة البرلمان البريطاني، ومن ثمة انطلقت بريطانيا في تجهيز قوّاتها العسwكرية وقطعت أشواطا كبيرة بل إنّ عملية الإعداد اكتملت ولم يبق سوى تحديد زمن وتوقيت التنفيذ والمتمثّل في طلب المجلس الرّئاسي لحكومة الوفاق الليبيّة التدخل العسكري لضرب «الدّواعش الارهبيين». في سبيل ذلك مارست حكومة كاميرون ضغوطات سرية ومعلنة على طرابلس لكن الطرف الليبي مازال متحفّظا على طلب التدخل بسبب حساسية الأمر بالنسبة لليبيين عموما. وكما تمتنع حكومة السراج على طلب التدخل تعارض دول الجوار الليبي خاصة العربية، مصر، تونس والجزائر بشدة إقرار التدخل العسكري.

ورغم هذا الرفض المتجدد تبدو بريطانيا مصممة على تنفيذ التدخل وهي التي دفعت بالعشرات من عسكرييها للداخل الليبي من عناصر تدريب وعناصر استعلامات معوّلة على حلفائها من الأطراف المحلية في مصراتة وبنغازي وغيرها.. كما تدعم لندن بقوة المطالب الأوروبية بتوسيع عملية صوفيا لمكافحة الهجرة غير الشرعية لتشمل المياه الإقليمية الليبية وموافقة الحكومة في طرابلس على تواجد سفن حلف شمال الأطلسي بجانب سفن وبوارج الاتحاد الأوروبي ضمن عملية صوفيا.

تعثّر التسوية السياسية
من دوافع الاندفاع البريطاني والغربي للتسريع بالتدخل العسكري تلكؤ مجلس النواب في طبرق للمصادقة على حكومة السراج، وكان عضو البرلمان محمد الرعيض ذكر أن المشاروات مازالت مستمرة بين النواب لتحديد زمان ومكان انعقاد جلسة منح الثقة للحكومة مشيرا إلى أنّ الرأي يتجه نحو اختيار مدينة غدامس لاحتضان الجلسة القادمة على أن تجري قبل نهاية هذا الأسبوع. في هذا السياق تحوّل أمس الاثنين وفد برلماني كبير متكوّن من 50 نائبا من طبرق إلى طرابلس وهؤلاء النواب من المناطق الغربية والجنوبيّة، وبحسب ما توفر من معلومات في الغرض فإن مهمة هؤلاء النواب هي التنسيق مع سلطات طرابلس، المجلس الرئاسي ومجلس الدولة في ما يتعلّق بتهيئة الظروف الملائمة لعقد جلسة البرلمان بغدامس.
ذات المعلومات أفادت أن الجلسة المنتظرة بغدامس سيغيب عنها رئيس مجلس النواب عقيلة صالح وسوف يشرف عليها النائب الأول والنائب الثاني لعقيلة صالح.

تعثر العملية السياسية لم يقتصر على عرقلة المصادقة على الحكومة بل تجاوزه ليشمل مسألة إنجاز مشروع الدستور حيث تنحى رئيس الهيئة علي الترهوني وجرى تعويضه قبل جلسات الهيئة بسلطنة عُمان.
تعثر العملية السياسية وتعطل إنجاز دستور توافقي جعل صبر الغرب ينفد ولم يعد بإمكانه المزيد من الانتظار وهو يرى تنظيم داعش الإرهابي يتوسع ويقترب من حدود الاتحاد الأوروبي.

داعش الارهابي يهاجم الهلال النفطي
مازال لغز انسحاب تنظيم «داعش» الإرهابي من درنة غامضا خاصّة بعد ما ورد على لسان الناطق الرسمي باسم جهاز حرس المنشآت النفطية الفرع الأوسط علي الحاسي خلال بيان له بعد صد قواته لهجوم كبير لداعش على جنوب البريقة. إذ ذكر الحاسي أن رتلا قوامه حوالي 150 عربة مسلحة اشتبك مع حرس المنشآت بالنقطة 52 جنوب البريقة وقريبا من حقل التحدي النفطي وأن 28 قتيلا سقطوا من الدواعش وأقر بإصابة آمر حرس المنشآت إبراهيم الجضران إصابة طفيفة. وتساءل البيان كيف أمكن لرتل داعش المرور وهو يغادر الفتايح في اتجاه الهلال النفطي أمام أعين قوات الكرامة بخمس بوابات و3 قواعد جوية هي قواعد مرتوبة، طبرق ونبينا دون اعتراضه أو قصفه؟

