د. رياض عيد الباحث اللبناني المختصّ في العلاقات الدولية لـ«المغرب»: « عملية أورلاندو ستغذي الكراهية للمسلمين في الغرب»

قال د. رياض عيد الباحث اللبناني المختص في العلاقات الدولية لـ«المغرب» إنّ وصول تنظيم «داعش» الارهابي إلى الداخل الامريكي يحمل رسائل تهديد لباراك أوباما على صعيد داخلي وخارجي أيضا مع اقتراب الانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها في نوفمبر

وحذّر الباحث اللبناني من خطورة إستراتيجية «الذئاب المنفردة» التي يتبعها التنظيم الإرهابي لفتح جبهات قتال متعدّدة ومايحمله ذلك من دلائل على نفوذ «داعش» وقوته.

• لو تقدمون لنا قراءتكم للهجوم الدامي الذي هزّ أمريكا ، ماهي الدوافع والتأثيرات؟
ما حدث في أمريكا أن احد «الذئاب المنفردة التابعة لتنظيم ‘داعش» الإرهابي ارتكب مجزرة ذهب ضحيتها أكثر من 100 بين قتيل وجريح .الأسباب أنّ عدو الإنسانية «داعش» وسّع حربه ليصل مداها إلى أمريكا بعد أوروبا، وهو بذلك يريد توجيه رسائل الى الولايات المتحدة الأمريكية أنّ نفوذه غير محدود ويستطيع تقويض الأمن الأمريكي والأوروبي . بالتالي فإنّ ماحدث في «أورلاندو» بمثابة ردّ على ما يجري في العراق وسوريا من تسعير الحرب لاستعادة الفلوجة والرقة ، خصوصا بعد التّوافق بين الأمريكان والروس أن يكون الصيف ساخنا لضرب الإرهاب في سوريا والعراق ، بالإضافة إلى الحديث عن تأجيل جنيف إلى ما بعد شهر أوت المقبل ما يعني إعطاء فرصة للميدان أن يغيّر المعادلات العسكرية لتغيير المعادلات السياسيّة في المنطقة .الرئيس الأمريكي باراك أوباما بحاجة إلى نصر يقدمه لحزبه كمادة تدعم هيلاري كلينتون في الانتخابات الرئاسية القادمة . اما من الجانب الروسي فهو أيضا بحاجة الى يبتز الامريكي لأخذ موافقة أو على الأقل عدم عرقلة لحسمه في شمال سوريا . في هذا السياق أتت العملية لتربك إدارة أوباما وتؤكد للعالم أن باع الإرهاب لا يزال كبيرا وهذا يعطي دفعا «للإرهابيين» بعد الخسائر التي مني بها تنظيم «داعش» في شمال سوريا والعراق .

أما التداعيات على المستوي الامريكي والغربي هي أن هذه العملية تقوي حظوظ المرشح الرئاسي دونالد ترامب ضد هيلاري كلينتون، وتؤكد مقولات ترامب أن «ضرب الإرهاب وسحقه هو أولوية يجب أن لا تكون عليها أولوية أخرى» ، بالتالي فان ذلك يُحمّل أوباما الذي لم يكن جادا في ضرب الإرهاب مسؤولية ما يحصل لان ترامب يؤكد أن واشنطن استثمرت على «داعش» وهذا خطأ كبير ارتكبه أوباما ويستغله ترامب .

وأيضا هذه العملية ستغذي الكراهية للمسلمين في الغرب مما يشكل خطرا كبيرا على تواجدهم في أوروبا وأمريكا، حيث بكل أسف باتت صفة الإرهاب تُلصق بالمسلمين متناسيين إرهاب إسرائيل وأمريكا والغرب ضد شعوبنا على مر التاريخ.

