صلاح المرغني وزير العدل الليبي الاسبق لـ " المغرب ": حجم التدخل الغربي وأهدافه الحقيقة في ليبيا غير واضح

التدخل الاممي بدفع بدستور لم ينل التوافق قد يعرض البلاد لمزيد من الانقسام
المليشيات والسلاح بيد القوى السياسية والايديولوجية والجهوية منع كشف الحقيقة والمصالحة الوطنية


اعتبر وزير العدل الليبي الاسبق صلاح المرغني ان الدور الخارجي في ليبيا يحاول اخراج البلاد من محنتها ولكنه يرتكب أخطاء كبرى وقال ان الموقف الدولي خذل الليبيين بشأن تفشي الارهاب .

ودعا في حديثه لـ " المغرب" المجلس الرئاسي الى الاستجابة لموقف مجلس النواب المطالب بالمثول أمامه لنيل الثقة للحكومة بغض النظر عن الضغط الدولي لطلب التدخل فمصلحة ليبيا هي الاولى بالرعاية على حد قوله .

ما رايكم بمسار العدالة الانتقالية وكيف يمكن تصويبه واعادته الى السكة وهل تعتبرون ان ليبيا مؤهلة لمحاكمة رموز نظامها السابق في ظل سيطرة الميليشيات؟
لا شك أن مسألة تطبيق العدالة الانتقالية بل والمصالحة الوطنية أمرحيوي لمستقبل ليبيا . غير انه بالرغم من وضع كل التصورات وإعداد التشريعات وبرامج تهيئة البيئة خلال فترتي حكومتي السيد الكيب والسيد زيدان الا أن المليشيات والسلاح بيد القوى السياسية والايدلوجية والجهوية وإقتحام الدولة ثم الانقلاب عليها وتدمير مؤسساتها وعمليات الاغتيال والخطف والتهديد التى طالت ضباط الجيش والشرطة والنشطاء والقضاة والصحفيين وقيام قوى مختلفة كل حسب مصلحته بالزج بالقضاء الوطني في آتون معاركهم السياسية منع تحقق البيئة اللازمة لاعمال آليات العدالة وكشف الحقيقة والمصالحة الوطنية . وقد ألقى ذلك كله بظلالة على صعوبة الحالة القضائية خاصة في ضوء بعض الامثلة التى زجت بالقضاء في قضايا كان يفترض ان تكون جزاء هاما من العدالة ومعرفة الحقيقة ولكن الظروف الامنية التي صاحبت القتال والمنازعة في السياسية افقدت تلك الاجراءات صلاحيتها .ومن ناحية أخرى بدا واضحا تلكؤ المجتمع الدولي بل تعمده عرقلة محكمة الجنايات الدولية في فتح تحقيقات بشأن جرائم الحرب والجرائم ضد الانسانية ضاربا بعرض الحق بقيمة محاسبة المسؤولين عن جرائم الحرب وبما يشجعهم على التمادي في ذلك.

ماذا تبقى من 17فبراير اليوم ؟
إن الثورة الليبية كانت ثورة حرية وثورة حقوقية بإمتياز وكانت تؤمن بمشروع دولة مدنية ديمقراطية خيرة عادلة وسطية الاسلام تقدس القيم الانسانية وترعى الحقوق ولا شك أن جهد وثورة الحقوقين قد تم إختطافها بعد نجاحها من قبل المشروع الايدلوجي المتطرف المتحالف مع المال والجهوية والتوحش ولكن قيمها وطموحها لا تزال قائمة وستتحقق بإذن الله إن عاجلا أو أجلا فالحق والخير لابدوأن ينتصر وإن طال النضال!

هل لا يزال هناك امل بصياغة دستور جديد للبلاد؟
لا شك أن مسار مشروع الدستور يواجه صعوبات جمة نابعة من إختلاف الرؤى وعدم قدرة أعضاء الهيئة المنتخبين على أيجاد توافق كامل ولجوئهم للمحاكم في كل صغيرة وكبيرة . لا يزال أمام الهيئة فرصة لترك الخصومات والابتعاد عن مشرط المحاكم والخصومات القضائية والتمترس الجهوي والايدلوجي كما أن التدخل الاممي بدفع بدستورلم ينل التوافق قد يعرض البلاد لمزيد من الانقسام.

