فنزويلا على حافة الحرب الأهلية: قتلى و جرحى وإيقافات في صفوف المعارضة

دخلت الأحداث في فنزويلا منعرجا خطيرا مع تنظيم انتخابات تشريعية سابقة لأوانها من قبل نظام نيكولا مادورو الاشتراكي من أجل إرساء مجلس تأسيسي بهدف سن دستور جديد للبلاد. و قد اعتبرت المعارضة بمختلف فصائلها هذا الإجراء «انقلابا على الديمقراطية» خاصة بعد أن نجحت المعارضة في الفوز بالأغلبية في البرلمان عام 2016 الشيء الذي لم يقبله الرئيس مادورو خليفة الزعيم البوليفاري الراحل هوغو شافاز.

حسب الهيئة الوطنية للإنتخابات، التي تسهر على تنظيم انتخابات 30 جويلية ، تم تسجيل 15 قتيلا في المظاهرات التي نظمتها المعارضة في مختلف ولايات البلاد. و قد بدأت المظاهرات ضد نيكولا مادورو منذ أفريل 2017 و خلفت 130 قتيلا في صفوف المتظاهرين معظمهم بالرصاص الحي الذي استعملته قوى الجند رمة و ميليشيات ما يعبر عنه في فنزويلا بـ«الجماعات». وطالبت المعارضة، أمام السياسة التي اعتبرتها استبدادية و رامية إلى إرساء نظام دكتاتوري، باستقالة الرئيس مادورو و نظمت استفتاء شارك فيه أكثر من 7 ملايين ناخب للمطالبة بتنحي الرئيس.

تصفيات مشبوهة
أعلنت وسائل الإعلام، استنادا لمعلومات من العائلات و من الأحزاب، أن اثنين من زعماء المعارضة ليوبولدو لوباز و أنطونيو ليدزما اللذين كانا تحت الإقامة الجبرية قد تم إلقاء القبض عليهما ونقلهما لمكان غير معروف من قبل أجهزة المخابرات «سيبين». و كان المعارض لوباز قد حوكم عام 2014 بتهمة المشاركة في أعمال إجرامية و عوقب بالسجن مدة 13 سنة و تسعة أشهر قبل وضعه في الإقامة الجبرية . أما ليدزما فقد تم إيقافه بعد مظاهرات 2015 وتم وضعه في الإقامة الجبرية اثر المظاهرات العارمة التي اندلعت في مختلف المدن الفنزويلية.
وذكرت صحيفة «إل بايس» الإسبانية أن أحد المرشحين للبرلمان، البالغ من العمر 39 عاما، تمت تصفيته في منزله و أن المدعي العام أقر بموت جندي و شابين عمرهما 13 و 17 عاما. و أعلن في الصدد زعيم المعارضة إنريكي كابريلاس «إنه يوم أسود بسبب الطموحات الجنونية لشخص واحد».

استنكار عالمي
نددت جل العواصم في العالم بما يجري في فنزويلا من تقتيل للشباب الناشط في الأحزاب و في منظمات المجتمع المدني و من إيقافات في صفوف المعارضة، و التي أصبحت تهدد المسار الديمقراطي الناشئ في البلاد. و أعلنت كولومبيا و الأرجنتين و المكسيك و البرازيل و البيرو وكذلك الولايات المتحدة الأمريكية و الإتحاد الأوروبي عدم اعترافهم بنتائج انتخابات الأحد الماضي. وقررت الولايات المتحدة تجميد أموال الرئيس مادورو المودعة في الولايات المتحدة الأمريكية و منع كل الشركات و الأشخاص الأمريكيين من التعامل معه.
و كتبت نيكي هالي ممثلة الولايات المتحدة الأمريكية لدى الأمم المتحدة في تغريدة على شبكة تويتر .«مهزلة انتخابات مادورو هي خطوة أخرى نحو الدكتاتورية. لن نعترف بأي حكومة غير شرعية. الشعب الفنزويلي و الديمقراطية سوف تنتصر». وهي خطوة واضحة في سلسلة التصريحات الأمريكية التي تناهض منذ سنين شافيز النظام البوليفاري الثوري المعادي للامبريالية. و مع رفض بلدان أمريكا الجنوبية تمشي نيكولا مادورو يجد هذا الأخير نفسه في مأزق سياسي بدون أي بديل يذكر.

معارضة داخلية صلبة
منذ ما يقارب نصف السنة تشكلت معارضة قوية ضد نظام مادورو الذي لم يقبل بخسارته في تشريعية عام 2016. و نجحت المعارضة في تشكيل جبهة ضده و تنظيم احتجاجات سلمية على تدهور الأوضاع الاجتماعية وفقدان أبسط مقومات الحياة. وسئمت الجماهير من الطوابير أمام مغازات غذائية لا شيء فيها. علما و أن فنزويلا تشكو من تدهور قيمة النفط الذي يمثل 90 % من الدخل القومي الخام. و لم تستطع الحكومة وجود سبل ناجعة لتفادي العجز في الميزانية بالرغم من الإعانة الواضحة من روسيا و الصين.
و أسفر هذا الوضع عن بروز معارضة من داخل الحزب الإشتراكي نفسه الذي تمحور حول الدور الريادي للمدعي العام التي تم انتخابها من قبل البرلمان و التي عارضت بشدة اللجوء إلى العنف ضد المتظاهرين. و توجهت بعض الوجوه في السلطة لها للضغط على الرئيس مادورو. وهو ما جعل الرئيس يأذن بمحاكمتها من أجل عصيانها. هذه الإنشقاقات الداخلية لم تثن عزم مادورو على تركيع المعارضة حتى و لو أدى ذلك إلى اندلاع حرب أهلية أصبحت على الأبواب.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115