وكانت مصادر أمنية وعسكرية من الهلال النفطي أشارت إلى هروب من بقي من الدواعش بعد اشتباكهم مع قوات الجضران نحو الجنوب الغربي وأن عددهم يقدر بحوالي 700 إرهابي داعشي.
من جانبه صرّح المدعو حافظ الضبع المتحدث باسم مجلس شورى درنة المنتشي بتحرير المدينة من تنظيم داعش الارهابي لإحدى الفضائيات المحلية بأن مقاتلي شورى درنة نجحوا في القبض على 600 ارهابي داعشي ضمنهم قيادات رفيعة ومن جنسيات إفريقية، سينيغالية، نيجيرية وسودانية كما أكد مقتل قيادي كبير تونسي الجنسية.

الأهم واللافت هو أنّ نجد مجموع ما أقر به حرس المنشآت النفطية ومجلس شورى درنة هو حوالي 1300 ارهابي داعشي كانوا في درنة وضواحيها وحينما نضيف إلى ذلك العدد أعداد القتلى وهم بالعشرات لا محالة ونضيف أيضا عددا آخر تمكن من الاختفاء بين المدنيين بسهولة يصل تعداد الدواعش إلى حوالي ألفي عنصر إرهابي.
زد على ذلك ما تتحدث عنه التقارير الغربية الاستخباراتية عن وجود ما بين 5 و6 آلاف داعشي في سرت، وعدد آخر في بنغازي غير معلوم أيضا دون نسيان الخلايا النائمة ومعسكرات تدريب سبها وصبراتة ليكون العدد التقريبي والمحتمل في أدناه لا يقل عن 9 أو 10 آلاف داعشي.

تغول تنظيم داعش الارهابي و موقف ليبيا
و الغرب من ذلك
المحصلة أن الغرب الذي تمسح طائراته الاستطلاعية ودون طيار سماء ليبيا ليلا نهارا وزرع عناصر استخباراتية بمختلف مناطق البلاد غربا وجنوبا وشرقا لن يقف صامتا ومكتوف الأيدي وهو يرى تغوّل داعش الإرهابي وخروجه عن السيطرة وفي هذا المنحى يمكن الجزم بأن دولة مثل بريطانيا تأخذ هذه المستجدات بجدية بالغة لتقوم بوضع آخر اللمسات لبدء التدخل العسكري وستمهد له بعمليات قصف لمواقع التنظيم المهمة.
الجديد في هذا الخصوص هو البيان الذي صدر أمس عن المجلس الرئاسي لحكومة الوحدة الوطنية عقب هجوم داعش الارهابي على جنوب البريقة البيان أشاد ببطولة حرس المنشآت النفطية في تصديه للتنظيم الارهابي مطالبا المجتمع الدولي بسرعة مساعدة ليبيا ودعمها لمحاربة الإرهاب.

ويرى متابعون للشأن المحلي أن البيان الصادر أمس عن المجلس الرئاسي يحمل جملة من الرسائل المشفرة داخليا، يريد المجلس قياس ردة أفعال الشارع الليبي من طلب المساعدة من المجتمع الدولي لمحاربة تنظيم داعش الإرهابي ويعرف الشارع والمجلس أن طلب المساعدة يمهد لطلب التدخل، ميدانيا، المجتمع الدولي لا يتوفر على جيش ليبي ولا شرطة ولا حرس حدود حتى يدعمه لمحاربة تنظيم داعش الارهابي فالجميع يتحدث عن بناء جيش جديد يمثل كافة المناطق وحال البلاد لا تحتمل المزيد من الانتظار إذن لا جدوى من

طلب الدعم والمساعدة في غياب الجيش الوطني.
خارجيا يريد المجلس الرئاسي ترجمة حرجه أمام الشارع من طلب تدخل عسكري حتى لو كان من أجل محاربة إرهاب تنظيم الدولة.

وحيال حرج المجلس الرئاسي ومعارضة الشارع وتصميم الأطراف الخارجية إقرار التدخل لمحاربة داعش يبدو أن هذا التنظيم هو الذي سيجر الغرب إلى بدء التدخل العسكري عبر تواطؤ أطراف محلية نافذة. وعلى علاقة قوية مع بريطانيا ودول كبرى أخرى وصورة كهذه تجسدها كيفية انسحاب أكثر من 150 سيارة مسلحة لداعش من درنة نحو الهلال النفطي لمئات الكيلومترات عبر طريق صحراوي وتضاريس منبسطة ولا حاجة لمنظار نهاري أو ليلي لمشاهدة رتل مسلح بذلك الحجم.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115