وكيف يمكن توحيد الليبيين اليوم وتوحيد الجيش؟
أن بناء الثقة لا يمكن أن يكون الا لبنة لبنة وبالتالي سيأخذ وقتا أطول ويجب أن تعطى الاطراف الفرصة الكافية ويتوقف العنف بعد السيطرة على حالات وبؤر الارهاب في درنة وبنغازي وسرت وغيرها من الاماكن ولا اعتقد ان المبعوث الاممي مصيبا في لي ذراع مجلس النواب وعلى المجلس الرئاسي الاستجابة لموقف الجلس النواب المطالب بالمثول أمامه لنيل الثقة للحكومة بغض النظر عن الضغط الدولي لطلب التدخل فمصلحة ليبيا هي الاولى بالرعاية .

كيف تقيمون الدور الخارجي في ليبيا وهل هو معرقل ام مساند للتسوية السباسية؟
الدور الخارجي خليط من الاثنين فهو يحاول اخراج ليبيا من محنتها ولكنه يرتكب أخطاء كبرى مثل خطيئة غل يد الجنايات الدولية عن القيام بعملها. الا أنه لا يمكن أن ننسى الموقف الدولي المرتعش الذي خذل ليبيا والليبين عندما دقت أجراس تفشي الارهاب ! وأعيد ذاكرتكم الكريمةالى سلسة صيحات الاستغاثة التى إنطلقت في ليبيا وتم خنقها وآخرها كان بيان الحكومة المؤقتة في 19-03-2014 الذي عرف ب "بيان غات" الذي أعلن وجود الظاهرة الارهابية وحدد مواقعها وطلب العون بعدها قسمت ظهر مؤسسات الدولة ولكن تجاهل ذلك من المجتمع الدولي وعدم قدرته أو عدم رغبته في مد يد المعاونة وسقوطه في خديعة القوى المتطرفة بنكران وجود الارهاب ادى الى تفاقمه . وقد إعترف العالم الآن بخطئه في ترك تلك الصرخات تذهب أدراج الرياح ودفعت ليبيا واهلها الطيبون الثمن أضعافا مضاعفة .

هل هناك تدخل غربي عسكري وشيك في ليبيا لمحاربة داعش؟
كل الدلائل تشير الى إستعداد الغرب عامة واوربا الغربية خاصة للتدخل وأعتقد أن ذلك أصبح من المعلومات العامة . ما هوغير واضح هو حجم هذا التدخل وأهدافه الحقيقة ولا يمكن لليبين الإطمئنان الى تلك الاهداف التى قدتزيد من معاناة المهجرين وتحول ليبيا الى مخزن بشري للضحايا المهاجرين الذين يحدوهم الامل في الوصول لاوربا بحثا عن لقمة العيش والامان . أخشى أن تكون أوربا تضحي بقيم الديمقراطية والانسانية ببعض ما تفعله في هذا السياق ولعل الحل يكمن أكثر في معونة الشعوب التي تعاني من الحروب والفقر في دول المصدر بسبب التخلف الذي تركته ورائها القوى الاوربية التى إستعمرتها يمكن أن يقلل الى حد كبير من حاجة هؤلاء الضحايا للهروب من جحيم أوضاعهم ووقوعهم فريسة تجار البشر بحيث يتيسر لهم العيش الكريم في اوطانهم والمساهمة في بناءها . أنا على يقين من أن ذلك أجدى واقل تكلفة ماديا وأخلاقيا من بناء الاسوار والاسلاك الشائكة وإخضاع دول مثل ليبيا لشروط قدتؤدي الى زيادة المعاناة وتدمير القيم الاخلاقية والانسانية للأوربين التي سيؤدي فقدناها الى دمار الأسس التي تقوم عليها الحضارة الاوربية والعالم المتمدن . لا يمكن أن ندعو للقيم العظيمة باحترام حقوق وكرامة الانسان ثم لا نطبقها على أنفسنا فذاك هو "النفاق" بعينه والنفاق لا يديم حضارة ولا يبنيها!

