الانقلاب الفاشل في تركيا .. أردوغان يحاول تحصين مواقعه

عاش الاتراك ليلة استثنائية أمس الأول ..اعلان انقلاب عسكري .. التلفزيون الرسمي بث قبيل منتصف ليل الجمعة بيانا تمّ الاعلان خلاله عن فرض الاحكام العرفية وحظر التجول على مجمل الاراضي التركية. اختفى اردوغان لبضع ساعات ثم ظهر لاحقا عبر

«الانترنت» مناديا الشعب بالتوجه للمطار للتظاهر دعما لحكومته ...ولاحقا اندلعت اشتباكات بين قوى الامن والجيش المساند للعملية ، وسط ذهول تام وترقب عالمي لما سيحدث وتباين في المواقف بين مندد بالعملية ومكتف بالمتابعة..

اكثر من مئتي جندي انقلابي تحصنوا في مقر هيئة الاركان في انقرة مستغلين اقامة اردوغان في عطلة جنوب غرب البلاد لتنفيذ مخططهم، قبل ان يسلموا انفسهم فجر اول امس ..وانتهت العملية بسقوط 161 قتيلا من شرطيين وعسكريين موالين للحكومة ومن مدنيين، وما لا يقل عن 1440 جريحا. كما اعلن الجيش مقتل 104 انقلابيين وتوقيف 2839 عسكريا .

من هم منفذو العملية ؟
توجهت اصابع الاتهام بداية الى الداعية المعارض عبد الله غولن ، فقد اتهم اردوغان صراحة الانقلابيين بالارتباط بخصمه اللدود المقيم في المنفى في الولايات المتحدة منذ سنوات، في حين رفض غولن الاتهام. وفي السياق نفسه أكدت مصادر تركية أن قائدي القوات الجوية والبرية هما من نفذا الانقلاب على الرئيس التركي ، مشيرة الى أن محرم كوسا المستشار القانوني لرئيس الأركان هو من خطط للانقلاب فيما تبرأ القائد الأول للجيش من الحركة الانقلابية. وبحسب المعلومات المتداولة حول محرم كوسا فهو عقيد سابق في القوات المسلحة التركية. وبحسب ما ذكرته وكالة الاناضول التركية المملوكة للحكومة فان كوسا موال لمحمد فتح الله كولن. كما اتهمت هيئة الاستخبارات الوطنية قيادة سلاح الجو وقوات الدرك بالسعي إلى الاستيلاء على السلطة. وذكرت وسائل اعلام تركية ان المدعي العسكري العام هو من ادار العملية بدعم من 46 ضابطا وبمشاركة 104 عسكري .

تاريخ حافل بالانقلابات
تجدر الاشارة الى ان بلاد الاناضول تحفل بالعديد من الانقلابات العسكرية كان أولها في ماي عام 1960، حين وقع انقلاب عسكري أطاح بالحكومة الديمقراطية المنتخبة ورئيس البلاد. واعتقل رئيس الوزراء ورئيس البلاد آنذاك مع عدد من الوزراء وأرسلوا إلى سجن في جزيرة «يصي أدا». حدث الانقلاب الثاني في 12 مارس 1971، وعُرف باسم «انقلاب المذكّرة»، وهي مذكّرة عسكرية أرسلها الجيش بدلا من الدبابات.. ثم حصل انقلاب «كنعان إيفرين» في 12 سبتمبر 1980، وخلف حملة غير مسبوقة من القمع السياسي . وفي عام 1997 حدث ما سمي بالانقلاب الأبيض على حكومة «نجم الدين أربكان» أو ما عرف بـ»الانقلاب ما بعد الحداثة» بعد وصول حزب الرفاه إلى السلطة سنة 1995، وأجبرت خلاله الحكومة على الخروج دون حل البرلمان أو تعليق الدستور وتم توجيه الاتهام آنذاك لجماعة سرية داخل الجيش تسمي نفسها «دراسة الغرب» . وتشير المعلومات والوثائق الى ان حزب العدالة والتنمية تشكل كرد فعل على هذا الانقلاب.

اية تداعيات
لئن تباينت ردود الافعال والمواقف الاقليمية والدولية ازاء ما حدث بين مندد بالعملية ومهلل برحيل نظام اردوغان وبين مكتف بالمتابعة، فمن شأن ما حصل ان يلقي بثقله على المشهد السياسي والأمني في هذا البلد .. فيوم امس كان حافلا بالعمليات الأمنية الواسعة التي استهدفت ضرب الانقلابيين صلب الأجهزة العسكرية والإستخباراتية وتم توقيف حوالي 2839 عسكريا . وبالرغم...

اشترك في النسخة الرقمية للمغرب ابتداء من 25 د

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115