• سياسة أوباما المتردّدة في الحرب ضدّ «داعش» ، حملت نتائج معاكسة لما يصبو إليه قبل مغادرته البيت الأبيض ، برأيكم هل مهّدت الحادثة الأخيرة الطريق أمام ترامب للوصول إلى سدة الحكم؟
الحادثة تقوي كثيرا أوراق ترامب ، فهيلاري كلينتون أكدت مرارا أن «داعش» هي صناعة أمريكية وكتبت ذلك في كتابها الخير . وخلال عدة تصريحات صحفية أخرى أشارت إلى نفس الموضوع .لذلك فقد استغلّ ترامب هذا للتأكيد على خيارات حزب أوباما وسياساته الكارثيّة على الأمن الأمريكي والأمن العالمي .

• علام يحيلنا نجاح ‘داعش’ في الوصول إلى الداخل الامريكي ؟
هذا يؤكّد أنّ نَفَس «داعش» طويل ولا توجد ساحة مغلقة في وجهه وبالتالي ذلك يعني أنّ سعي أوباما وترويجه لنجاح خيارات حزبه وإدارته وتأكيده أن الساحة الداخلية الأمريكية محصنة ضدّ الاعتداءات الإرهابية هو كلام هوى اثر هذه العملية .وهذا قد يزيد ضغط الشارع الامريكي على اوباما بان يسير وفق رؤية ترامب بضرورة الحوار مع الرئيس السوري وان محور سوريا- إيران- روسيا هو أكثر جدية في ضرب الإرهاب كما دعا إلى ذلك ترامب.

• بخصوص وصول خطر هذا التنظيم الإرهابي إلى فرنسا وبلجيكا وأمريكا وغيرها من الدول الغربية، هل يعني ذلك فشلا في الحرب الدولية ضدّ «داعش» الارهابي وهل صحيح أن خيار القضاء على هذا التنظيم هو سياسي بحت؟
التحالف الدولي الذي تقوده أمريكا لم يكن جادا في قتال «داعش» بل كان يستثمر على داعش لابتزار إيران وروسيا وسوريا والعراق وأيضا تركيا والسعودية .لمدة سنتين من غارات التحالف الامريكي ضد «داعش» لم يتمّ تحرير أي شبر من الأراضي التي احتلّها التنظيم بشكل كامل.لان الأمريكان ليست لديهم استراتيجيه واضحة لإنهاء «داعش» إلا إذا أخذت من محور المقاومة ما يفوق الخدمات التي تقدمها له «داعش».وهذا يؤكّد أنّ أمريكا والسعودية وتركيا كانت تستثمر سياسيّا واقتصاديا على «داعش» وبالتالي إذا لم تؤمّن مصالحها باتفاقات مع محور المقاومة تغنيها عن «داعش» الارهابي لن تتنازل عنه . الحرب الأمريكية وحلفها الدولي فشل في ضرب هذا التنظيم الإرهابي لأنه لم يكن يرغب بذلك لكن الدخول الروسي الجوي في الحرب السورية قلب الموازين والخطط الأمريكيّة التركية الإسرائيلية السعودية وباتت واشنطن ملزمة بأنّ تستدرك نفسها لمواكبة الجانب الروسي ومحور المقاومة لمنعه من حسم الحرب ضد الإرهاب بصفة مُنفردة لما يحمله ذلك من إحراج له وللغرب .

خيار القضاء على هذا التنظيم هو عسكري وسياسي .عسكري إذ من غير المقبول أن لا تحسم المعارك ضدّه وهي مقدور عليها أن توقفت أمريكا وتركيا والسعودية عن إرباك هذه الحرب . وسياسيا أيضا يجب أن يتلازم الحسم العسكري بتسوية سياسية وطرح نظام سياسي علماني مدني يقدم مفهوم المواطنة الجامع على المفهوم المذهبي المفتّت .وهذا هو جوهر الحرب ضد الإرهاب العمل العسكري ضروري لكنه غير كاف لأنّ العمل السياسي يكمل العمل العسكري.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115