كيف يمكن التعامل مع مراكز الاحتجاز غير المشروعة؟
بعد إنهيار كل ما تحقق من خطوات ايجابية صعبة قبل الانقلاب على الدولة في منتصف عام 2014 لابد لليبيا وبغض النظرعن أي شئ آخر في ظل حكومة الوفاق أو في ظل غيرها أن تنهي هذه الحالة من الظلم البواح الذي يقود الى التعذيب والاذى بل القتل خارج نطاق القانون . هذه الحالة التي فرضتها و تفرضها المليشيات المسلحة بأنواعها كان ينبعي أن تكون على أولويات الاتفاق السياسي الذي لا يبدوا جادا في التعامل معها . إن العبء الاخلاقي على ضمير الأمة بسبب هذا التوحش أدى وسيؤدي الى معاناة الأمة وعلى الليبيين الخيريين حيثما كانوا بل وعلى المجتمع الدولي والغرب خاصة ان يضغط على الاقل على المليشيات التى يتحالف أو يتصادق معها الآن لا نهاء هذا الحالة والا سيكون شريكا في الجريمة. لا مستقبل لليبيا دون احترام حقوق الانسان ولا معنى للثورة إن لم تحترم تلك الحقوق وأستبدل ظلم بأخر لا يقل عنه.

وحقوق الانسان اليوم في ليبيا كيف تقيمون اوضاعها؟
لا أجد أدق من تعبير " سيئة بإمتياز" وهو ما أكدته وتؤكده الشواهد اليومية والتقارير الأممية وحقوقية المحايدة منذ منتصف عام 2014 والمشكلة أن تجاهل المجتمع الدولي لضرورة الملاحقة القضائية الدولية (في ضوء عجز القضاء الوطني الذي تعرض لمختلف صنوف الاذى عن ملاحقة هؤلاء) . أنها جريمة أن يشترى رضى مجرمي حرب مقابل وهم سياسي منهم بحماية ليبيا ليكون الذئب هوحامي القطيع! لا شك أنه توجد بدائل أفضل من ذلك واقل دموية!

كنت وزيرا في حكومة زيدان .ما هي الشهادة التي يمكن ان تقدمها لنا عن تلك الفترة ؟
السيد على زيدان وحكومتة حاولت كل شيء لدعم قيام دولة القانون فتعرضت للهجوم الشرس الذي وصل الى حد التوحش من السلاح المتحالف مع المال والايدلوجيا والارهاب ولم أغير رأي من أن السيد على زيدان كان رجلا وطنيا شريفا رفض الخضوع للتوحش الايدلوجي والجهوي فشوه وأقصي بآلة إعلامية رهيبة باهظة التمويل ثم باستخدام القوة المفرطة لتعطيل حكومته. وهذا لا يعني أبدا أنه لم ترتكب أو تورث أخطاء تربص خلالها المجرمون والمتوحشون بالوطن ولكن "الذي لا يخطئ هوالذي لا يعمل فقط" وقدعوقبت حكومة السيد زيدان لانها حاولت أن تعمل وليس ادل على ذلك من أن ما جرى بعد رحيل السيد زيدان عن الحكومة فماذا فعل الذين تلو وقد قضوا في السلطة اكثر بكثير من حكومة السيد زيدان ؟ طبعا لا يتحدثون الان عما قامت هذه الحكومات لانها تحميها المليشيات واتصور أن التاريخ سيكتب أن حكومة السيد علي زيدان قد حاولت ولكن دون تحقيق الفرصة الممكنة لكسر شوكة الفوضى بحيث هوجمت من أول يوم فهزمها التوحش وخذلها أصحابها والمجتمع الدولي في لحظات الحاجة ولا يمكن أن أنسى مثلا أن وزارة العدل تمت محاصرتها واحتلالها منذ البداية في حين أن الحصار كاد ان لا يرفع أبدا عن وزارة الخارجية! ناهيك بالدفاع والنفط ولم يكن مرتكب ذلك سوى المليشيات المسلحة. وهم من حاصر واذاق مؤسسات الدولة الأمرين .

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115